الجزائر فوق صفيح ساخن: اختفاء تبون بين صراع الجنرالات ويد المغرب الممدودة

kapress24 أغسطس 2025Last Update :
الجزائر فوق صفيح ساخن: اختفاء تبون بين صراع الجنرالات ويد المغرب الممدودة

لم يكن اختفاء الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن الأنظار مجرد حادث بروتوكولي عابر، بل مؤشر على أزمة عميقة داخل بنية النظام العسكري الذي يحكم الجزائر منذ الاستقلال. فالرئيس الذي لم يظهر في مأساة واد الحراش التي أودت بحياة عشرات المواطنين، ترك فراغًا ملحوظًا غذّى الشائعات: بين من يؤكد وجوده في ألمانيا للعلاج أو العطلة، ومن يتحدث عن وضعه تحت الإقامة الجبرية، بل وصلت بعض التسريبات إلى حد الحديث عن “تصفية داخلية”.

المؤشرات الميدانية تزيد من تعقيد الصورة: انتشار مدرعات أمام مقرات حساسة في العاصمة، تضارب في البلاغات الرسمية، وغياب أي خطاب يطمئن الشارع. هذه الوقائع تعكس بوضوح أن المؤسسة العسكرية، وليس تبون، هي الفاعل الحقيقي، وأن البلد يعيش على وقع صراع أجنحة: جناح مرتبط تاريخياً بفرنسا، وجناح آخر يسعى لإعادة توزيع النفوذ داخلياً في لحظة حساسة.

هنا يطرح السؤال الاستراتيجي: هل هذا الارتباك الداخلي مرتبط بتوتر علاقة الجزائر مع فرنسا؟ المعطيات تشير إلى أن باريس، التي خسرت الكثير من أوراقها في الساحل الإفريقي، لم تعد قادرة على حماية الجنرالات بنفس القوة السابقة، في وقت يربح فيه المغرب موقعاً دبلوماسياً قوياً بدعم فرنسي وأوروبي لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء.

خطاب الملك: اليد الممدودة في قلب الأزمة الجزائرية

في ظل الغموض الذي يكتنف وضع الرئيس تبون، قد تلعب فرنسا دور الوسيط في المرحلة المقبلة. فالمصالح الاستراتيجية الفرنسية في الجزائر، من الطاقة إلى النفوذ الإقليمي، تجعل باريس حريصة على احتواء الوضع دون السماح بانفلات الأزمة. فرنسا قد تسعى لدعم أي واجهة جديدة للنظام الجزائري تكون أكثر انفتاحاً على الحوار مع المغرب، مستغلة في ذلك خطاب الملك محمد السادس الأخير الذي مد يده للجزائر. ومع ذلك، تبقى أي محاولة لفرض تقارب مباشر رهينة بقدرة أي قيادة جزائرية جديدة على تجاوز معادلة الجنرالات، التي تستمد وجودها من العداء التقليدي للمغرب.

في المقابل، يظهر المغرب في موقع النقيض: خطاب الملك محمد السادس الأخير جدد مد اليد للجزائر، مؤكداً أن الرباط متمسكة بخيار الحوار والوحدة المغاربية. هذا التناقض بين دولة مستقرة تبعث رسائل انفتاح، وأخرى مأزومة غارقة في الغموض والصراعات، يفضح عمق الأزمة الجزائرية.

السيناريوهات تبقى مفتوحة: استمرار الغموض مع إبقاء تبون كواجهة صورية، أو تدخل مباشر للجيش لإدارة مرحلة انتقالية غير معلنة، وفي كل الأحوال فإن الجزائر تتجه نحو مزيد من العزلة، بينما المغرب يرسخ صورته كقوة استقرار في المنطقة.

متابعة: المصطفى العياش رئيس المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News