خالد بدري/كابريس
نحن لا نغتصبك حقك في المسار الجيد الذي حقّقه منتخبنا الوطني في المحافل الدولية، وخاصة في دولة قطر الشقيقة خلال كأس العالم الماضية. لسنا عدميين حتى ننكر تلك المنجزات وتلك اللحظات الجميلة التي عشناها معكم، والتي ساهمت فيها رفقة مجموعة من اللاعبين الذين سيذكرهم التاريخ طويلًا.
ولكن اليوم، آسي الركراكي، لا يجب أن تمنح دهرك كلّه لأي لاعب مهما كان، حتى ولو حاول البعض أخذ ذلك منك. يظل هذا اللاعب معشوقًا للمغاربة بخصاله الإنسانية، خصوصًا في علاقته بوالدته. فهو أوّل من رسخ هذه الصورة ورسّخها لباقي اللاعبين، وهو أوّل من سوّق لنا تلك اللقطة الجميلة التي تسكن قلوب المغاربة.
وقد حاولتَ أنت بدورك اللعب على هذا الوتر — ومن حقك — لأنها صورة قوية تبث الطاقة الإيجابية في اللاعبين. وهي الصورة التي ميّزت المنتخب الوطني أمام جميع المنتخبات الأخرى، حتى سُمّي منتخب الأمهات أو الراكعين للأمهات.
نحن لم ولن ننسى تلك اللحظات، لكن يبدو — آسي الركراكي — أنك نسيت أو تناسيت ذلك. كيف لك أن تتنكر للاعب حكيم زياش فقط لأنه حمل العلم الفلسطيني أمام أنظار العالم؟ وأنت تعلم جيدًا أن حمله للعلم الفلسطيني ليس موقفًا سياسيًا، بل هو موقف إنساني تعاطفي مع صور وفيديوهات تُظهر المجازر والإبادة التي يتعرّض لها الإنسان الفلسطيني الضعيف.

كيف تتنكر للاعب يستجيب لنداء إنساني قبل مكانته كشخصية رياضية يعترف بها العالم؟ سؤال يؤرقنا ويثير فينا الشكوك حول سبب استبعاده.
هل مدرب الفريق؟ أم الجامعة؟ هل السيد فوزي لقجع؟ أم أن هناك خلفيات لا تمتّ بصلة لكرة القدم؟
سبب هذا الغموض يعود بالأساس لاختياراتك الأخيرة، التي تُبرز بوضوح الدور والمكانة اللذين يتمتع بهما حكيم زياش كلاعب أساسي وعميد للفريق. لا يمكن لمدرب أن يقنعنا بأن حكيم زياش لم يعد له مكان داخل المنتخب، كما لا يمكن تجاوز ذلك الارتباك الذي يظهر في تصريحاتك كلما وُضع سؤال حول عدم إشراكه. فتجيبنا بتصريحات فضفاضة لا تشفي الغليل.
ولكي يفنّد حكيم زياش تلك الادعاءات الواهية، التحق مؤخرًا بالبطولة الوطنية، وهو سلوك يبرز وطنيته ورغبته في المساهمة بجدية في إدخال الفرحة إلى البيوت المغربية. فهو يعلم جيدًا أن المغاربة يتوقون لهذا اللقب، أوّلًا لأننا لم نحصل عليه منذ سنوات طويلة، وثانيًا لأنه يُقام على أرض المغرب.

بكل هدوء، آسي الركراكي…
وأمام المستوى الذي ظهر به المنتخب في المقابلات الاستعدادية الأخيرة، ومع غياب العميد أشرف حكيمي، تبيّن بشكل ملموس أن المنتخب تنقصه الكثير من الأشياء، بل يفتقر بشكل واضح إلى قائد صريح يمنح اللاعبين تلك الروح القتالية والجدية في الأداء.
وحكيم زياش من طينة اللاعبين الذين، رغم تكوينهم بالمهجر، تشعر وكأنه يلعب بروح الوطن وقلب الوطن.























