الاتحاد الاشتراكي يُجدد ريادته في الدفاع عن فلسطين وسط تحولات إقليمية…والمغرب الرسمي يُوازن بين الدعم الثابت والانفتاح الدبلوماسي

kapress5 مايو 2025Last Update :
الاتحاد الاشتراكي يُجدد ريادته في الدفاع عن فلسطين وسط تحولات إقليمية…والمغرب الرسمي يُوازن بين الدعم الثابت والانفتاح الدبلوماسي

من قلب الرباط، عاد صوت فلسطين ليعلو من جديد داخل المقر المركزي للاتحاد الاشتراكي، في لقاء أعاد التأكيد أن قضايا الأمة لا تغيب عن القوى الوطنية الأصيلة. إدريس لشكر، الكاتب الأول، يُجدد التزام الحزب التاريخي، في لحظة إقليمية دقيقة، بينما يُواصل المغرب الرسمي بقيادة جلالة الملك محمد السادس، حضوره الميداني والدبلوماسي كرافعة للحق الفلسطيني. مشهد يُذكر أن فلسطين تظل بوصلة ثابتة، مهما تعددت التحديات والرهانات.

في خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية في سياق إقليمي متغير، استقبل الأستاذ إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يوم 5 ماي 2025، السيد عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” والمفوض العام للعلاقات العربية والصين الشعبية، مرفوقًا بسفير دولة فلسطين بالمملكة، السيد جمال عبد اللطيف صالح الشوبكي، وذلك بالمقر المركزي للحزب بالرباط.

اللقاء، الذي تطرق إلى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والتحديات المتصاعدة التي تُواجه القضية الفلسطينية، جاء ليُعيد الاتحاد الاشتراكي إلى صدارة الترافع الدولي، ويُذكّر بدوره المحوري داخل الأممية الاشتراكية كصوت تاريخي منحاز لحقوق الشعب الفلسطيني.

لشكر يُجدد الالتزام: فلسطين قضية وطنية أممية

الأستاذ إدريس لشكر، في كلمته، جدد التأكيد على موقف الحزب الراسخ، الذي يُناصر حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، معتبرًا أن هذه القضية ليست فقط ملفًا عربيًا، بل هي قضية أممية تتقاطع مع مبادئ الاشتراكية والعدالة الدولية. وهو ما يُواصل الاتحاد الاشتراكي حمله منذ عقود، حين كان يُواجه في المنتديات الأممية التيارات التي سعت إلى طمس الحق الفلسطيني.

عباس زكي: إشادة بالدور المغربي والتقدير للاتحاد الاشتراكي

من جانبه، عبّر القائد الفتحاوي عباس زكي عن امتنانه للموقف المغربي الثابت، سواء من قِبل الدولة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، أو من قِبل القوى الحزبية الوطنية، وفي مقدمتها الاتحاد الاشتراكي، الذي وصفه بـ”صوت الضمير الأممي”، مشيدًا بدور الحزب في رفع صوت فلسطين داخل الأممية الاشتراكية والمنابر الدولية.

المغرب الرسمي: توازن بين الشرعية الأممية والعمل الميداني

ولا يُمكن قراءة هذا اللقاء الحزبي بمعزل عن الدور الرسمي للمغرب، الذي يُمثّل العمود الفقري للالتزام المغربي تجاه فلسطين. فبقيادة جلالة الملك محمد السادس، يُواصل المغرب تحركاته المتوازنة، حيث يدعم صمود الفلسطينيين ميدانيًا من خلال وكالة بيت مال القدس الشريف، التي تضطلع بمهام تنموية واجتماعية في القدس، في صمت بعيدًا عن الشعارات، ما جعل المملكة تحظى بثقة الأطراف الفلسطينية على اختلاف توجهاتها.

وفي الوقت ذاته، يُدير المغرب موقعه كوسيط مقبول في المشهد الإقليمي، مع التأكيد في كل مناسبة أن السلام العادل لا يتحقق إلا بحل الدولتين، مع القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. وهو موقف ظل حاضرًا حتى بعد توقيع اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل سنة 2020، حيث شددت الدولة المغربية على أن هذا الانفتاح لا يعني التراجع عن الالتزام التاريخي بدعم الحقوق الفلسطينية.

مشهد حزبي وطني: تفاوت في الحضور ومرونة في الخطاب

اللقاء أعاد أيضًا طرح سؤال موقع القضية الفلسطينية داخل أجندة الأحزاب الوطنية، حيث تتفاوت درجات الحضور بين من حافظ على نهج الوفاء التاريخي، ومن فضّل تكييف خطابه مع المستجدات الإقليمية:

حزب الاستقلال، بقيادة نزار بركة، ما زال يُؤكد في محافل عدة على مركزية فلسطين في خطابه، مستمدًا هذا من مرجعيته الوطنية المحافظة، مع إشادته الدائمة بدور المغرب الرسمي عبر وكالة بيت مال القدس.

حزب العدالة والتنمية، الذي واجه صعوبات في التوفيق بين مرجعيته الإسلامية الداعمة لفلسطين وبين موقعه داخل مؤسسات الدولة، بعد توقيع اتفاقات 2020، مما جعل خطابه يُوصَف بالمرن والواقعي.

حزب التقدم والاشتراكية، برئاسة نبيل بنعبد الله، ظل قريبًا في خطه من الاتحاد الاشتراكي، مع حضوره الأقل بروزًا في المحافل الدولية.

أحزاب وطنية أخرى، مثل التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، أبدت دعمها المبدئي لفلسطين، مع تركيزها على الأولويات الوطنية الداخلية، دون إغفال البُعد القومي في خطابها الرسمي.

الاتحاد الاشتراكي: عودة إلى منطق الريادة الأممية

في ضوء هذا المشهد، يُعيد الاتحاد الاشتراكي، من خلال استقبال عباس زكي، التأكيد على موقعه كمرجعية أممية، يُستثمر فيها رصيده التاريخي داخل الحركة الاشتراكية العالمية، مُعيدًا الاعتبار للترافع الحزبي حول القضايا العادلة، في زمن باتت فيه بعض القوى تُغلّب الحسابات البراغماتية على منطق الاصطفاف القومي.

التكامل بين الرسمي والحزبي: خصوصية مغربية

بهذا المعنى، يُمكن فهم اللقاء كرسالة مزدوجة:

من جهة، يُجدد المغرب، عبر حزبه العريق الاتحاد الاشتراكي، ارتباطه العميق بفلسطين كقضية وطنية وأممية.

ومن جهة أخرى، يُبرز قدرة الدولة المغربية، بقيادة الملك، على إدارة موقعها الإقليمي والدولي بمقاربة تُزاوج بين المبدئية والانفتاح الدبلوماسي.

فلسطين كمعيار في الخطاب السياسي الوطني

في الختام، يُبرز اللقاء أن القضية الفلسطينية ما زالت تحتفظ بصفة “البوصلة الأخلاقية” في المشهد السياسي الوطني، وإن بدرجات متفاوتة بين حزب وآخر. وبينما يُواصل الاتحاد الاشتراكي وحلفاؤه خطاب الوفاء، تحاول قوى أخرى التكييف مع منطق التوازن بين المصالح الوطنية والمستجدات الإقليمية، في سياق معقد بات فيه الصمود على المواقف التاريخية معيارًا لصدق الخطاب السياسي.

“وستبقى فلسطين في وجدان الأمة، معيار الصدق في زمن التحولات…”

العياش المصطفى – سكرتير تحرير جريدة “كابريس” ومحلل في قضايا الشأن الحزبي والوطني
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News