محمد السادس، مهندس التغيير

kapress21 أغسطس 2025Last Update :
محمد السادس، مهندس التغيير

بقلم: دييغو سيرفينتي / صحيفة مونكلوا الاسبانية
21 غشت 2025 – الساعة 08:00

يحتفل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم، بعيد ميلاده الثاني والستين، وهي مناسبة تتجاوز الطابع الشخصي لتغدو رمزًا لمسار ملكي ترك بصمة لا تمحى في التاريخ المعاصر للمغرب. فمنذ شبابه كوليٍّ للعهد، تميز بهدوئه الممزوج بالحكمة ورهافة الحس الاجتماعي، وهي خصال كانت تبشر بنمط حكم خاص في وطن كان يعيش، خلال العقد الأخير من القرن العشرين، تحولات مفصلية. وليس من قبيل المصادفة أن والده، جلالة الملك الحسن الثاني، كان يردد مستشهدًا ببليز باسكال: «الإنسان هو الأسلوب».

منذ اعتلائه العرش سنة 1999، مارس الملك محمد السادس قيادة واعية وبصيرة، ساعيًا إلى ترسيخ أسس تنمية شاملة. فقد شهد المغرب في عهده مسارًا غير مسبوق من التحديث، اندمجت فيه الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والدبلوماسية والدستورية لتشكّل مغربًا أكثر انفتاحًا وحيوية وازدهارًا.

التحول الاجتماعي: الكرامة والتماسك

لقد رافق الدفع الاجتماعي رؤية اقتصادية استراتيجية جعلت المملكة تُصنّف ضمن البلدان الصاعدة عبر مشاريع كبرى ذات رمزية خاصة. فقد مثل إطلاق القطار فائق السرعة البراق وبناء ميناء طنجة المتوسطي —الذي أصبح اليوم المنصة اللوجستية الأولى في إفريقيا— تحولًا جذريًا في ربط المغرب داخليًا وخارجيًا، كما جعله قطبًا لجذب الاستثمارات الدولية وعقدة أساسية في التجارة العالمية.

وفي الوقت ذاته، انتهجت المملكة سياسة طاقية رائدة، فأضحت مرجعًا قاريًا في مجال الطاقات المتجددة. ويعكس المركب الشمسي بورزازات ومزارع الرياح المنتشرة عبر مختلف جهات المملكة رهان المغرب على الاستدامة والأمن الطاقي ومواجهة التغير المناخي.

الصحراء: تنمية ودبلوماسية

لقد تحولت جهة الصحراء، بعيدًا عن بعدها السياسي، إلى محرّك للتنمية الاقتصادية بفضل الاستثمارات في البنيات التحتية والشبكات الطرقية والخدمات الأساسية، مما حسّن بشكل ملموس مستوى عيش الساكنة المحلية. وبالتوازي، عززت الدبلوماسية الملكية السيادة الوطنية من خلال سياسة استباقية ومتوازنة ورصينة، رسّخت مكانة المغرب على الصعيد الدولي.

ملكية القرب والرؤية

كما يؤكد رجل الأعمال المغربي-الاسباني رشاد الأندلسي: «يعبر الشعب المغربي عن تقدير عميق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تقدير يتجاوز الأجيال، إذ نرى فيه ليس فقط الملك، بل القائد الذي جمع بين الحداثة والحفاظ على الهوية الوطنية. لقد رسخت حكمة قراراته وقربه من تطلعات المواطنين اليومية علاقة ثقة واحترام متبادل، مما جعل شخصه رمزًا للوحدة والاستمرارية في المملكة المغربية. وهي استمرارية يجدها المغرب اليوم أيضًا في شخص صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، الذي ينشأ تحت رعاية وتوجيه والده المهيب، مستعدًا لتجسيد القيم نفسها من خدمة وقيادة للوطن في المستقبل».

إن هذا الرابط من الثقة يفسَّر بالمزج الفريد بين الرؤية الاستراتيجية والبُعد الإنساني الذي يميز شخصية الملك. وعلى مدى خمسة وعشرين عامًا، لم يكن محمد السادس مجرد شاهد على تحولات المغرب، بل كان هو المحرك الذي جعلها واقعًا، محولًا المملكة إلى فاعل صاعد، حديث وموضع تقدير في الساحة الدولية

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News