منير نافيع
ليس كل ما يكتب بعد صافرة النهاية يعد رأيا رياضيا، وليس كل من امتلك منبرا يحق له أن يلوثه بخطاب يفتقر إلى الحد الأدنى من النزاهة والروح الرياضية. ما نُشر مؤخرا من طرف أحد المعلقين، عقب مباراة رسمية، يندرج للأسف ضمن هذا الصنف من الخطاب الذي يثير الاشمئزاز المهني أكثر مما يفتح باب النقاش.
فالمنشور لم يكتفِ بتحليل نتيجة رياضية، بل انزلق إلى تبرير الهزيمة عبر تعليقها بالكامل على شماعة التحكيم، في محاولة مكشوفة لنزع الشرعية عن فوز منتخب، والطعن المسبق في مجريات مباراة، دون سند موضوعي أو احترام لذكاء المتلقي. وكأن الهزيمة لا يمكن أن تكون رياضية، وكأن الاعتراف بتفوّق الخصم بات فعلا محرما.

الأكثر إثارة للنفور هو هذا الإصرار على تقديم الحكم كفاعل أساسي في النتيجة، وتجاهل كل المعطيات التقنية والواقعية التي يعرفها كل من تابع المباراة بعين محايدة. خطاب يعكس ذهنية لا ترى في الرياضة تنافسًا، بل مؤامرة دائمة، ولا ترى في الخسارة فرصة للمراجعة، بل مناسبة للهروب إلى الأمام.
إن ما يبعث على الاشمئزاز حقا ليس الدفاع عن منتخب أو جلد آخر، بل هذا الخلط المتعمد بين التعليق والتحريض، وبين الرأي والتشكيك، وبين النقد الرياضي ومحاولة التأثير على الرأي العام عبر خطاب مشحون، يفتقر للاتزان والمسؤولية.
المعلق، حين يكتب أو يتحدث، لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل مهنة، ومؤسسة، وجمهورا واسعا. وعندما يسقط في فخ الانحياز الفجّ، ويتخلى عن الأخلاق الرياضية، فإنه لا يسيء لخصم ولا لحكم، بل يسيء أولا لصورته ولمصداقيته، ويحول صوته من أداة شرح إلى مصدر نفور.
الرياضة لا تحتاج إلى من يبرر الهزائم، بل إلى من يشرحها بصدق. ولا تحتاج إلى خطابات مشبعة بالمرارة، بل إلى عقول تعترف، تقيم، وتتعلم. أما تحويل كل خسارة إلى مؤامرة، فذلك ليس تعليقا… بل إعلان فشل مهني صريح.
























