افتتاحية رأي
الأزمات ليست مجرد أحداث طبيعية عابرة، بل هي مرآة تعكس حقيقة العلاقة بين الدولة ومواطنيها. فيضانات المغرب والجزائر الأخيرة وضعتنا أمام مشهدين متناقضين، رغم تشابه الظروف الطبيعية وعدد السكان في المدينتين المعنيتين: القصر الكبير و غليزان.
المغرب: دولة تحاول أن تكون في صف شعبها
في القصر الكبير، الأمطار كانت غزيرة بشكل يهدد بانفجار السد، لكن الدولة لم تختبئ خلف الأعذار. الشرطة، السلطات المحلية، والمواطنون أنفسهم انخرطوا في عمل جماعي منظم. المدارس والخيام تحولت إلى مراكز إيواء، والشاحنات المحملة بالمساعدات وصلت من مختلف الجهات. نعم، هناك عيوب ونواقص، لكن الرسالة كانت واضحة: الدولة موجودة، والمجتمع حاضر، والأزمة فرصة للتلاحم.

الجزائر: دولة ضد مواطنيها
في غليزان، الأمطار كانت أقل، لكن الكارثة أكبر. البنية التحتية بدت وكأنها من زمن الديناصورات، الشوارع غرقت، والسلطات لم تقدم حلولاً بل واجهت المواطنين بالهراوات. بلد غني بالنفط والغاز، لكنه فقير في العقلية والحوكمة. الأزمة هنا لم تتحول إلى فرصة للتعاون، بل إلى لحظة لإظهار الوجه القمعي للدولة، فيما الشعب يواجه المعاناة بصمت.

الخلاصة
الفرق بين المغرب والجزائر في هذه المحطة ليس في كمية الأمطار، بل في كيفية التعامل مع المواطن. فالمغرب استغل الأزمة كفرصة لإبراز التضامن وتجهيزات الدولة.
أما الجزائر فالأزمة هنا تتحول إلى أداة لإبراز القمع وغياب الكفاءة.
خلال الأزمات تكشف الحقيقة: هناك دول تعتبر المواطن شريكاً، ودول تعتبره عبئاً. والفرق بين الاحترام والاحتقار يظهر جلياً حين تغمر المياه الشوارع وتُختبر إنسانية السلطة.























