حين تختفي الأرصدة… وتظهر الأزمة: لحظة اختبار حقيقية للبنك الشعبي

يوسف بدري1 يونيو 2025Last Update :
حين تختفي الأرصدة… وتظهر الأزمة: لحظة اختبار حقيقية للبنك الشعبي

المقال بتعاون: المصطفى العياش سكرتير التحرير ــ خالد بدري مدير مكتب الدار البيضاء

صبيحة السبت 31 ماي 2025، استيقظ الآلاف من زبناء البنك الشعبي على وقع مفاجأة غير سارة: أرصدتهم البنكية اختفت فجأة من التطبيق الهاتفي، وتحولت إلى “0 درهم” دون سابق إنذار. لم يكن الأمر مجرد خلل عابر، بل لحظة اختبار حقيقية لثقة الزبون في مؤسسته المالية.

مواقع التواصل الاجتماعي التقطت بسرعة حرارة الصدمة، وتحولت الساعات الأولى من الواقعة إلى ساحة مفتوحة للتخمينات والتخوفات… فيما التزم البنك، في المقابل، صمتاً مؤسسياً مطبقاً خلال الساعات الحرجة.

ورغم أن الأمور عادت إلى نصابها لاحقاً، بعد عودة الأرصدة للظهور، إلا أن تداعيات ما حدث لا يجب اختزالها في عطب تقني فقط، بل يجب قراءتها كمؤشر حساس على الحاجة إلى تحول جذري في أسلوب التواصل والتدبير الداخلي في مواجهة الأزمات الرقمية.


الخلل ليس تقنياً فقط… بل تواصلي أيضاً

إن غياب بلاغ فوري أو حتى إشعار تحذيري داخل التطبيق، زاد من تعقيد الموقف. الخوف من المجهول هو أسوأ ما يمكن أن يعيشه زبونٌ يرى ماله يختفي أمام عينيه.

وإذا كنا نثق في صرامة البنية التحتية للبنك الشعبي واحترافيته التاريخية، فإن حادثًا بهذا الحجم يطرح سؤالاً ملحًا:
هل حان الوقت لإعادة التفكير في العلاقة الرقمية بين البنك وزبنائه؟
وهنا نوجّه الحديث بشكل مباشر إلى الإدارة المركزية، وعلى رأسها السيد المدير العام لمجموعة البنك الشعبي، الذي يُعوَّل على حكمته وتواصله المفتوح لتصحيح الصورة وتفعيل قنوات الطمأنة والتفاعل الرقمي في الزمن الحقيقي.


اقتراحات قابلة للتفعيل

ولأننا نؤمن بأن النقد البناء هو دعامة للإصلاح، نعرض بعض المقترحات الميدانية التي قد تساعد في الحد من تداعيات أي أزمة مستقبلية مشابهة:

  1. خلية يقظة رقمية تشتغل على مدار الساعة

تشتغل بشكل استباقي على تتبع كل اضطراب محتمل في التطبيقات والمنصات، وتصدر تنبيهات فورية.

  1. رسائل إشعار فوري داخل التطبيق (Push Notifications)

تعزز الشفافية وتطمئن الزبناء دون الحاجة لانتظار البلاغات الإعلامية.

  1. لجنة خاصة بالأزمات الرقمية داخل البنك الشعبي المركزي

تضم مسؤولين عن النظم المعلوماتية، والتواصل المؤسساتي، وخدمة الزبناء، تكون مرجعًا فورياً عند أي طارئ.


نداء إلى المدير العام: من أجل بنك رقمي آمن وشفاف

نوجّه عبر هذا المقال رسالة مباشرة إلى السيد المدير العام لمجموعة البنك الشعبي، ندعوه فيها إلى إطلاق دينامية داخلية عاجلة تروم:

تعزيز البنية التحتية الرقمية بشكل يضمن استمرارية الخدمة دون انقطاع.

وضع بروتوكول تواصلي واضح وسريع في حالات الطوارئ التقنية.

تكريس الثقة عبر ميثاق جديد يربط البنك بزبنائه على أساس الشفافية والمعرفة الفورية.

نحن لا نشكّ في أن السيد المدير العام يدرك تمامًا أن التحولات الرقمية لا تعني فقط التطور التكنولوجي، بل تتطلب أيضًا حضورًا إنسانيًا ومؤسساتيًا في كل لحظة شك أو ارتباك.


كلمة ختامية… والثقة تبدأ بالإنصات

نضع هذا المقال رهن إشارة مسؤولي البنك الشعبي، وعلى رأسهم المدير العام، كشكل من أشكال الإعلام المواطني، وكأداة لقياس نبض الشارع الرقمي.
ولنا كامل اليقين أن مؤسستكم قادرة، بما راكمته من تجربة، على تحويل لحظة الإرباك ليوم السبت 31 ماي إلى لحظة بناء، تُستثمر فيها هذه الواقعة لإعادة رسم خارطة الثقة الرقمية التي تليق بمؤسسة وطنية تُرفع لها القبعة.


نزيهة بلقزيز رئيسة مديرة عامة للبنك الشعبي المركزي
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News