قرار سيادي في صف الشعب: الانتخابات في موعدها والأحزاب الصغيرة على خط المفاجآت

kapress12 أغسطس 2025Last Update :
قرار سيادي في صف الشعب: الانتخابات في موعدها والأحزاب الصغيرة على خط المفاجآت

قرار سيادي في صف الشعب: الانتخابات في موعدها

جاء خطاب العرش هذه السنة يحمل رسالة واضحة وغير قابلة للتأويل، مفادها أن تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد هو قرار سيادي في صف الشعب، يكرس انحياز الدولة لصالح المواطنين، ويؤكد أن الديمقراطية هي خيار لا رجعة فيه، وأن صوت المواطن هو الحكم الفاصل في مستقبل البلاد.

هذا القرار السيادي يضع النقاط على الحروف، ويبعث إشارة قوية إلى الجميع بأن الوقت قد حان لتجديد المشهد السياسي، وأن الأحزاب الصغيرة التي تناضل على الأرض وتستمع لنبض المواطن قد تجد نفسها في موقع متقدم في استحقاقات 2026.

الأحزاب الصغيرة: فرصتها لصنع الحدث في 2026

الأحزاب الصغيرة، التي لطالما واجهت تحديات كبرى في اختراق المشهد السياسي التقليدي، باتت اليوم أمام فرصة غير مسبوقة لصنع الحدث في الانتخابات المقبلة. في ظل تغير طبيعة الانتخابات وتطلعات المواطن المغربي المتجددة، لم يعد الحضور الحزبي الكبير وحده ضماناً للنجاح أو التأثير السياسي.

من الناحية التقنية، التطورات الأخيرة في قانون الانتخابات والتنظيمات المحلية تسمح بمرونة أكبر أمام الأحزاب الناشئة، حيث أصبح بإمكانها بناء شبكات انتخابية متماسكة على المستوى الجهوي والمحلي، تتيح لها منافسة أكثر فعالية حتى في دوائر كانت تقليدياً محتكرة من قبل الأحزاب الكبرى. هذا بالإضافة إلى التقدم في أدوات التواصل الحديثة ووسائل الإعلام الرقمية التي تمكن الأحزاب الصغيرة من الوصول المباشر إلى الناخبين، ونشر خطابها وبرامجها بشكل أكثر ديناميكية وبتكلفة أقل مقارنة بالأحزاب التقليدية.

سياسياً، يشهد الواقع المغربي تراجعاً في ثقة المواطن تجاه بعض الوجوه السياسية التقليدية، خاصة تلك التي لم تستجب لتطلعات العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية. هذا التراجع يشكل بيئة خصبة للأحزاب الصغيرة التي تقدم نفسها كبديل نظيف، قادر على الابتكار والتجديد في الخطاب والتدبير. كما أن خطاب العرش الذي وضع المواطن في قلب السياسات، يشكل إطاراً مرجعياً يدعم هذه الأحزاب في التأكيد على التزامها بالعدالة والإنصاف، مما يزيد من جاذبيتها خاصة لدى الشباب والنساء الذين يبحثون عن تمثيل حقيقي وفعال.

ومع ترسخ هذه المعطيات، يصبح أمام الأحزاب الصغيرة فرصة حقيقية ليس فقط للمنافسة، بل لتشكيل موازنات جديدة داخل البرلمان، وتأثير أكبر في صياغة السياسات العمومية. وهذا لن يكون ممكناً إلا من خلال استراتيجية واضحة تقوم على بناء تحالفات ذكية، وتعزيز حضورها في المجتمع المدني، والاشتغال الميداني المستمر الذي يرسخ الثقة بين الناخب والقائم السياسي.

في نهاية المطاف، تشكل الأحزاب الصغيرة اليوم البوصلة الجديدة التي قد تعيد توجيه المشهد السياسي المغربي نحو مزيد من الانفتاح والديمقراطية الحقيقية، مستجيبة لإرادة الشعب التي عبر عنها خطاب العرش، ومستعدة للمنافسة بكل جدية في انتخابات 2026.

نموذج فرنسا: كيف قلب ماكرون الموازين السياسية؟

وهنا تكتسب التجربة الفرنسية بعداً مهماً، حيث نجح إيمانويل ماكرون في 2016، بخطاب متجدد وخارج المنظومة التقليدية، في الوصول إلى سدة الحكم خلال عام واحد، عبر تأسيس حزب “الجمهورية إلى الأمام” الذي حقق أغلبية ساحقة في البرلمان عام 2017، مما قلب الموازين وأزاح الأحزاب التاريخية إلى الهامش.

البرلمان المعلق وتحديات التحالفات السياسية

لكن السياسة لا تعرف ثباتاً، ففي 2022 فقد ماكرون أغلبيته، ودخلت فرنسا مرحلة “البرلمان المعلق”، حيث برز تحالف “فرنسا الأبية” بقيادة جان لوك ميلونشون كقوة تفاوضية لا يمكن تجاهلها، مجبرة الحكومة على بناء تحالفات مؤقتة لتمرير القوانين.

هذه التجربة تذكرنا بأن تحولات المشهد السياسي ممكنة وسريعة، وأن الفوز الكبير لا يعني بالضرورة استمرار السيطرة، بل قد تفتح باباً للأحزاب الصغيرة لفرض حضورها وصنع القرار.

الشباب والنساء والناخبون الصامتون: طاقات مستترة للتغيير

إن الدينامية الجديدة التي أشار إليها خطاب العرش تستدعي مشاركة فاعلة للشباب والنساء، اللذين يمثلان شريحة واسعة من المجتمع المغربي وطاقة حقيقية للتغيير.

إلى جانب ذلك، يشكل الناخبون الصامتون شريحة مهمة من المواطنين الذين يمتنعون عن التصويت أو يختارون التردد في المشاركة، لأسباب متعددة منها الإحباط أو فقدان الثقة. هؤلاء يمثلون رصيداً انتخابياً كبيراً يمكن أن يتحول إلى قوة حاسمة إذا ما وجدت الأحزاب الصغيرة خطاباً وبرامجاً قادرة على استثارتهم وجذبهم للمشاركة.

الأحزاب الصغيرة التي تعتمد على إسهامات هذه الفئات ستكون أكثر قدرة على الابتكار في الخطاب والسياسات، وأكثر قرباً من هموم المواطن اليومي. حضورهم الفعلي في البرلمان وفي مواقع القرار سيكون تعبيراً حقيقياً عن إرادة الشعب، ودفعة قوية نحو تحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية التي يؤكد عليها خطاب العرش.

لذا، فإن انتخابات 2026 ليست مجرد موعد انتخابي، بل فرصة حقيقية لإعادة بناء ثقة المواطنين في السياسة، وإرساء قواعد جديدة لمشاركة ديمقراطية حقيقية تعكس تطلعات الجميع، وخاصة الأصوات التي طالما بقيت هامشية أو مغيبة.

المصطفى العياش فاعل سياسي
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News