منير نافيع/كابريس
أصدرت جماعة العيون مؤخرا إعلانا رسميا يتعلق بلائحة المترشحين لاجتياز مقابلة انتقاء المدير العام للمصالح، وفي مفاجأة أثارت الكثير من التساؤلات، اقتصرت اللائحة على اسم واحد فقط. في دولة يظل دستورها حاميا لمبادئ تكافؤ الفرص والشفافية، وفي وقت تعلق فيه الآمال على الحكامة الجيدة والإصلاح، يصبح السؤال ملحا: هل نحن أمام عملية انتقاء حقيقية، أم مجرد إجراء شكلي يُحسم فيه الأمر مسبقا؟
أن تقتصر قائمة المترشحين لمنصب بمثل هذه الأهمية على شخص واحد فقط، دون أي توضيح بشأن الأسباب التي قد تكون أدت إلى إقصاء بقية المترشحين المحتملين، يعد أمرا مقلقا ويضع مصداقية هذه العملية برمتها موضع تساؤل. فهل تم الإعلان عن هذا المنصب بما يكفي من الوضوح؟ وهل أتيحت الفرصة للكفاءات الوطنية لتقديم ملفاتها؟ أم أن ما يحدث هو تمرير لأسماء بعينها من خلال “إجراءات” مفبركة تفتقر إلى الشفافية.
نحن هنا لسنا ضد أي مرشح، ولا نرفض أي اسم بعينه، ولكننا ضد غياب الشفافية وضد أي مسعى يُشوه مبدأ تكافؤ الفرص. الوطن غني بالكفاءات القادرة على تحمل مسؤوليات المناصب العليا، وهذه المناصب ليست مكانا للمجاملات أو التعيينات الشخصية، بل هي مسؤولية تستدعي فتح أبواب التباري الفعلي، لا الشكلي.
إن المواطن المغربي، الذي يتوقع منه أن يثق في مؤسساته، يستحق أن يُعامل بالاحترام نفسه في كل ما يتعلق بمستقبله، سواء كان ذلك في حقه في الشغل أو في حقه في التعيين في المناصب العليا التي تهم مصلحة الوطن. مثل هذه الممارسات لا تسهم في بناء الثقة في مؤسسات الدولة ولا تخدم صورة مغرب اليوم، الذي يطمح إلى تحقيق العدالة والديمقراطية، حيث تكرم الكفاءة ويشجع التنافس الشريف.
نأمل أن تراجع هذه الممارسات التي لا تليق بصورة المغرب الحديث، الذي يحتاج إلى مزيد من الشفافية والمصداقية في كل إجراء يتخذ.