في زمنٍ أرهقته الوعود الكاذبة والسياسات المرتبكة، خرج صوتٌ جديد من رحم الأحياء المهمشة، صوت شبابٍ قرر أن يعلن القطيعة مع الاستغلال والخذلان. شباب الحرشة، بوخريص، دوار الكرطون، الرطيم، الشنينات، وغيرهم من أبناء الهامش، لم يعودوا مجرد متفرجين على عبث السياسيين، بل صاروا فاعلين يرفعون راية الكرامة والوعي، معلنين أن زمن الصمت انتهى وزمن الاستغلال ولى.
لقد طال صبر هؤلاء الشباب على واقعٍ غارق في التهميش، حيث الأحلام تُكسر والطاقات تُهدر، وحيث السياسيون يتعاملون مع أصواتهم الانتخابية كغنيمة موسمية، قبل أن يتركوا أحياءهم فريسة للفقر والبطالة وانعدام البنية التحتية. لكن اليوم، الصورة تغيّرت: لم يعد الشاب الذي يكتفي بالتفرج والانتظار، بل صار قوة حيّة تعلن رفضها للخذلان وتواجه الفشل السياسي بوعيٍ وإصرار.
الجيل الجديد لا يساوم ولا يخاف، بل يرفع صوته من قلب الشارع ليقول: كفى. كفى من استغلال الفقراء، كفى من التسويات على حساب الكرامة، وكفى من وعودٍ تسقط مع أول استحقاق انتخابي. إنها انتفاضة وعي، ووقفة كرامة، ورسالة واضحة بأن عهد التلاعب بمصير الناس قد انتهى.
اليوم يولد عهد جديد من رحم الأحياء الشعبية، عهدٌ يؤسس لمسار لا مكان فيه للفشل ولا مجال فيه للفساد. شباب الهامش، الذين لطالما نظر إليهم السياسيون كأرقام انتخابية، صاروا الآن صوتًا يعلو فوق كل الجدران العاجزة، يعلنون بداية مرحلة يكون فيها الشارع هو الحَكم الحقيقي، والكرامة هي المطلب الأول والأخير.