اسويح: التحولات الدولية أضعفت هامش تحرك الجزائر داخل مجلس الأمن

kapress24 ديسمبر 2025Last Update :
اسويح: التحولات الدولية أضعفت هامش تحرك الجزائر داخل مجلس الأمن

منير نافيع

أكد إبراهيم بلالي اسويح، المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، أن فترة العضوية غير الدائمة للجزائر في مجلس الأمن الدولي خلال السنتين الماضيتين جرت في سياق دولي دقيق، تميز بتغيرات بنيوية داخل منظومة الأمم المتحدة، انعكست بشكل واضح على آليات اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن.

وأوضح اسويح، في تصريح لـكابريس، أن هذه التحولات أثرت على طبيعة التوازنات داخل المجلس، وحدت من قدرة بعض الدول غير الدائمة العضوية على التأثير في مخرجاته، ومن بينها الجزائر، التي لم تتمكن، بحسب تعبيره، من ترجمة رهاناتها الدبلوماسية إلى مواقف مؤثرة داخل النقاشات الرسمية.

وأضاف المتحدث أن الحضور الجزائري خلال هذه المرحلة اتسم بطابع تواصلي أكثر منه فعلي، مشيرا إلى أن الرهان على إحداث تغيير من داخل المنظومة الأممية اصطدم بواقع دولي تحكمه اعتبارات استراتيجية كبرى، تتجاوز في كثير من الأحيان حسابات الفاعلين الإقليميين.

وسجل اسويح أن هذا الوضع ساهم في إبراز الجزائر كفاعل مباشر في ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، معتبرا أن تعاطيها مع هذا الملف أضحى جزءا من توجه دبلوماسي ثابت، ينعكس على مختلف تحركاتها داخل المحافل الدولية، سواء على مستوى الخطاب أو الممارسة.

وفي السياق ذاته، أشار المتحدث إلى أن محدودية التأثير الجزائري تجلت خلال مناقشة واعتماد القرارين الأخيرين لمجلس الأمن بشأن قضية الصحراء، ويتعلق الأمر بالقرار رقم 2756 الصادر السنة الماضية، والقرار رقم 2797 المعتمد مؤخرا، موضحا أن جلسات اعتماد القرارين عرفت امتناع الجزائر عن التصويت، في خطوة تعكس، بحسب تحليله، طبيعة موقعها داخل موازين القوى القائمة.

واعتبر اسويح أن هذا الموقف يطرح تساؤلات حول انسجام الخطاب الرسمي الجزائري مع المعطيات الفعلية داخل مجلس الأمن، خاصة في ظل تقديم قراءات إيجابية لمضامين القرارين، سواء على مستوى الديباجة أو الصياغة العامة، في وقت تعكس فيه مجريات النقاش حدود التأثير المتاح للدول غير الدائمة العضوية.

وختم اسويح تصريحه لـكابريس بالتأكيد على أن التحولات التي يشهدها النظام الدولي، في ظل تعدد الأزمات وتغير أولويات القوى الكبرى، تفرض مقاربات دبلوماسية واقعية وبراغماتية، مشيرا إلى أن تجربة الجزائر داخل مجلس الأمن تقدم نموذجا دالا على صعوبة التأثير في القرارات الأممية خارج منطق التوافقات الكبرى داخل المنظومة الدولية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News