قطاع الصحة بتارودانت: مستعجلات تحت ضغط يفوق الطاقة

kapress24 يناير 2026Last Update :
قطاع الصحة بتارودانت: مستعجلات تحت ضغط يفوق الطاقة

طبيب واحد للمستعجلات… حين يصبح الخصاص بنيويًا


يعيش قطاع الصحة بإقليم تارودانت وضعًا مقلقًا يعكس حجم الضغط البنيوي الذي تعاني منه المنظومة الصحية المحلية، خاصة داخل قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي، الذي وجد نفسه في مواجهة طلب متزايد يفوق طاقته الاستيعابية، في ظل خصاص واضح في الموارد البشرية.


ومن خلال معاينة ميدانية قامت بها جريدة كابريس، تبيّن أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في أداء الأطر الطبية أو شبه الطبية، بقدر ما يرتبط بضغط مهني كبير ناتج عن واقع صعب: طبيب واحد فقط مكلف بقسم المستعجلات يستقبل يوميًا حالات قادمة من 89 جماعة حضرية وقروية، داخل إقليم شاسع المساحة وثقيل ديموغرافيًا.
داخل المستشفى، يظهر الاكتظاظ كمعطى يومي، حيث يقضي المرضى ساعات طويلة في الانتظار، ليس بسبب الإهمال أو التقصير، بل نتيجة مباشرة لتراكم الحالات وضغط العمل. حالات استعجالية تنتظر دورها وسط طوابير طويلة، في وقت يشتغل فيه الطاقم الطبي تحت ضغط الوقت والمسؤولية، وبإمكانيات بشرية محدودة.
وقد وقفت الجريدة على حجم المجهود الذي تبذله الأطر الصحية، في ظروف عمل لا تسمح دائمًا بالاستجابة السريعة التي تفرضها طبيعة الحالات المستعجلة. هذا الضغط المستمر لا ينعكس فقط على زمن الانتظار، بل يؤثر كذلك على المناخ العام داخل القسم، ويزيد من حدة التوتر بين المرضى وذويهم.
ولا ينفصل هذا الوضع عن الإشكالات التي تعرفها المراكز الصحية القروية والحضرية التابعة للإقليم، والتي تعاني بدورها من خصاص في الأطر والتجهيزات، ما يؤدي إلى إحالة عدد كبير من الحالات، بما فيها غير المستعجلة، نحو المستشفى الإقليمي، الذي يتحول بذلك إلى نقطة الاستقبال الوحيدة لإقليم بأكمله.
إن الحديث عن طبيب واحد للمستعجلات ليس توصيفًا إعلاميًا، بل واقعًا ميدانيًا يطرح أكثر من سؤال حول العدالة المجالية في توزيع الموارد الصحية، وحول مدى ملاءمة الخريطة الصحية الحالية لحاجيات ساكنة إقليم تارودانت.
أمام هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحّة إلى تدخل عاجل ومسؤول من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عبر تعزيز قسم المستعجلات بتارودانت بعدد كافٍ من الأطباء، وضمان نظام مداومة حقيقي يراعي حجم الإقليم وكثافته السكانية، بدل تحميل طبيب واحد مسؤولية تدبير ضغط يفوق طاقته البشرية والمهنية.
كما يبقى من الضروري تقوية الموارد التمريضية وشبه الطبية، وتحسين ظروف العمل داخل المستشفى الإقليمي، بما يضمن سلامة الممارسين الصحيين وجودة الخدمات المقدمة للمرضى، ويخفف من منسوب الاحتقان داخل قسم المستعجلات.
وفي السياق ذاته، يستدعي الوضع إعادة الاعتبار للمراكز الصحية القروية، من خلال توفير الأطر والتجهيزات الأساسية، وتنظيم مسار الإحالات الطبية، حتى لا تتحول المستعجلات إلى الملاذ الوحيد لكل الحالات، المستعجلة منها وغير المستعجلة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News