زكرياء الاشرة / كابريس
في وقت يتطلّع فيه المواطن المغربي إلى قضاء عطلة عيد الأضحى في أجواء يسودها التضامن والتكافل، صُدم سكان إقليم الرشيدية، ولا سيما الطلبة والعائلات الراغبة في التنقل نحو مدنهم وبلداتهم الأصلية، بممارسات استغلالية من بعض سائقي سيارات الأجرة الكبيرة، الذين استغلوا غياب المراقبة لفرض زيادات غير قانونية في التسعيرة.
وقد تم، مساء اليوم، تسجيل ارتفاعات صادمة في أسعار النقل على عدد من الخطوط الحيوية بالإقليم، إذ بلغت التسعيرة من الرشيدية إلى تنجداد والريصاني 60 درهمًا بدل 40 درهمًا، ومن الرشيدية إلى كلميمة وأرفود 50 درهمًا بدل التسعيرة الرسمية المحددة في 30 درهمًا. وجاءت هذه الزيادات في ظل غياب تام للوائح الأسعار داخل محطة سيارات الأجرة، وهو ما يفتح الباب أمام التلاعب ويجعل المواطن عرضة للاستغلال دون حماية أو مرجعية قانونية واضحة.
الأكثر من ذلك، تم تسجيل إغلاق كشك بيع التذاكر بالمحطة، ما يطرح علامات استفهام عديدة حول خلفيات هذا الإجراء وأثره العملي على ضبط حركة النقل وتنظيم العملية وفق إطار شفاف ومراقَب.
ما يحدث يُعد خرقًا صريحًا للقانون رقم 16.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وللقانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، الذي ينص في مادته الثالثة على ضرورة إعلام المستهلك بشكل مسبق وواضح بالأسعار، ويمنع في مادته 19 فرض أي شروط تعاقدية غير معلنة أو مبهمة. كما أن عدم تثبيت لائحة الأسعار وتجاوز التسعيرة الرسمية يُعد إخلالًا بشروط استغلال رخص النقل العمومي المنصوص عليها في دفاتر التحملات.
إن فرض تسعيرات مخالفة، وعدم إشهارها، يُشكّل نوعًا من المنافسة غير المشروعة، ويقع ضمن الأفعال التي تستوجب تدخلًا إداريًا وزجريًا، كما تنص على ذلك المادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، التي تمنح الإدارة صلاحية التدخل لوقف أي ممارسات تضر بمصلحة المستهلك.
وبينما يلتزم عدد من سائقي سيارات الأجرة بالتعريفة القانونية ويؤدون مهامهم بمهنية واستقامة، فإن بعض التصرفات الفردية الخارجة عن القانون تسيء إلى صورة القطاع، وتؤدي إلى تآكل ثقة المواطن في الجهات المنظمة وفي مؤسسات الدولة عمومًا.
وأمام هذا الوضع، نناشد السيد والي جهة درعة تافيلالت، عامل إقليم الرشيدية، والسيد باشا مدينة الرشيدية، من أجل التدخل العاجل ووضع حد لهذا الفلتان المتكرر، وذلك عبر:
تفعيل لجان المراقبة الميدانية بشكل منتظم.
إعادة فتح كشك بيع التذاكر وتسييره بشفافية.
فرض تثبيت لائحة الأسعار الرسمية في مكان بارز داخل المحطة.
التعامل الجاد مع شكاوى المواطنين ومعاقبة المخالفين.
كما ندعو جمعيات حماية المستهلك والهيئات الحقوقية إلى القيام بأدوارها في التبليغ والمرافعة، والتحسيس بخطورة هذه الظواهر التي تتكرر كلما اقتربت المناسبات الدينية والوطنية.
إن المواطن المغربي ليس الحلقة الأضعف في معادلة المرفق العام، بل هو المحور والغاية، واستهداف قدرته الشرائية وكرامته يُعد مسًّا بمبادئ العدالة الاجتماعية، وإخلالًا بروح دولة الحق والقانون التي ننشدها جميعًا.