المصطفى العياش /خالد بدري
في ظل التحديات التي تواجه منظومة العدالة على الصعيد الوطني، برزت الحاجة الملحة إلى تحديث آليات تنفيذ العقوبات الجنائية بما يتناسب مع متطلبات حماية الحقوق وتحقيق العدالة الناجعة والفعالة. ومن هذا المنطلق، يتدارس مجلس الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، مشروع مرسوم يحدد كيفيات تطبيق العقوبات البديلة، وهو ما يمثل نقطة محورية في مسار الإصلاح القضائي الوطني.
العقوبات البديلة.. ضرورة إنسانية وقانونية
العقوبات البديلة ليست مجرد خيار إداري أو تقني، بل هي تعبير عن رؤية قانونية متقدمة تهدف إلى تجديد مفهوم العقاب في إطار منظومة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الإنسانية والاجتماعية. فبدلاً من الاقتصار على الحبس كعقوبة وحيدة، تمنح العقوبات البديلة فرصاً لإعادة الإدماج الاجتماعي وتقليل الاكتظاظ في السجون، ما يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع على حد سواء.
كما أن التطبيق المنظم والواضح لهذه العقوبات يرسخ مبدأ العدالة التصالحية، التي تتوجه نحو إصلاح الفرد بدل معاقبته بعقوبات قد تكون قاسية أو غير متناسبة مع طبيعته أو الجريمة المرتكبة. ومن هنا، يتجلى أهمية مشروع المرسوم في وضع أطر واضحة ومحددة تضمن حسن تطبيق هذه العقوبات، بعيداً عن العشوائية أو التفاوت في التنفيذ.
العلاقة بين العقوبات البديلة وحماية الحقوق الأساسية
يأتي هذا المشروع في سياق متزامن مع توجهات القانون الإطار المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، حيث تتقاطع الرؤى حول تعزيز كرامة الفرد وعدم المساس بحقوقه، حتى في حالات الإدانة الجنائية. فالعقوبات البديلة تساهم في تجسيد هذا التوجه الحقوقي، من خلال إتاحة بدائل تأخذ بعين الاعتبار الحالة الصحية والاجتماعية للمحكوم عليه.
ما بين القانون والواقع.. تحديات التطبيق
رغم الإيجابيات الكبيرة التي يحملها هذا الإصلاح، فإن واقع تطبيق العقوبات البديلة يشهد تحديات جمة، منها ضعف البنية التحتية المؤسسية، ونقص الموارد، وأحياناً عدم وضوح القواعد التنفيذية التي تضمن التوازن بين فرض العقاب وتحقيق إعادة الإدماج.
مشروع المرسوم الجديد يأتي ليضع حداً لهذه الإشكاليات، عبر ضبط كيفيات التطبيق بشكل قانوني دقيق، مما يسهل على الجهات المعنية تنفيذها ويعزز من ثقة المواطن في عدالة المنظومة القضائية.
نحو منظومة عدلية متجددة وأكثر إنسانية
إن دراسة هذا المشروع من قبل مجلس الحكومة تعكس إرادة واضحة في تحديث منظومة العدالة، تتماهى مع الأهداف الملكية السامية التي تدعو إلى تعزيز سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. هذه الخطوة ليست فقط تطويراً تقنياً، بل هي جزء من رؤية شمولية لإصلاح منظومة العدالة بما يجعلها أكثر عدلاً، فعالية وإنسانية.
في الختام، يمكن القول إن مشروع مرسوم تحديد كيفيات تطبيق العقوبات البديلة يمثل أحد الأعمدة الأساسية في بناء عدالة إصلاحية تنشد التوازن بين فرض النظام واحترام الكرامة الإنسانية، مما يؤسس لمرحلة جديدة من الإصلاح القضائي الوطني.
[20/05 à 19:04] Khalidbadri2: مصطفى لخصم يسترجع حريته في السفر بعد قرار استئنافي قضى بإلغاء الكفالة ومنع مغادرة التراب الوطني
متابعة: المصطفى العياش ــ خالد بدري
في تطور قضائي بارز يحمل دلالات قانونية وسياسية متعددة، أصدرت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس، عشية الثلاثاء، قرارًا يقضي بإلغاء تدبيرين احترازيين سبق أن أقرهما قاضي التحقيق بالغرفة الأولى، ويتعلق الأمر بمنع السفر خارج أرض الوطن وفرض كفالة مالية قدرها 20 ألف درهم في حق رئيس جماعة إيموزار كندر، مصطفى لخصم، البطل العالمي السابق في رياضة الكيك بوكسينغ والوجه البارز داخل حزب الحركة الشعبية.
القرار، الذي جاء استجابة للطعن الذي تقدم به دفاع لخصم، أعاد التوازن إلى مسار المتابعة القضائية، وفتح الباب أمام الفاعل السياسي لاستئناف أنشطته داخل وخارج الوطن دون قيود، مع الإبقاء على وضعه في حالة سراح، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية بخصوص التهم الموجهة إليه.
ويُنظر إلى هذا الحكم كخطوة مهمة في اتجاه تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة وأن المعني بالأمر لم يصدر في حقه أي حكم بالإدانة، وظل متمسكًا ببراءته، معتبرًا أن الإجراءات المتخذة ضده تمس بكرامته وحقوقه الدستورية، وعلى رأسها حرية التنقل.
وكان لخصم قد عبّر، في خرجات إعلامية سابقة، عن استيائه من قرار منعه من السفر، مؤكدًا أنه فوجئ بالإجراء، خصوصًا في ظل غياب مبررات قوية حسب تعبيره، وهو ما دفعه إلى تكليف دفاعه بالتوجه نحو القضاء من أجل الطعن فيه. وقد لقي هذا المسار دعمًا واسعًا من قبل عدد من المتتبعين والمهتمين بالشأن العام، الذين اعتبروا أن التدابير المتخذة في حق لخصم لم تكن متناسبة مع وضعية الملف.
ويحمل هذا القرار في طياته أبعادًا تتجاوز الإطار الشخصي للبطل السابق، إذ يعيد ترتيب العلاقة بين الفعل السياسي والاستقلالية القضائية، كما يُعيد النقاش حول التوازن بين ضرورة التحري القضائي واحترام الحريات الفردية للمواطنين، خاصة أولئك الذين يتحملون مسؤوليات منتخبة ويشتغلون في واجهات عمومية.
ويُنتظر أن يعزز هذا الانفراج القضائي موقع مصطفى لخصم داخل المشهد السياسي المحلي والوطني، لا سيما وأنه يُعد من الأصوات الجريئة التي لا تتردد في إثارة قضايا الشفافية والتدبير العمومي، سواء من موقعه كرئيس جماعة أو كفاعل سياسي داخل حزب الحركة الشعبية.
وفي الوقت الذي ما زالت فصول المتابعة القضائية جارية، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة، إلا أن قرار اليوم شكّل لحظة فارقة في مسار هذه القضية، وعنوانًا واضحًا على أن الحق في الطعن والدفاع لا يزال يُنتج أثره داخل منظومة العدالة.