العيون عاصمة المجتمع المدني المغربي 2025: انتصار للنسيج الجمعوي ودلالة على دور المدينة الاستراتيجي في التنمية الوطنية

kapress27 مايو 2025Last Update :
العيون عاصمة المجتمع المدني المغربي 2025: انتصار للنسيج الجمعوي ودلالة على دور المدينة الاستراتيجي في التنمية الوطنية

المصطفى العياش ــ خالد بدري

في خضم المشهد الوطني الذي يشهد تزايدًا في أهمية المجتمع المدني كركيزة أساسية للتنمية والحوار الاجتماعي، جاء اختيار مدينة العيون لتكون عاصمة المجتمع المدني المغربي لعام 2025 ليؤكد على دينامية هذه الحاضرة الجنوبية، ويبرز عمق نسيجها الجمعوي المتنوع، وقوة حضورها الثقافي والاجتماعي في المشهد الوطني.

هذا التتويج هو حصيلة تراكمية لعدة عوامل، من بينها تمكين العيون من تطوير نسيج جمعوي وطني متجذر في قيم التطوع والمواطنة، يضم جمعيات متنوعة النشاطات والمبادرات التي تنبع من روح التضامن والمسؤولية الاجتماعية، وتهدف إلى خدمة المدينة ونواحيها، والمساهمة الفعلية في التنمية المحلية.

ما يميز العيون عن غيرها من المدن المختارة سابقًا هو حضورها كمدينة تجمع بين الطابع الحضري العصري والتراث الصحراوي العميق، ما يجعلها نموذجًا فريدًا للتناغم بين الأصالة والحداثة. هذا المزيج الحضاري يعكس ثراء ثقافي هائل يستند إلى تاريخ طويل من المقاومة والتماسك الاجتماعي، ويجعل من العيون مركز إشعاع ثقافي وتنموي في الأقاليم الجنوبية.

اختيار العيون عاصمةً للمجتمع المدني يحمل دلالة سياسية واجتماعية مهمة، فهو يعزز مكانة المدينة ضمن الخارطة التنموية الوطنية، ويُسهم في توجيه الأنظار نحو الأقاليم الجنوبية كفضاء حيوي للابتكار المدني والتجارب التنموية الجديدة، خصوصًا في ظل الاهتمام المتصاعد بمشاريع التنمية والاندماج المجالي.

من الناحية العملية، يفتح هذا التتويج آفاقًا واسعة أمام المجتمع المدني في العيون لتنظيم فعاليات ونشاطات ثقافية، اجتماعية، صحية، وفنية تمتد طوال السنة، مما يعزز التفاعل بين مختلف الفاعلين ويقوي دورهم في بناء مجتمع مدني قوي وفاعل. الندوات الفكرية التي ستسلط الضوء على التراث الفكري والمادي للمدينة، والمعارض التي تعرض إنجازات الجمعيات، والتكريمات الموجهة لرواد المجتمع المدني والفن والإعلام، كلها مبادرات ستسهم في رفع الوعي وتعزيز روح الانتماء.

كما تُعد قوافل العلاج والعمليات الطبية، والفيلم الوثائقي الذي يوثق مآثر المدينة، من الأدوات الحيوية التي ستقرب هذا الواقع من كل شرائح المجتمع، وتسلط الضوء على القضايا الاجتماعية والصحية التي تواجهها، مما يعزز من قيم التضامن والتكافل.

بالإضافة إلى ذلك، مشروع الموسوعة الحضارية للمدينة ونواحيها يُعد ركيزة معرفية وثقافية تحفظ الذاكرة الجماعية وتؤصل لخصوصية المنطقة، وهو عمل مهم في سياق الحفاظ على الموروث الثقافي والإنساني.

في النهاية، إن اختيار العيون كعاصمة للمجتمع المدني لسنة 2025 هو اعتراف صريح بقدرة المدينة على قيادة مبادرات مجتمعية رائدة، واستثمار مواردها الثقافية والاجتماعية لصالح التنمية المحلية والجهوية، وفتح المجال أمام مجتمع مدني قوي قادر على المساهمة في بناء نموذج تنموي متوازن وشامل.

إنها فرصة تاريخية للعيون لتعزيز مكانتها ودورها كشريك أساسي في بناء مغرب جديد أكثر ترابطًا وتضامنًا، وترسيخ قيم المواطنة والتنمية المستدامة، بعيدًا عن التهميش والانعزال.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News