✍️ من إعداد: المصطفى العياش
سكرتير تحرير جريدة “كابريس”
في أجواء احتفالية متميزة تُخلّد الذكرى المجيدة لتربع جلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه الميامين، نظمت خمس جماعات ترابية تابعة لعمالة المحمدية مهرجانًا كبيرًا لفن التبوريدة التقليدية، وذلك بتراب جماعة سيدي موسى المجدوب التي احتضنت التظاهرة في فضاء فسيح أُعد خصيصًا لهذا الموعد البهيج.
ويتعلق الأمر بكل من جماعة سيدي موسى المجدوب، جماعة سيدي موسى بنعلي،
جماعة بني يخلف، جماعة الشلالات، وجماعة عين حرودة، التي عبّرت كلها عن روح تعاون جماعي وإرادة مشتركة في إخراج هذا المهرجان في أبهى حُلله، انسجامًا مع رمزية عيد العرش الذي يُجسد قيم الوفاء والالتحام بين العرش والشعب.
وقد عرفت هذه التظاهرة الثقافية مشاركة مكثفة للسربات المحلية والجهوية، وسط حضور جماهيري واسع من مختلف مناطق المحمدية ونواحيها، حيث شكّل الحدث مناسبة لإحياء تراث الفروسية التقليدية، وتنشيط المجال القروي، والترويج لما تزخر به المنطقة من مقومات ثقافية وفنية أصيلة.
العامل حاضر بقلبه وروحه.. دعمٌ ميداني يُعزّز انخراط الدولة في تثمين التراث المحلي

في واحدة من أقوى لحظات المهرجان، تابع السيد عادل المالكي، عامل عمالة المحمدية، سربة جماعة سيدي موسى بنعلي وهي تؤدي طلقتها الجماعية الناجحة بقيادة المقدم عبد الله لعزيز، ما أثار حماس الجماهير وتصفيقات عالية من المنصة الرسمية، بمن فيهم العامل نفسه الذي أبدى إعجابه بالتناسق والاحترافية في الأداء.
لقد كان حضور السيد عادل المالكي في هذا الحدث استثنائيًا، حيث لم يقتصر دوره على المتابعة فقط، بل كان حضورًا نشطًا وتفاعليًا أضفى جواً من الحيوية والدعم المعنوي على فرسان السربة. كان السيد العامل يتابع كل حركة بدقة وتركيز، معبّرًا عن اعتزازه الكبير بهذا التراث الأصيل الذي يعكس أصالة وهوية المنطقة.
لم يكن هذا الحضور مجرد متابعة بروتوكولية لحدث ثقافي عابر، بل كان تجسيدًا حيًا لرؤية الدولة في ربط المسؤول الترابي بمحيطه المجتمعي، وتفعيل الأدوار الجديدة التي خُصّ بها الولاة والعمال في إطار الجهوية المتقدمة. فقد حرص السيد العامل منذ انطلاق التحضيرات على تتبع أدق التفاصيل، ساهرًا على توفير شروط النجاح لهذا الموعد الثقافي التراثي، إيمانًا منه بأن التبوريدة ليست فقط فرجة شعبية، بل رمزٌ للهوية والتاريخ المشترك بين مكونات الوطن.
وعكست ملامحه في أكثر من لحظة ذلك الاعتزاز العميق بالانتماء الترابي، وهو يُصفّق بحرارة لأداء السربات، وخاصة خلال الطلقة الناجحة لسربة جماعة سيدي موسى بنعلي، والتي وصفها لاحقًا بأنها “رسالة فنية راقية تؤكد أن هذا التراث ما زال حيًّا بنبض الجماعات وحرارة جمهورها”.
كما عبّر عن استعداد السلطات الإقليمية لدعم كل التظاهرات التي تروم صيانة الموروث اللامادي للمملكة، وجعل التبوريدة قاطرةً للتنمية الثقافية والاجتماعية، خاصة بالعالم القروي.
رئيس جماعة سيدي موسى بنعلي.. رجل ميدان يُؤمن بأن الفروسية من صلب الهوية

