حسام حسن يسقط في امتحان الأخلاق أمام جماهير أكادير

kapress6 يناير 2026Last Update :
حسام حسن يسقط في امتحان الأخلاق أمام جماهير أكادير

منير نافيع/كابريس

في كرة القدم، قد تسجل الأهداف، وقد تحسم المباريات، لكن السقوط الحقيقي يبدأ حين يعجز صاحب الانتصار عن ضبط سلوكه. وما صدر عن مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، عقب نهاية مباراته الأخيرة، لا يمكن إدراجه في خانة رد الفعل العفوي، ولا تبريره بحماسة اللحظة، بل يندرج بوضوح ضمن سلوك غير مسؤول، يسيء لصورة المدرب قبل أن يسيء للجمهور.

ما وقع في مدرجات ملعب أكادير كان بسيطا وواضحا: فئة من الجماهير المغربية اختارت تشجيع منتخب البنين. لا سب، لا قذف، لا استفزاز مباشر، فقط اختيار تشجيعي مشروع، تمليه ثقافة الملاعب واختلاف الميول، بل وتحكمه أيضا ذاكرة جماهيرية لم تنس خطابا إعلاميا مصريا سابقا، بالغ في التهجم ونسج أوهاما تحكيمية وصفت حينها بالخيالية. ومع ذلك، ظل التشجيع في حدوده الطبيعية، دون انزلاق أو إساءة.

فبدل أن يتصرف حسام حسن كمدرب منتخب وطني، ويفهم أن الجماهير ليست جدار تصفيق دائم، اختار أن يرد بإشارات نحو المدرجات، في مشهد لا يليق لا بتاريخ لاعب دولي سابق، ولا بمسؤول يفترض فيه تمثيل دولة، لا ذاته المنفعلة. إشارات لا يمكن قراءتها إلا كنوع من الاستفزاز غير المبرر، والعجز عن تقبل حقيقة بسيطة: ليس كل جمهور مطالبا بتشجيعك.

هنا، لا يعود الحديث عن كرة قدم، بل عن عقلية. عقلية تخلط بين الفوز وامتلاك الحق، وبين التفوق الميداني وشرعية التعالي. كان بإمكان المدرب أن يحتفل مع لاعبيه، أن يغادر بهدوء، أن يحفظ ما تبقى من صورة، لكنه اختار الطريق الأسهل: مواجهة الجمهور، وكأن المدرجات خصم يجب الانتصار عليه.

والأدهى من ذلك، أن هذا السلوك صدر في ملعب عرف بجمهوره الحضاري. جمهور أكادير الذي استقبل منتخبات متعددة، وخلق أجواء محترمة لمباريات قوية، ولم يسجل عليه يوما سلوك عدائي أو انفلات جماهيري. جمهور احتضن الجميع دون تمييز، فكيف يكافأ بإيماءات مستفزة واستخفاف علني..

حسام حسن، إن كان قد نسي، فالتذكير واجب: الجمهور ليس ديكورا، ولا تابعا، ولا كتلة صامتة. الجمهور شريك في اللعبة، وصوته—ولو خالفك—حق مشروع لا يواجه بالغضب ولا بالإشارات. ومن يعجز عن استيعاب ذلك، عليه أن يعيد النظر في موقعه، لا في مزاج المدرجات.

المدرب يقاس في لحظات التوتر، نعم، لكن يفضح أكثر في لحظات الانتصار. وهنا، فشل حسام حسن في اختبار الأخلاق، قبل أن يفشل أو ينجح في اختبار النتائج. لأن الفوز الذي يحتاج إلى استفزاز الجمهور، هو فوز ناقص… ومدربه أول الخاسرين.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News