منير نافيع
أبرز المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إبراهيم بلالي أسويح، أن رفض اليابان إشراك جبهة البوليساريو في مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الأفريقية “تيكاد 9″، هو موقف سياسي مدروس يكشف عن إرادة واضحة لتفادي أي تشويش قد يعرقل نجاح القمة، ويؤشر في الوقت ذاته على تحول نوعي في مواقف المجتمع الدولي بخصوص النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
قال أسويح إن: “الموقف الياباني لا يقتصر على بعد بروتوكولي، بل يعكس نهجا دبلوماسيا واقعيا يروم حماية المؤتمر من الانزلاقات التي شهدتها دورات سابقة، والتأكيد على أن النزاعات المفتعلة لا مكان لها في أجندة التنمية والتعاون الدولي”.
وأوضح أن طوكيو حرصت من خلال هذا القرار على أن تبعث رسالة واضحة بأنها تتعامل مع ملف الصحراء بمنطق المسؤولية والواقعية السياسية، بعيدا عن الحسابات الضيقة التي تراهن عليها الأطراف المناوئة للمغرب.
واعتبر عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية أن هذا الموقف يتماشى مع دينامية متسارعة تشهدها الساحة الدولية، حيث تميل غالبية الدول إلى دعم الطرح المغربي. وأضاف موضحا: “أكثر من ثلثي أعضاء الاتحاد الأفريقي باتوا اليوم لا يعترفون بالكيان الوهمي، وهذا ما يعكس تغيّرا جوهريا في المواقف داخل القارة نفسها”.
وأكد أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية أضحت بمثابة الإطار الوحيد الجدي والواقعي الذي يحظى بدعم متزايد من القوى الكبرى، مضيفا أن هذه المبادرة توفر أساسا عمليا لتسوية النزاع، خلافا لأطروحات الانفصال التي أثبتت محدوديتها وفشلها.
من جانب آخر، شدد أسويح على أن الرؤية اليابانية لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تتجاوز ذلك إلى رهانات اقتصادية وجيوسياسية. وقال: “اليابان تنظر إلى الأقاليم الجنوبية المغربية باعتبارها فضاءات آمنة ومستقرة قادرة على جذب الاستثمارات، ومنصات طبيعية للتواصل الاقتصادي مع العمق الأفريقي”.
وأضاف أن هذا التوجه يتقاطع مع الرهانات الغربية التي ترى في المغرب شريكا محوريا للاستقرار والتنمية، مبرزاً أن الطابع الأمني والاقتصادي الذي يميز الأقاليم الجنوبية يجعل منها منطقة واعدة، خصوصا في ظل انفتاحها على الاستثمارات الدولية.
في تحليله الختامي، لفت أسويح إلى أن الموقف الياباني يلتقي مع توجهات الدول الغربية الكبرى التي تبنت منذ سنوات خيار الحل الواقعي. وقال: “اليابان لم تنح منحى استثنائيا، بل انسجمت مع قوى دولية معتبرة ربطت بين الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، ووجدت في المغرب شريكا موثوقا لتحقيق هذه المعادلة”.
وختم بالقول إن موقف طوكيو في “تيكاد 9” يؤكد أن المجتمع الدولي يسير في اتجاه واحد: دعم السيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية، والقطع مع محاولات التوظيف السياسي التي تسعى أطراف معروفة إلى تكريسها دون جدوى.