حزب الديمقراطيين الجدد يفتح نقاشاً عميقاً حول تطور المؤسسة الملكية في عهد محمد السادس

kapress27 يوليو 2025Last Update :
حزب الديمقراطيين الجدد يفتح نقاشاً عميقاً حول تطور المؤسسة الملكية في عهد محمد السادس

في ظرفية سياسية دقيقة تسبق الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وحيث تتقاطع تطلعات المواطن مع دعوات المؤسسة الملكية للإصلاح، اختار حزب الديمقراطيين الجدد أن يُخلّد الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على العرش بأسلوب مختلف، بعيداً عن المظاهر الاحتفالية الكلاسيكية، من خلال تنظيم لقاء فكري تواصلي تحت عنوان: “تطورات المؤسسة الملكية في ظل حكم الملك محمد السادس”

اللقاء، الذي نُظم يوم السبت 26 يوليوز 2025، بالمقر المركزي للحزب بمدينة الدار البيضاء، أطره الدكتور محمد ضريف، رئيس الحزب وأستاذ الفكر السياسي، بحضور عدد من مناضلي الحزب وفعاليات أكاديمية وسياسية. وقد شكّل مناسبة للغوص في عمق التحول السياسي والدستوري الذي عرفته البلاد خلال ربع قرن من حكم جلالة الملك محمد السادس.

قراءة دستورية في التحول البنيوي

استهل الدكتور ضريف مداخلته باستعراض تطور الدساتير المغربية منذ أول دستور سنة 1962 وصولاً إلى دستور 2011، موضحاً أن هذه المحطات الدستورية تعكس إرادة متنامية لبناء دولة مؤسسات، وتكريس الانتقال نحو ملكية دستورية متقدمة.

وقد توقف عند التحول في توصيف المؤسسة الملكية، حيث انتقل الملك في النص الدستوري من صفة “الممثل الأسمى للأمة” إلى “رمز وحدة الأمة”، معتبراً أن هذا التغيير ليس فقط لغوياً بل يحمل دلالة سياسية قوية تؤكد على تقاسم السلطات وتوازن الأدوار.

مسؤولية الفاعل السياسي في ظل ملكية إصلاحية

شدد رئيس الحزب على ضرورة التأويل الديمقراطي للدستور، مذكّراً بأن جلالة الملك محمد السادس دعا الفاعلين السياسيين إلى تحمل مسؤولياتهم وعدم الاحتماء بالمؤسسة الملكية. وأوضح أن فشل عدد من الحكومات المتعاقبة في تفعيل مقتضيات دستور 2011 يعكس غياب الجرأة لدى النخب، رغم أن الدستور منحها صلاحيات موسعة لتدبير الشأن العام بفعالية واستقلالية.

إعادة بناء دور رئيس الحكومة

تطرق ضريف إلى تغيير تسمية “الوزير الأول” إلى “رئيس الحكومة” في دستور 2011، مع توسيع صلاحيات هذه المؤسسة التنفيذية. لكنه تأسف لكون هذه الإمكانات لم تُستثمر بالشكل الكافي، داعياً إلى ضرورة الدفع بمبادرات مستقلة مسؤولة تترجم روح الدستور، بدل الاكتفاء بالتنفيذ الميكانيكي للتوجيهات العليا.

الملكية بين المرجعية الدينية والدستورية

خصص الدكتور ضريف جزءاً هاماً من مداخلته للفصلين 41 و42 من الدستور، اللذين يؤطران وضع الملك داخل الدولة: بصفته “أمير المؤمنين” و”رئيس الدولة”، مع ما يرافق ذلك من رمزية دينية، ووظيفية دستورية. وأكد أن هذه الخصوصية تمنح النظام المغربي توازناً فريداً يُحتذى به.

قفزة دستورية في قضايا المرأة

أبرز اللقاء كذلك أحد المكاسب التاريخية التي جاء بها دستور 2011، والمتمثل في التنصيص على مبدأ المناصفة بين الجنسين، لأول مرة في تاريخ الدساتير المغربية. معتبراً أن هذا التحول يضع الأسس القانونية لديمقراطية منفتحة، منصفة، ومُتساوية، قادرة على إدماج النساء في دوائر القرار.

إشارات هادئة في زمن الحاجة إلى خطاب مسؤول

وإذا كان حزب الديمقراطيين الجدد قد اختار تخليد ذكرى عيد العرش بلقاء فكري وتحليل دستوري، فإن هذا الاختيار يعكس منهجاً هادئاً في مقاربة العمل السياسي، يقوم على الفهم العميق للدولة والمؤسسات، وتغليب التحليل الرصين على الخطابة الجوفاء.

في ظل حاجة المشهد الوطني إلى إعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمجتمع، تبرز مثل هذه المبادرات كأمثلة نوعية على اتجاهات حزبية بدأت تلتقط التحولات الجارية، وتبحث عن طرق جديدة لإعادة الاعتبار للعمل الحزبي، بعيداً عن التشنج أو الشعبوية.

اللقاء شكل “تطورات المؤسسة الملكية في ظل حكم الملك محمد السادس” مناسبة لإعادة التفكير في موقع المؤسسة الملكية داخل النسق السياسي، وتقييم حصيلة ربع قرن من الإصلاحات، التي بصمت بعمق تجربة الدولة الحديثة في ظل القيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس.

كما قدّم اللقاء إشارات إيجابية على قدرة بعض التنظيمات السياسية على إنتاج خطاب عقلاني، والمساهمة في ترميم العلاقة بين السياسة والمجتمع، من خلال التأطير، والفكر، والاقتراب من هموم المواطن بأسلوب مسؤول ومتزن.

إشعاع متزايد للحزب محلياً وتنظيمياً

اللقاء الفكري لم يكن سوى حلقة ضمن مسار متصاعد من الدينامية التنظيمية لحزب الديمقراطيين الجدد، خاصة في إقليم بنسليمان، حيث تم خلال الفترة الأخيرة:

تأسيس منظمة المرأة الديمقراطية الجديدة ببنسليمان،
تشكيل فروع محلية في بوزنيقة، مليلة وفضالات،
عقد المؤتمر الإقليمي لمنظمة الشبيبة وتأسيس تنسيقيتين محليتين ببنسليمان وبوزنيقة.

وفي هذا السياق، يُسجَّل الدور البارز الذي اضطلع به حسن عابدي، عضو المكتب السياسي والكاتب الإقليمي للحزب ببنسليمان، حيث أشرف على تأسيس الكتابة الإقليمية لمنظمة شبيبة حزب الديمقراطيين الجدد وعدد من فروعها المحلية، إلى جانب تأسيس التنسيقية الإقليمية للمرأة الديمقراطية الجديدة، وما تبعها من فروع تنظيمية.

هذه الأنشطة تعكس توجهاً نحو التجذر الميداني، والانفتاح على الكفاءات الشابة والنسائية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية التي تؤكد على ضرورة تجديد النخب، وتقوية الوساطة السياسية.

✍️ من إعداد: المصطفى العياش
سكرتير تحرير جريدة “كابريس”
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News