متابعة: المصطفى العياش – خالد بدري (“كابريس”)
في خطوة تتجاوز البعد الإداري إلى ما هو رمزي واستراتيجي، دشنت المملكة، يوم الإثنين، مقرها الجديد للقنصلية العامة بمدينة مونبلييه الفرنسية. تحرك دبلوماسي هادئ في الشكل، لكنه ثقيل بالدلالات في عمق العلاقات المغربية-الفرنسية، وفي فلسفة الدولة تجاه رعاياها بالخارج.
دور السفيرة سميرة سيطايل في تدشين القنصلية
كان لحضور السفيرة سميرة سيطايل، سفيرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في فرنسا، دور بارز في تدشين هذا المقر الجديد. السفيرة التي تحظى باحترام كبير، تعد واحدة من أبرز الشخصيات الدبلوماسية التي ساهمت في تعزيز حضور المغرب في فرنسا، وهي تمثل جسراً حيوياً بين البلدين. خلال المراسم، أكدت سيطايل أن المقر الجديد للقنصلية لا يقتصر على كونه منشأة إدارية، بل يعد رمزاً لعلاقة أخوية بين الشعبين المغربي والفرنسي، ومؤشراً على ديناميكية العلاقات الثنائية التي تشهدها البلدين في مختلف المجالات.
وأوضحت أن المقر الجديد يأتي في إطار الجهود الملكية المتواصلة لتوسيع وتحديث شبكة التمثيليات القنصلية في الخارج، بما يضمن تقديم خدمة قنصلية عصرية ومتطورة تواكب متطلبات الجالية المغربية المقيمة في الخارج. السفيرة أضافت أن هذا المشروع يعد ترجمة حقيقية للرؤية الملكية التي تضع مغاربة العالم في قلب اهتمامات المملكة، مع الحرص على تعزيز الروابط الثقافية، الاقتصادية والإنسانية بين المغرب وفرنسا.
القنصلية الجديدة: نموذج للخدمة القنصلية العصرية
تتميز القنصلية الجديدة بمونبلييه بتصميم معماري عصري مع لمسات مغربية تنبض بالحياة وتؤكد على الهوية الوطنية. المبنى الذي يمتد على مساحة 850 مترًا مربعًا موزعة على ثلاثة طوابق، مجهز بالكامل لاستقبال الزوار من مختلف الأعمار، بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية. يتضمن المقر حوالي عشرين مكتبا وقاعات للاجتماعات وأخرى للأرشيف، إضافة إلى موقف سيارات واسع.
ويأتي هذا المقر في إطار رؤية شاملة لتحديث وتطوير الخدمات القنصلية، وهو يشكل حلقة جديدة في سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تسهيل وتسريع الإجراءات الإدارية والارتقاء بجودة الاستقبال. كما يندرج ضمن إطار استراتيجية صاحب الجلالة الملك محمد السادس التي تهدف إلى ضمان تقديم أفضل الخدمات لمغاربة العالم.
تفاعل الجالية المغربية مع المشروع
أعضاء الجالية المغربية في مونبلييه أعربوا عن فخرهم واعتزازهم بتدشين هذا المقر الجديد، مؤكدين أن هذه المبادرة تعكس مدى اهتمام المملكة بهم وتقديم خدمات قنصلية في بيئة عصرية. وقد أشاد العديد منهم بالمرافق الحديثة التي توفر الراحة وتُسهل عليهم إنجاز معاملاتهم بسهولة ويسر.
تعزيز التعاون المغربي-الفرنسي
الحفل شهد أيضًا حضور عدد من الشخصيات الفرنسية البارزة، مثل حاكم إقليم هيرولت فرانسوا كزافييه لوش وعمدة مدينة مونبلييه ميكائيل ديلافوس، الذين أشادوا بمتانة العلاقات بين المغرب وفرنسا. في تصريحاتهم، أكدوا على أن هذا المقر القنصلي يعد خطوة جديدة في تعزيز الشراكة الثنائية، خاصة في مجالات التعاون الثقافي والاقتصادي. عمدة مونبلييه تحدث عن الإعجاب الذي يشعر به بمدينة المغرب واعتبر أن القنصلية تمثل جسراً بين ثقافتين وتاريخين عريقين.
ختاماً
تدشين المقر الجديد للقنصلية المغربية بمونبلييه هو أكثر من مجرد افتتاح لمرافق جديدة، إنه ترجمة حية للجهود التي تبذلها المملكة لضمان تقديم أفضل الخدمات لمغاربة العالم، كما يعكس التزام المملكة بتعزيز مكانتها في الساحة الدولية، ويجسد في الآن ذاته العلاقات الاستراتيجية والمتينة مع فرنسا.