من إعداد: المصطفى العياش
في الدار البيضاء، انطلقت مبادرة “إفريقيا تجمعنا” الثقافية التي تهدف إلى تعزيز التواصل بين المغرب والدول الإفريقية من خلال الفنون والتراث. هذه المبادرة تسعى إلى بناء منصة متينة للحوار الثقافي تساهم في تعزيز الروابط بين الشعوب وتدعم التبادل الفني والثقافي.
الدار البيضاء على موعد مع الإبداع الإفريقي
ليست صدفة أن يُختار قلب العاصمة الاقتصادية ليكون منصة لتظاهرة “إفريقيا تجمعنا”. فالدار البيضاء، بتاريخها المتنوع ونبضها الحضري، تمثل فضاءً مثالياً لتقاطع الثقافات وتلاقح الإبداع. وستحتضن استوديو جعفر قرب سينما كوليزي هذا اللقاء الفني والثقافي يوم الأحد 25 ماي 2025، في أجواء يتوقع أن تكون احتفالية بامتياز، تجمع بين الجاليات الإفريقية المقيمة والفنانين المغاربة، ضمن مشهد موسيقي حي يجسد روح المبادرة ورسالتها الثقافية.
ياسين الفيلالي… روح المبادرة وعقلها المدبر
خلف تظاهرة “إفريقيا تجمعنا” يقف الفنان ياسين الفيلالي، الذي لم يكتف بالمشاركة كفنان، بل كان الدينامو الحقيقي وراء ولادة المشروع واستمراره. برؤية بعيدة المدى، قاد الفيلالي هذه المبادرة الثقافية منذ بدايتها، وأسّس جمعية “الشباب الثقافة والفن والحفاظ على التراث المغربي” لتكون الإطار المؤسسي الحاضن لها، والتي يرأسها اليوم.

الفيلالي، المعروف سابقًا باسمه الفني “ياسين لفراجة الشعبية”، راكم خبرة فنية كبيرة في مجال الأغنية الشعبية، حيث أصدر العديد من الألبومات التي نالت استحسان الجمهور، ويعمل حاليًا على إعداد ألبوم جديد يتغنى به في فعاليات كأس إفريقيا، ويطمح من خلال فنه أن يساهم في الدعاية والاستعدادات لكأس العالم 2030، مؤمنًا بأن الفن هو أداة فعالة لتعزيز صورة القارة والمملكة على الساحة الدولية.
وقد اختار الانتقال من الخشبة إلى التخطيط والتنظيم، مؤمنًا بأن الفنان الحقيقي هو من يصنع الفعل الثقافي ولا يكتفي بأدائه. وأشرف على أدق تفاصيل البرمجة والتنسيق، كما أحيى عرضًا فنيًا مشتركًا مع فرقة من كوت ديفوار، في مزيج موسيقي يجسد روح “إفريقيا تجمعنا”.
الفن في أفق 2030
طموح الفيلالي لا يقف عند حدود المهرجان الحالي، بل يتجاوز ذلك إلى رؤية إستراتيجية تراهن على جعل الثقافة والفن رافعة للترويج لحدثين كرويين كبيرين: كأس إفريقيا للأمم المرتقبة، وكأس العالم 2030. وضمن هذا التوجه، يعمل على إنتاج عمل فني مشترك يحمل توقيع فنانين من دول إفريقية متعددة، يُبرز غنى الهوية الإفريقية ويجسد شعار “إفريقيا تجمعنا” في بعده الكوني.
الدبلوماسية الثقافية بصوت الفنانين
بمشاركة فنانين شباب من المغرب ودول إفريقية متعددة، تجاوزت “إفريقيا تجمعنا” حدود العرض الفني لتتحوّل إلى منصة حوار غير معلن، تجسّد ما يُعرف بالدبلوماسية الثقافية الناعمة. في لحظة واحدة، ووسط نغمات موسيقية متداخلة، بدا وكأن الحدود الجغرافية قد تلاشت، لتحل محلها جسور من التفاهم والإبداع.
في أفق الرعاية السامية
من خلال الزخم الذي تعرفه مبادرة “إفريقيا تجمعنا”، والتفاعل الإيجابي الذي تثيره في صفوف الشباب والجاليات الإفريقية، يُمكن التفكير في التماس الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لما لهذا المشروع من انسجام تام مع الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز التعاون جنوب – جنوب، وجعل الثقافة رافعة للتقارب بين الشعوب.
الدار البيضاء تنادي… وإفريقيا تجيب
مبادرة “إفريقيا تجمعنا” لم تعد مجرّد فكرة أو عرض سنوي، بل تحوّلت إلى فعل ثقافي متجدد، يُراكم المكاسب، ويعكس صورة بلد جعل من التنوع قوة، ومن الثقافة أداة للوحدة والتنمية.
