الريصاني وأرفود تحتفيان بفن الملحون في دورته الثلاثين: نجاح باهر وترسيخ لعمق التراث التافيلالي

kapress23 مايو 2025Last Update :
الريصاني وأرفود تحتفيان بفن الملحون في دورته الثلاثين: نجاح باهر وترسيخ لعمق التراث التافيلالي

زكريا الإشرة/كابريس

بأهازيج الكلمة الموزونة وأنغام القصائد الروحية والعاطفية، أسدل الستار على الدورة الثلاثين لفن الملحون بتافيلالت، التي نُظمت هذا العام بين مدينتي الريصاني وأرفود، وسط إشادة واسعة بالتنظيم المحكم والمستوى الرفيع للعروض الفنية المشاركة. الدورة لم تكن فقط احتفالاً بفن عريق، بل لحظة استثنائية لتجديد الاعتزاز بهوية ثقافية موغلة في الجذور.

في تصريح خصّ به وسائل الإعلام، عبّر الشيخ عبد العالي لبريكي، رئيس جوق سجلماسة للفن الملحون، عن سعادته الكبيرة بنجاح هذه الدورة، مشيدًا بالأجواء الراقية التي ميزت الفعاليات، وبالروح الجماعية التي سادت بين الفرق الفنية المشاركة والمنظمين على حد سواء. وقال لبريكي: “ما شهدناه هذه السنة دليل حي على أن فن الملحون ما زال يحتفظ بمكانته داخل قلوب المغاربة، وأن تافيلالت لا تزال وفية لرسالتها التاريخية في صيانة هذا الموروث الذي وُلد من ترابها ونما بين أزقتها.”

النجاح التنظيمي الذي ميز الدورة لم يكن ليتحقق لولا تظافر جهود عدة جهات رسمية ومحلية، في مقدمتها ولاية جهة درعة تافيلالت التي وفرت كل شروط الدعم والمواكبة، والمديرية الجهوية لقطاع الثقافة التي سهرت على أدق التفاصيل، بقيادة السيدة فطيمة الزهراء، التي نالت إشادة واسعة من طرف الفنانين والمشاركين نظير حرصها على أن تمر التظاهرة في أحسن الظروف. كما لعب كل من السيد لحسن خروش دورًا حيويًا في التنسيق والتتبع الميداني، إلى جانب الدعم الذي قدمه رئيس جماعة مولاي علي الشريف، السيد عبد العالي حجوي، ورئيس جماعة أرفود، السيد إسماعيل بلحسان، في توفير البنية التحتية واللوجستيك اللازمين.

وكانت هذه الدورة مناسبة خاصة للاحتفال بحدث تاريخي تمثل في تصنيف فن الملحون ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي من قبل منظمة اليونسكو، وهو ما زاد من رمزية هذه النسخة التي وُصفت بأنها “دورة الاعتراف الدولي”. وبهذه المناسبة، عبّر الشيخ عبد العالي لبريكي، ومعه كافة أعضاء جوق سجلماسة، عن فخرهم بهذا التصنيف الذي اعتبروه تتويجاً لجهود أجيال من الشعراء والمنشدين والممارسين لهذا الفن، مؤكدين أن “تافيلالت ليست فقط مهد الملحون، بل رافعة دائمة له، وقلب نابض يصونه ويروج له في كل حين”.

وقد تميزت الدورة بتنوع فني وثراء في العروض التي شاركت فيها فرق من مختلف ربوع المملكة، ما جعلها منصة وطنية للحوار بين الأجيال، والتلاقح بين المدارس الفنية المختلفة في فن الملحون، مؤكدين بذلك أن هذا الفن، رغم قدمه، ما زال ينبض بالحياة وقادر على التأثير والتمدد في وجدان المغاربة.

هكذا، اختتمت الدورة الثلاثون على نغمة عالية من النجاح والاعتزاز، تاركة صدى طيبًا في نفوس الساكنة المحلية والزوار، ورسالة واضحة مفادها أن الملحون إرث لا يُنسى، وتافيلالت ستظل دومًا حاضنته الأولى والأصيلة.

الشيخ عبد العالي لبريكي رئيس جوق سجلماسة للفن الملحون
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News