رئيس جماعة سيدي موسى بنعلي، السيد عبد العظيم شكير، لم يُخفِ فرحته بهذا الإنجاز المميز، حيث قال فيز تصريح مؤثر:
“طلقة اليوم كانت ناجحة بكل المقاييس، وتُجسّد العمل الجماعي والتدريب المتواصل. نحن سعداء أن نُظهر الوجه المشرف لتراثنا المحلي، وحضور السيد العامل شخصيًا دعمٌ معنوي كبير لنا.”
وقد أبان السيد شكير عن كفاءة تنظيمية وروح قيادية عالية خلال الاستعداد لهذا الموعد التراثي الكبير. فقد كان حريصًا على ضمان شروط الاستقبال اللائق للفرسان والجمهور، من خلال تعبئة كل الموارد الممكنة، بتنسيق مع شركائه من رؤساء الجماعات المجاورة، الذين جمعهم حسٌّ وطني مشترك ووعيٌ جماعي بقيمة عيد العرش المجيد في وجدان المغاربة.
وأضاف:
“تنظيم هذا الحدث بشراكة مع باقي الجماعات الخمس يعكس رؤية جماعية وحرصًا من الجميع على خدمة التقاليد المغربية وتقوية الانتماء الوطني.”
واعتبر رئيس الجماعة أن التبوريدة ليست مجرّد استعراض تقليدي، بل مدرسة لتعليم قيم الانضباط والتضامن والهوية، مشددًا على أن جماعته ستبقى دائمًا منفتحة على تنظيم كل المبادرات التي تُعزز مكانة الفروسية التقليدية وتُكرّس إشعاعها داخل تراب المحمدية وخارجه.
وختم كلمته بالتنويه بالدور المركزي الذي قام به السيد العامل في تشجيع هذه المبادرة، قائلًا:
“لقد وجدنا في السيد عادل المالكي رجل دولة متفهمًا وداعمًا، أعطى للمهرجان بعدًا استثنائيًا بمتابعته الشخصية ومواكبته الميدانية.”
حضور وازن وأجواء استثنائية

وقد شهد اليوم الافتتاحي حضورًا رسميًا هامًا، حيث تابع عامل المحمدية، إلى جانب رؤساء الجماعات والمصالح الخارجية وأعيان القبائل، مختلف العروض وسط أجواء احتفالية مفعمة بالفخر والانتماء… كما افتُتح معرض خاص بالتعاونيات المحلية والصناعة التقليدية، بحضور رسمي واسع، تخلله تفاعل من الزوار مع منتوجات المنطقة، مما أضفى على التظاهرة طابعًا تنموياً واقتصاديًا هامًا.
ولم تغب الأجواء الروحية عن التظاهرة، حيث خُصص ركن للقرآن الكريم والأمداح النبوية، تابعه السيد العامل والوفد المرافق، قبل أن يتوجه الجميع بالدعاء الصادق إلى الله بأن يُسبغ الصحة والعافية على صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وأن يُبارك في ولي عهده الأمير مولاي الحسن، وصنوه الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة العلوية الشريفة.
إشادة خاصة بالأمن والتنظيم

عرف المهرجان نجاحًا كبيرًا على المستوى الأمني والتنظيمي، وذلك بفضل الترتيبات المحكمة التي قامت بها السلطات المحلية ومصالح الدرك الملكي، حيث لعب قائد المركز الترابية لــ سيدي موسى بنعلي ، السيد حسن أيت امبارك، دورًا حاسمًا في تأمين محيط المهرجان وضمان سلاسة حركة السير وتنظيم الوافدين، بكل تفانٍ في إنجاح هذا الحدث.
رسالة الوفاء والتعاون:
مهرجان التبوريدة نموذج يحتذى به في تعزيز التراث والهوية الوطنية
إن المهرجان المنظم من طرف خمس جماعات بتراب جماعة سيدي موسى المجدوب، وتحت إشراف السيد العامل، يظل نموذجًا ناجحًا للتعاون المحلي في خدمة التراث الوطني، وتعزيز روابط القرب بين المسؤولين والساكنة، وتخليد المناسبات الوطنية في أجواء من الاعتزاز والوفاء للعرش العلوي المجيد.
