منير نافيع
يبدو أن حفيظ الدراجي لا ينام ولا يرتاح، ولا يطمئن له بال، حتى يضع صورة الأسد فوزي لقجع مرفقة بأي منشور، مهما كان موضوعه ومهما ابتعدت فكرته. فالصورة أصبحت لازمة صحفية، أشبه بتوقيع إجباري أو ختم لا يكتمل النص بدونه.
الغريب أن الخطاب يبدأ بنبرة تحذيرية عن ‘المصداقية على المحك’ و‘اتهامات خطيرة’، ثم ينتهي بهدوء تام عند التهاني والتتويج، وكأننا أمام مقال يجمع بين دق ناقوس الخطر وتوزيع الورود في الفقرة نفسها. اتهامات كبيرة بلا أثر، دعوات للتحقيق بلا انتظار نتائجه، ومع كل ذلك صورة الأسد حاضرة، ثابتة، لا تغيب.
الدراجي يحدثك عن المهنية والمسافة النقدية، بينما يلاحق الاسم والصورة بإصرار يثير الابتسام أكثر مما يثير النقاش. فحين تتحول الصورة إلى بطل النص، والاسم إلى عنوان دائم، يصبح التحليل مجرد خلفية، وتتحول الصحافة من مساءلة الوقائع إلى متابعة شخصية لا تنام ولا ترتاح.
صحيح النقد حق، والاختلاف مشروع، لكن حين يصبح ‘الأسد فوزي لقجع حاضرا أكثر من الأسئلة، وأكثر من الأجوبة، وأكثر من الوقائع نفسها… فنحن أمام عرض صحفي متكرر، يضحك القارئ، ويجعل المصداقية فعلا على المحك، ولكن هذه المرة بسبب الإفراط لا بسبب الصمت.























