مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، يزداد النقاش حول مستقبل المشهد السياسي بالمغرب، والتحديات التي تواجه الناخبين والمرشحين على حد سواء. في هذا السياق، جريدة “كابريس” تطل على قراءها بنافدة جديدة سياسية تحت إسم “ركن 2026” ليكون مساحة حوارية مفتوحة عبر الواتساب، حيث نناقش القضايا الراهنة، نحلل البرامج الانتخابية، ونستضيف فاعلين سياسيين وخبراء ومواطنين للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم عبر هذا الفضاء الرقمي التفاعلي، نهدف إلى تعزيز الوعي السياسي، وتشجيع النقاش البنّاء، وإتاحة الفرصة للمغاربة للمشاركة في صنع القرار عبر مناقشات حية ومباشرة. سيكون “ركن 2026” أكثر من مجرد برنامج، بل منصة تفاعلية تواكب تطورات المشهد السياسي وتمنح الكلمة لشخصيات سياسية وخبراء ومواطنين… فضاء مفتوح للأسئلة والتفاعل بين الجمهور وضيوف البرنامج.“ركن 2026” ( فكرة وإعداد الزميل الصحفي السيد مصطفى العياشي ومواكبة الزميل خالد بدري)
اليوم “ركن 2026 ” يستضيف محمد أوزين رئيس حزب الحركة الشعبية في حوار أجراه المصطفى العياش بتنسيق مع خالد بدري، من أجل استكشاف رؤية حزب الحركة الشعبية، وتحديد استراتيجياته للتعامل مع التحديات السياسية والاجتماعية الراهنة.حزب الحركة الشعبية يرأسه محمد أوزين، تأسس عام 1959 على يد المحجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب والحسن اليوسي ومبارك البكاي، وهو ذات توجه ليبرالي محافظ، وله عضوية كاملة في الليبرالية الدولية، ويعتبر من ضمن الأحزاب الكبرى، فقد حصل على 29 مقعدا خلال نتائج الاستحقاقات الانتخابية التي نظمت يوم 8 شتنبر من سنة 2021، حيث جاء في المرتبة الخامسة بعد كل من حزب التجمع الوطني للأحرار بـ102 مقعد، وحزب الأصالة والمعاصرة بـ87مقعدا، والاستقلال بـ81 مقعدا، وفي المرتبة الرابعة جاء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ34 مقعدا.
فيما يلي، الاستجواب الذي يغطي مختلف الجوانب المتعلقة برؤية حزب الحركة الشعبية وتحديد استراتيجياته للتعامل مع التحديات السياسية والاجتماعية الراهنة في ظل الاستحقاقات المقبلة.
كيف يعتزم حزب الحركة الشعبية التعامل مع التحديات التي تواجهه في سبيل الفوز بأصوات الناخبين؟ وما هي الاستراتيجيات التي يعتزم الحزب اتباعها لتحقيق هذا الهدف؟
–أكيد أن الهدف الأساسي لكل حزب سياسي هو بلوغه مراكز القرار من أجل تطبيق برنامجه المجتمعي في كل أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، إلا أن هذا الهدف يظل مرتبطا بالعملية الانتخابية التي تعتبر الألية المثلى لترسيخ الخيار الديمقراطي وتنزيل الإرادة الشعبية.نحن كحزب وطني يشتغل في إطار سياق سياسي خاص يحتكم إلى قوانين انتخابية معينة، لسنا وحدنا من يواجه التحديات من أجل إسماع صوتنا ونيل ثقة المواطنات والمواطنين، وذلك في ظل تراجع المشاركة السياسية بسبب تقهقر منسوب الثقة خاصة لدى الأجيال الجديدة التي ترسخت في أذهانها فكرة “أولاد عبد الواحد كلهم واحد”، وهو الوضع الذي تكرس، للأسف الشديد، منذ “زلزال 8 شتنبر 2021 “الذي زج بالسياسة في دوامة من العبث والعشوائية وإطلاق الوعود اليوم والتنكر لها صبيحة الغد، وما عليك سوى توجيه السؤال مباشرة إلى أي مواطن لتكون الإجابة على منوال” بيعونا العجل، والهدرة ديال ناس السياسة ما تشري خضرة”.إننا فعلا أمام واقع لا يسر. وكسياسيين نعيش أحيانا الخيبة والحسرة ونجد أنفسنا أمام حيص بيص، بل ونصاب بالإحباط إلى درجة تجعلنا نفكر بصدق في جدوى ممارسة السياسية، لكن “كبدتنا” على الوطن تحرك ضمائرنا وتدفعنا إلى عدم الاستسلام وإلى التمسك ببصيص أمل وترقب لتحسن أحوال السياسة وتعافيها من مرض كاد يصبح عضالا.
وبالعودة إلى سؤالك المباشر عن كيفية نيل أصوات المواطنين، أصدقك القول بدون تلاعب بالكلمات أو دغدغة للعواطف، بأننا في الحركة الشعبية، وتلك قناعتنا التي نعبر عنها بصوت جهوري، لا يهمنا حصد الأصوات ولا تهمنا المواقع بقدر ما تهمنا المواقف. أمنيتنا الوحيدة أن تعود الثقة وأن تسترجع السياسة مصداقيتها ونبلها، وهذا ما نعمل عليه منذ المؤتمر الوطني الأخير للحزب، من خلال محاولتنا تجديد الخطاب وآليات الاشتغال وصياغة بديل حركي بمساهمة كل بنات وأبناء الوطن. وصدقني، ففي نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح مصداقا لقوله تعالى “فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” صدق الله العظيم.
