متابعة_منير نافيع
العيون – في تصريح لجريدة كابريس، كشف إبراهيم بلالي السويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بمآلات الوضع الأممي لنزاع الصحراء، موضحا أن مجلس الأمن الدولي يباشر مناقشات القرار المرتقب خلف الأبواب المغلقة، وبشكل سري بين الأعضاء، لا سيما الأعضاء الدائمين، وذلك لضمان توافق الجميع على الصياغة النهائية للقرار.
وأكد السويح أن هذه المشاورات، على الرغم من أهميتها، تقتصر على تعديلات تقنية بسيطة دون المساس بجوهر مسودة القرار الحالية، موضحًا: “هذه المشاورات قد تشهد بعض التعديلات التقنية، لكنها لن تمس جوهر مضمون المسودة الحالية.”
وأشار السويح إلى أن الفقرتين الأولى والثلاث الأولى من المشروع تعيد التأكيد على مضامين القرارات السابقة لمجلس الأمن، وهو ما يعكس حرص المجتمع الدولي على الاستمرارية والتمسك بالمرجعيات الأممية، بينما تركز الفقرات الرابعة والخامسة على الحكم الذاتي كإطار وحيد للمفاوضات المستقبلية، مع إبراز الدور الذي يمكن أن تلعبه الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب توجيه الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي وبعثة المينورسو لدعم هذا المسار وضمان متابعة دقيقة لتنفيذه على الأرض.
وأضاف السويح أن هذا التوجه يتماشى مع تصريحات مسعد الأخيرة، التي أكدت أن الإدارة الأمريكية تسعى لإيجاد توافق بين المغرب والجزائر، بما يتيح للطرفين العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس الحكم الذاتي كحل تفاوضي واقعي ومستدام، وهو نهج يعكس حرص المجتمع الدولي على تقديم تسوية سياسية تحفظ استقرار المنطقة وتعزز مصالح الأطراف المعنية. ويعتبر تصريح إبراهيم بلالي السويح انعكاسا لما يمكن وصفه بـ التوازن الدبلوماسي الدقيق للأمم المتحدة، إذ يجمع بين الالتزام بالقرارات السابقة والتركيز على الحلول العملية المستقبلية، مؤكدًا أن المشاورات السرية داخل المجلس تشكل آلية لضبط التفاصيل التقنية فقط دون المساس بالجوهر السياسي للقرار، ما يعكس تصميم المجتمع الدولي على دعم مسار الحكم الذاتي كمرجع أساسي لأي مفاوضات مستقبلية حول الصحراء. وتناول السويح أيضا الأبعاد الإقليمية للنزاع، مشيرا إلى أن العلاقات المغربية الجزائرية تلعب دورا محوريا في أي تسوية محتملة، وأن أي توافق بين الطرفين سيكون حاسما في تحديد مدى نجاح الحلول السياسية المقترحة، مؤكدا أهمية دور الوساطة الدولية، وبالأخص الأمريكي، في تقريب وجهات النظر وتخفيف التوترات، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية ترى في هذا الملف فرصة لإثبات قدرتها على إيجاد حلول تفاوضية في النزاعات الإقليمية المعقدة. وأوضح السويح أن مشروع القرار الأممي المرتقب يعكس رؤية شاملة ومتكاملة تجمع بين الضمانة الدولية لاستمرار المرجعيات السابقة والتركيز على الحكم الذاتي كخيار استراتيجي واقعي، مؤكدا أن استمرار دعم الأمم المتحدة لمسار الحكم الذاتي يعكس إدراكها أن الحل السياسي الدائم لن يكون ممكنًا إلا عبر اتفاق يضمن الحقوق المشروعة للسكان المحليين ويتيح في الوقت نفسه تعزيز الاستقرار الإقليمي والسياسي. وخلص السويح إلى أن الدور الأمريكي سيبقى حيويا في المراحل المقبلة، سواء عبر الضغط الدبلوماسي على الأطراف أو من خلال تشجيع المفاوضات المباشرة بين المغرب والجزائر، مؤكدا أن الهدف النهائي هو تحقيق تسوية تفاوضية مستدامة تحفظ الأمن والاستقرار في الصحراء والمغرب العربي، مع الحفاظ على مصالح جميع الأطراف. وتقدم تصريحات إبراهيم بلالي السويح، كما وردت لجريدة كابريس، إطارا تحليليا واضحا لفهم ديناميات القرار الأممي المرتقب، وتؤكد أن مسار الحكم الذاتي سيظل المرجع الأساسي لأي تسوية سياسية مستقبلية، مع دعم دولي متواصل، خصوصا من الولايات المتحدة، لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية وضمان استقرار المنطقة على المدى الطويل، مما يجعل من تصريح السويح مصدرًا موثوقًا لتحليل الوضع السياسي والدبلوماسي للنزاع وقراءته في سياق القرار الأممي المرتقب ومسار التسوية المستقبلية.






















