بين الغضب الشعبي وفشل الحكومة… الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أمام فرصة تاريخية لقيادة الأغلبية في 2026

kapress24 أغسطس 2025Last Update :
بين الغضب الشعبي وفشل الحكومة… الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أمام فرصة تاريخية لقيادة الأغلبية في 2026

في وقت تتصاعد فيه موجة الغضب الشعبي بسبب الغلاء المتواصل وتراجع القدرة الشرائية، وتزيد سوءاً بفعل ضعف استجابة الحكومة الحالية لمطالب المواطنين، يعود اسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى واجهة النقاش السياسي كخيار بديل قادر على استعادة التوازن وإعادة الثقة للشارع. الحزب الذي قاد تجربة استثنائية في تاريخ البلاد مع عبد الرحمان اليوسفي، أصبح اليوم المرجعية للمواطنين الذين يبحثون عن بديل وطني حقيقي، قادر على معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية العالقة، وتقديم رؤية واضحة لمستقبل البلاد.

السياسة اليوم تتطلب من الأحزاب الجرأة والقدرة على تقديم حلول عملية للأزمات، والاتحاد الاشتراكي يمتلك رصيداً تاريخياً ونضالياً يؤهله للعب هذا الدور. فضلاً عن ذلك، يشكل خطاب الحزب الاجتماعي القريب من هموم المواطنين واهتمامه بالطبقة الوسطى والشباب، عامل قوة يمكنه من تعبئة الناخبين وتحقيق تحول حقيقي في الانتخابات القادمة.

مع اقتراب انتخابات 2026، يبدو أن الاتحاد الاشتراكي أمام فرصة تاريخية لاستعادة موقع الريادة في الساحة السياسية، ليكون الحزب الذي يقود أغلبية قوية ويعيد بناء الثقة بين المواطن والسياسة، تماماً كما فعل مع حكومة التناوب التوافقي بقيادة عبد الرحمان اليوسفي.

من حكومة اليوسفي إلى فرصة 2026 للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

الذاكرة السياسية المغربية لا تنسى تجربة “حكومة التناوب التوافقي” بقيادة عبد الرحمان اليوسفي رحمه الله سنة 1998، حين نجح الاتحاد الاشتراكي في إعادة الأمل للمغاربة، وفتح مرحلة جديدة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية. تلك المرحلة لم تكن فقط انتقالاً سلمياً للسلطة، بل شكلت مدرسة في الوطنية والتوافق.

اليوم، ومع اقتراب انتخابات 2026، يطرح السؤال: هل ينجح الاتحاد الاشتراكي في استلهام نفس الروح لبناء أغلبية جديدة تقود الإصلاح وتستعيد ثقة المواطنين؟

الحكومة الحالية.. فشل وتراجع ثقة

الواقع الراهن يبين محدودية الحكومة في معالجة قضايا أساسية:

أزمة الغلاء التي تآكلت معها القدرة الشرائية.

ارتباك واضح في تدبير ملفات حيوية، مثل قضية الدراجات النارية التي فجرت جدلاً مجتمعياً.

غياب رؤية واضحة لإصلاح التعليم والصحة.

كل هذه المعطيات تجعل المواطن يتساءل عن البديل، وهو ما يعيد الاتحاد الاشتراكي إلى الواجهة كحزب تاريخي قادر على ترجمة هموم الناس إلى سياسات عمومية.

فرص الاتحاد الاشتراكي في 2026

رغم أن بعض الاستطلاعات السابقة أعطت الحزب نسباً متواضعة، إلا أن المعطيات الميدانية الأخيرة تكشف عن تقارب كبير بين الأحزاب السياسية، بحيث لا يظهر أي حزب في موقع مريح للصدارة. هذا الوضع يفتح الباب واسعاً أمام الاتحاد الاشتراكي ليعود إلى الواجهة، خصوصاً وأن رصيده التاريخي وخطابه الاجتماعي يمنحانه أفضلية في استمالة الكتلة الناخبة المترددة.

عدد من المراقبين يؤكدون أن الفارق بين الأحزاب الكبرى أصبح ضيقاً، وأن الحسم لن يتم إلا خلال الحملة الانتخابية. وهو ما يجعل الاتحاد الاشتراكي في موقع استراتيجي يمكنه من قلب الموازين لصالحه، إذا ما أحسن تعبئة قواعده وتحالفاته.

الاستحقاق الانتخابي في موعده

خطاب الملك محمد السادس في عيد العرش الأخير جاء حاسماً، حين كلف وزير الداخلية بالسهر على أن تتم الانتخابات في وقتها المحدد دون تأجيل. هذه الرسالة القوية تؤكد أن البلاد مقبلة على محطة مفصلية لا تقبل التردد ولا الأعذار، وأن على الأحزاب أن تستعد بكامل الجدية لخوض المنافسة.

في هذا السياق، يبدو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أكثر جاهزية من غيره لتلقف هذه الإشارة الملكية، باعتباره حزباً تاريخياً يملك الشرعية السياسية والخبرة التنظيمية، إضافة إلى خطابه الاجتماعي القريب من هموم المواطنين. وإذا كانت باقي الأحزاب تعاني من أزمة مصداقية أو ارتباك في الرؤية، فإن الاتحاد الاشتراكي يجد نفسه اليوم أمام فرصة تاريخية لاستعادة موقع الريادة وبناء أغلبية متماسكة في أفق 2026.

الاتحاد الاشتراكي وفرصة استعادة الثقة

يبقى السؤال مفتوحاً: هل يعود الاتحاد الاشتراكي لقيادة المشهد كما فعل مع اليوسفي، أم أن مشهد 2026 سيحمل مفاجآت أخرى؟
المؤكد أن اللحظة السياسية الراهنة تمنح الاتحاد الاشتراكي فرصة تاريخية، إذا ما أحسن قراءتها، ليكون الحزب الذي يعيد الثقة ويقود أغلبية قوية نحو إصلاح حقيقي.

اليوم أكثر من أي وقت مضى، يحتاج المواطنون إلى قيادة حزبية قريبة من همومهم وقادرة على تقديم حلول عملية لمشاكل الغلاء والبطالة والخدمات العمومية. الاتحاد الاشتراكي يمتلك كل المقومات ليكون هذا البديل، إذا ما نجح في تعبئة قواعده، إشراك الشباب، والاستماع فعلياً لمطالب المواطنين.

مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، الفرصة أمام الحزب كبيرة لتغيير المعادلة السياسية، وتحويل الغضب الشعبي إلى طاقة إيجابية تعيد الثقة بين المواطن والسياسة. وهكذا، يمكن للاتحاد الاشتراكي أن يستعيد مكانته التاريخية ويقود الأغلبية نحو مرحلة جديدة من الإصلاح والتغيير، تضع المواطن في قلب كل قرار.

المصطفى العياش ــ فاعل سياسي
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News