العيون على صفيح انتخابي ساخن: هل يطوي “الأحرار” صفحة الهيمنة التقليدية ويطلق دينامية سياسية جديدة في الجهة؟

kapress19 مايو 2025Last Update :
العيون على صفيح انتخابي ساخن: هل يطوي “الأحرار” صفحة الهيمنة التقليدية ويطلق دينامية سياسية جديدة في الجهة؟

بقلم/ منير نافيع

تعيش مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء المغربية، على وقع مخاض سياسي متجدد يكشف عن تصدع منظومة السيطرة التقليدية التي عمرت طويلا في الجهة. فمع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يشتد التنافس بين حزب التجمع الوطني للأحرار والقوى التي دأبت على التحكم في مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية لعقود، في مقدمتها إحدى العائلات النافذة التي تحوّلت، بفعل شبكات المصالح والتحالفات غير المعلنة، إلى مركز ثقلي هيمن على القرار الجهوي.

زيارة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة وزعيم حزب الأحرار، للعيون مؤخرا لم تكن مجرد محطة تنظيمية داخلية، بل جسدت لحظة كاشفة. إذ لم يفت أخنوش أن يشيد في كلمته بالرؤية الملكية المتبصرة، التي أرست دعائم مشروع تنموي متكامل في الأقاليم الجنوبية، مبرزا الطابع الاستراتيجي للمشاريع الملكية الكبرى التي تشهدها المنطقة، من الطريق السريع تيزنيت–الداخلة إلى الميناء الأطلسي والمركز الاستشفائي الجهوي بالعيون، مؤكدا أن هذه الإنجازات تعكس إرادة ملكية صلبة لتأهيل الصحراء المغربية كمجال إنتاجي حيوي ومندمج في الاقتصاد الوطني.

لكن خلف خطاب التنمية والأمل، تلوح تحديات بنيوية، أبرزها العراقيل التي ما تزال تواجه الاستثمار وولوج المقاولات المحلية إلى الصفقات العمومية، في بيئة يقال إنها محكومة بعقلية احتكارية تُقصي كل ما ومن لا يدور في فلك العائلة المتحكمة. فرغم المشاريع الكبرى والفرص الواعدة، ما زالت بيروقراطية مغشوشة، و”لوبيات” محلية، تصعب على المقاولين الشباب خوض غمار الاستثمار دون وساطات أو تبعية.

الأكثر خطورة هو ما يتعرض له الفاعلون السياسيون الذين يحاولون تقديم بدائل حقيقية. فعدّة تقارير محلية تتحدث عن توظيف ممنهج لبلطجية مدفوعين للتشويش على أنشطة الأحزاب المنافسة، وإفشال لقاءاتها التنظيمية، في محاولات بائسة لإعادة إنتاج الهيمنة بوسائل غير ديمقراطية. هذا المشهد، وإن بدا مألوفا في السابق، لم يعد مقبولا في ظل متغيرات وطنية كبرى، وتحول في خطاب الدولة نحو ترسيخ دولة المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

رغم هذه العراقيل، بدت تحركات حزب التجمع الوطني للأحرار في العيون هذه المرة أكثر تماسكا. اللقاءات التنظيمية مرت في أجواء منضبطة، في سابقة استوقفت المتابعين، خصوصًا في مدينة اعتادت على فوضى “التجييش الانتخابي”. كما أن بروز نخب محلية شابة داخل الحزب، ملمة بإشكالات الجهة ومتصالحة مع رهاناتها التنموية، أعطى للزيارة بعدا سياسيا واستشرافيا يتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة.

السؤال الجوهري الذي يطرحه الشارع اليوم هو: هل انتهت فعليًا مرحلة السيطرة التقليدية للعائلة المتحكمة، أم أنها بصدد إعادة تموقعها بوسائل جديدة؟ وهل تنجح النخب الجديدة في فرض منطق المؤسسات على منطق الزبونية؟

الانتخابات المقبلة لن تحسم فقط في مقاعد، بل في طبيعة المشروع السياسي للجهة: إما استمرار الهيمنة المقنعة، أو انطلاقة فعلية نحو نموذج ديمقراطي تنموي متجدد ينهي عهد الامتيازات ويُعلي من قيمة المواطن والكفاءة والمؤسسات.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News