نشر السيد عبد الغني الليمون على صفحته بموقع فيسبوك مقالًا تحليليًا حول موضوع ” قوة الدولة في قوة مؤسساتها “.
وقد ارتأت جريدة كابريس إعادة نشر هذا المقال لما يتضمنه من أفكار جوهرية ونقاط بالغة الأهمية تستحق الاطلاع والمشاركة مع قراء الجريدة.
إن بناء دولة قوية وعادلة لا يحتاج إلى معجزات، ولا إلى اختراع العجلة، بل يحتاج إلى احترام المبادئ التي أثبتت التجارب الإنسانية نجاحها في تحقيق التنمية والاستقرار.
والمغرب يمتلك رصيدًا دستوريًا ومؤسساتيًا مهمًا، غير أن الرهان الحقيقي يظل في حسن تفعيل هذه المكتسبات، حتى تنعكس آثارها على حياة المواطنين.
فالدولة الناجحة تقوم على انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن الإرادة الشعبية، ومؤسسات قوية ومتوازنة، وقضاء مستقل، وإدارة تعتمد الكفاءة والاستحقاق، وشفافية في تدبير الشأن العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة حازمة للفساد، واحترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.
ولا يكتمل هذا البناء دون أحزاب سياسية قوية وفاعلة، تؤطر المواطنين، وتنتج النخب الكفؤة، وتتنافس ببرامج واقعية، وتقوم بدورها في تأطير المجتمع والوساطة بينه وبين مؤسسات الدولة، بعيدًا عن الشعبوية والولاءات الضيقة والمصالح الشخصية. فالأحزاب ليست مجرد أدوات لخوض الانتخابات، بل هي مدارس للمواطنة، وقاطرة للإصلاح، وشريك أساسي في ترسيخ الديمقراطية وبناء الثقة في العمل السياسي.
وعندما تصبح قوة الدولة في قوة مؤسساتها، وتكون سلطة القانون فوق الجميع، وتضطلع الأحزاب بأدوارها الدستورية والوطنية بمسؤولية، يتهيأ المناخ لبناء مغرب أكثر عدلًا، وأكثر كفاءة، وأكثر قدرة على تحقيق التنمية وصون كرامة المواطن.
























