الرياضة في قلب السياسة: من “الحوار المفتوح” إلى مشروع إصلاح شامل

kapress8 أبريل 2025Last Update :
الرياضة في قلب السياسة: من “الحوار المفتوح” إلى مشروع إصلاح شامل

المصطفى العياش/كابريس

في لحظة وطنية فارقة، اختار حزب جبهة القوى الديمقراطية، المعروف برمز “الزيتونة”، أن يضع الرياضة على رأس أولوياته، من خلال تنظيم المنتدى الوطني الأول حول السياسة الرياضية بالمغرب، تحت شعار: “نحو نموذج رياضي مغربي مستدام، رافعة للتنمية وأساس للريادة الوطنية”، وذلك يوم السبت بفندق رحاب في الرباط.

وقد افتُتحت أشغال المنتدى بكلمة مؤثرة للأمين العام للحزب، مصطفى بنعلي، الذي استهل “جلسة الحوار المفتوح” موضحًا أن “المنتدى الوطني فكرة انبثقت من إدراك عميق بأهمية بناء سياسة رياضية مستدامة، لأن الرياضة لا تقتصر على الملاعب فقط، بل هي مدخل أساسي للتنمية الشاملة”. وأضاف بنعلي: “فكرنا، إلى جانب حزبين وطنيين تاريخيين، في خلق فضاء للحوار التشاركي والتفكير الجماعي حول سبل تطوير الرياضة المغربية”.

المنتدى عرف عشر مداخلات تنوعت بين خبراء أكاديميين، فاعلين رياضيين، مسؤولين عن جامعات، وممارسين ميدانيين، أجمعوا على واقع يتطلب وقفة جادة: الرياضة غائبة عن برامج الأحزاب، ولا تحضر في التصريحات الحكومية إلا عرضًا.

الفاعل الرياضي عزيز داودة لم يُجامل حين قال: “60% من الإنجازات الرياضية سببها المؤهلات الفردية للرياضيين، بينما 40% تعود للمحيط والتأطير. والمشكلة أن هذا المحيط في المغرب يعيش الفوضى والعشوائية”.

المتدخلون لم يكتفوا بالتشخيص، بل طرحوا توصيات جريئة، على رأسها: ضرورة إخراج قانون إطار للرياضة، إحداث مرصد وطني لتحليل السياسات العمومية الرياضية، وضمان استقرار حكومي في تدبير الملف الرياضي بدل التنقل من وزارة لأخرى حسب الهندسة الحكومية.

من أولمبياد باريس إلى كأس العالم 2030: لحظة مفصلية

المنتدى لم يكن معزولًا عن السياق الوطني والدولي، بل تفاعل بشكل مباشر مع تحولات كبرى. فنتائج أولمبياد باريس، التي لم تكن في مستوى التطلعات، أعادت إطلاق النقاش حول الحاجة لإصلاح شامل. ومن جهة أخرى، فإن الاستعدادات الجارية لاحتضان كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، دفعت الحزب إلى تشكيل لجنة خاصة لمتابعة مشاريع المونديال، بهدف الإسهام في التعبئة الوطنية وتعزيز روح المشاركة.

من أبرز ما طُرح أيضًا خلال المنتدى:

ــ ضعف نسبة الممارسين الرياضيين، حيث لا يتجاوز عدد المسجلين في النوادي مليون شخص.

ــ غياب برامج رياضية متكاملة في المدارس والجامعات.

ــ هشاشة البنيات التحتية وقلة التأطير.

ــ محدودية مشاركة النساء في الرياضة، بسبب عوائق اجتماعية وثقافية.

ــ غياب تمويل مستدام، حيث يعتمد القطاع على الإعانات، في غياب آليات تمويل مبتكرة كفرض ضرائب مخصصة للقطاع.

كما أن المنتدى لم ينس المستقبل، إذ خُصصت ورشات خاصة حول الرياضة الإلكترونية، وعلاقة الرياضة بالتحولات الرقمية، كما ناقش المشاركون محور “الرياضة والمناخ”، مؤكدين ضرورة انسجام السياسات الرياضية مع الأهداف البيئية العالمية.

وفي لفتة إنسانية رمزية، قرر المنظمون تخصيص محور لتكريم شخصيات رياضية وطنية، ساهمت في إشعاع المغرب دوليًا، تأكيدًا أن الرياضة ليست فقط أرقامًا وتدبيرًا، بل قيمة رمزية وهوية وطنية.

من توصيات المنتدى:

ــ إحداث قانون إطار للرياضة.

ــإرساء نظام حكامة جيدة.

ــ تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص.

ــ ضمان حضور مستمر للرياضة في السياسات العمومية.

فقد أكد حزب جبهة القوى الديمقراطية، من خلال هذا المنتدى، أن معالجة اختلالات القطاع تتطلب رؤية إصلاحية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار العدالة المجالية، الحكامة، التمويل، الرقمنة، والتمكين، وخاصة أن الرياضة ليست ترفًا، بل خيارًا استراتيجيًا لبناء مغرب الغد.

المصطفى العياش /كابريس

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News