– ما هي الأحزاب التي يعتزم حزب الحركة الشعبية التنسيق معها قبل الانتخابات المقبلة؟ وهل هناك أي تحالفات سياسية جديدة على الأفق؟
• هذا سؤال سابق لأوانه، بحكم أن نمط الاقتراع في المغرب لا يتيح إمكانية إبرام تحالفات قبلية، وبالتالي علينا انتظار نتائج صناديق الاقتراع من أجل اختيار التموقع، سواء في الأغلبية أو المعارضة.المفترض في قيام التحالفات هو التوافق حول برنامج مجتمعي مشترك ولو في الحد الأدنى، وهو ما لا نجده في الممارسة السياسية في بلادنا، حيث يطغى هاجس تشكيل أغلبية عددية ولو اقتضى الأمر انتهاج أسلوب الترضيات بعيدا عن معيار الكفاءات، وهي الآفة التي نعيشها في ظل الأغلبية الحالية، فلا برنامج ولا رؤية ولاهم يحزنون، وهو الأمر الذي سيكرس المزيد من العزوف.أما بالنسبة للتحالفات، وأعتقد أنك تقصد التكتل الشعبي الذي يضم أحزاب الحركة الشعبية، الحزب المغربي الحر والحزب الديمقراطي الوطن، فإنني أود التوضيح أن هذا التحالف لا تحكمه خلفيات انتخابية، بل هو نتاج الالتقاء حول تشخيص للواقع السياسي الراهن وتعبير عن تخوف جماعي من نكوص السياسة في بلادنا ودق لناقوس الخطر من موت السياسة.
– ما هي خيارات حزب الحركة الشعبية بعد الانتخابات المقبلة؟ هل يفضل تعزيز دور المعارضة في البرلمان المغربي أم تشكيل حكومة مع الأغلبية المقبلة؟•
– مرة أخرى، أقول لك أن هذا السؤال سابق لأوانه، وقد فصلت في الأمر بما يكفي من شروح وتفسيرات.في الوقت الراهن، ليس بوسعنا سوى العمل الجاد “اخدم ياعبدي وأنا نعينك”. أما عن المستقبل، فإننا لا نقرأ الطالع ولا نتنبأ بالغيب ” وحتى يزيد ونسميوه سعيد” وبعد الانتخابات سيكون لكل مقام مقال.-
كيف ستتمثل رؤية حزب الحركة الشعبية في دعم الشباب وتحفيز المواهب في الاستحقاقات المقبلة؟ هل ستكون هناك فرص جديدة للشباب في الحصول على التزكيات؟.
. سأكون جد صريح في تناول قضية مشاركة الشباب في العمل السياسي، من خلال تقييم التجارب السابقة. منذ سنة 2002، وبفضل مبادرة ملكية سامية، تم اعتماد مبدأ التمييز الإيجابي لفائدة النساء والشباب من أجل ولوج المؤسسة التشريعية، وكان الهدف من وراء ذلك تأهيل هؤلاء الشباب والنساء لمواصلة مسارهم من خلال خوض الانتخابات في الميدان مباشرة بعد اكتسابهم تجربة أولى. هنا أتساءل: كم من هؤلاء عادوا إلى خوض الانتخابات؟التجربة حولت هذا التمييز الإيجابي إلى ممارسة ريعية، كما كرست، للأسف، نزعة انتهازية شعارها الوصول السريع وقطف بعض المكاسب قبل الاختفاء من الساحة.لتلك الأسباب، أعتقد أنه حان الوقت للبحث عن ميكانيزمات جديدة تسمح للشباب والنساء بولوج مواقع القرار من خلال الاحتكاك بالميدان والاستحقاق والتواصل المباشر مع الهيئة الناخبة. طبعا يظل الأمر صعبا من الناحية المالية بالنسبة للشباب، لكن هذا الأمر مقدور عليه إذا ما تمت إعمال الابتكار في مجال تمويل الحملات الانتخابية لهذه الفئة، في إطار القانون وضمان المنافسة الشريفة بعيدا عن استعمال المال لشراء الأصوات.-
هل يمكنك أن تشرح لنا كيفية تعامل الحزب مع القضايا السياسية الحساسة في المغرب، مثل قضية الصحراء المغربية؟
• هذه ليست قضايا حساسة، بل هي قضايا تندرج في إطار الثوابت الوطنية التي اعتنقها حزب الحركة الشعبية منذ تأسيسه، ولن يقبل أبدا، مهما كان الثمن، بالمساومة بشأنها. فالنظام الملكي والدين الإسلامي المعتدل والوحدة الترابية ثالوث مقدس نفديه بالمهج والأرواح إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.-
ما هي رؤية حزب الحركة الشعبية حول تعزيز الديمقراطية وتحقيق الحريات الفردية في المغرب؟
جوابا على هذا السؤال، أود التذكير بأن تأسيس حزب الحركة الشعبية، مباشرة بعد استقلال المغرب، كان من منطلق مبدأ الحرية، حرية الرأي والمعتقد، حرية تأسيس الأحزاب والنقابات، والتصدي للفكر الأحادي ولكل نزعات الهيمنة والتسلط، بل كنا وراء صدور ظهير الحريات العامة لسنة 1958.بالطبع، حين يتعلق الأمر بالديمقراطية، فإنها تظل مرتبطة ارتباطا وثيقا وعضويا بمبدأ الحرية، بما يشمل الحريات الفردية، إلا أن ممارسة هذه الحرية الفردية يجب أن يتم في إطار المسؤولية واحترام المشترك بين كل المغاربة، وبالتالي لا يمكن استعمال هذا الحق من أجل استفزاز المجتمع في قيمه المتفق عليها، وإلا سيفتح هذا التسيب أمامنا باب الفوضى والتفرقة والرد على الاستفزاز بالاستفزاز المضاد.