أخطأتمُ العنوانَ..
حينَ طرقتمُ البابْ
لم أكنْ هناكْ..
لم أعدْ هناكْ..
ودعتُ الأسواق.. والساحات
وضجيجَ بحرِكمُ العُبابْ
ودعتُ أوراداً.. وأوثاناً
تبدّتْ تماماً.. كالسّرابْ
بل تلاشتْ.. طيفاً من ضبابْ
ماضيكمُ المنسيُّ.. منسيٌّ خلفَ البابْ
فـأنا.. لم أعدْ هناكْ!
في مطلعِ الشرقِ البعيدِ..
خلعتُ أثوابَ الغيابْ
ووقفتُ وحدي..
لا صدىً يرتدُّ لي..
إلا تراتيلَ الكتابْ
خلفَ المتاريسِ.. والبابْ
أنا.. لم أعدْ هناكْ!
في الضفةِ الأخرى..
حيثُ انزاحَ زيفُ المرايا
أشرقتِ الحقيقةُ نواراً..
لنارٍ تنهشُ جسداً شقياً
عاودتُ تفاصيلَ معبديَ.. حصناً بهياً
ولمحرابي.. اتخذتُ مكاناً شرقياً..
يجودُ فيه البوحُ.. لحناً شجياً
يؤلّقني في مداراتِ الحلمِ.. بُعداً قَصِيّا!
ويمتصُّ هراءَ القيدِ.. صمتاً سوياً
أخطأتمُ العنوانَ.. لم أعد هناكْ!
نسيتُ تمائمَكم.. فوقَ رفوفِ الوقتِ العتيقْ
وصنعتُ من صمتي قنديلاً.. يضيءُ ما تبقّى من طريقْ
لا تسألوا عني الظلالَ.. فقد ذبتُ في شمسِ اليقينْ
وصرتُ حرفاً مخفياً.. خلف سِترِ الساجدينْ.
محمد مفتاح























