تارودانت تستعد لمرحلة جديدة والبام يرفع سقف الرهان

kapressساعة واحدة agoLast Update :
تارودانت تستعد لمرحلة جديدة والبام يرفع سقف الرهان

في تارودانت، يبدو أن المشهد السياسي يدخل مرحلة مختلفة. فبينما تستعد الدائرة الجنوبية للاستحقاق الانتخابي، تتحرك الأحزاب والمرشحون في الميدان، فيما تجد المدينة نفسها أمام أوراش ومشاريع تنموية كبيرة قد تغير جزءاً من وجهها خلال السنوات المقبلة.

وفي مقدمة الأحزاب التي كثفت حضورها الميداني خلال هذه الحملة، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تقود لائحته بدائرة تارودانت الجنوبية حنان الماسي، والتي واصلت خلال الأيام الأخيرة لقاءاتها وجولاتها الميدانية، آخرها التواصل مع المواطنين بسوق أولاد تايمة.

لكن خلف ضجيج الحملة الانتخابية، هناك سؤال أكبر يطرح نفسه: ماذا تنتظر تارودانت فعلاً من المرحلة المقبلة؟

مدينة أمام أوراش ضخمة

المؤكد أن تارودانت لم تعد في النقطة نفسها التي كانت عليها قبل سنوات.

فبرنامج التنمية الحضرية للمدينة للفترة 2025-2029 تبلغ كلفته الإجمالية حوالي 3 مليارات درهم، مع مساهمة لمجلس جهة سوس ماسة تبلغ 422 مليون درهم. ويضم البرنامج مجموعة من المشاريع المهيكلة التي يفترض أن تنعكس بشكل مباشر على البنية التحتية وجودة الحياة بالمدينة.

ومن أبرز الأوراش التي انطلقت فعلياً مشروع التطهير السائل والشبكات المختلفة، بكلفة تصل إلى 535 مليون درهم، ويشمل تأهيل وتقوية وتوسيع شبكة التطهير، وإنجاز محطات للضخ وقنوات دفع المياه، إضافة إلى محطة لمعالجة المياه العادمة.

كما شهدت المدينة إطلاق مشاريع أخرى في مجالات الرياضة والبنيات الأساسية، من بينها مركز جهوي للتكوين في كرة القدم باستثمار يناهز 120 مليون درهم، واستكمال وتجهيز القاعة المغطاة بغلاف مالي يقارب 15 مليون درهم.

وهناك أيضاً مشاريع مرتبطة بالسوق الأسبوعي ومنطقة الأنشطة الملوثة والمزعجة، وهي ملفات تمت المصادقة على اتفاقياتها في إطار برنامج التنمية الحضرية.

البام يدخل على خط هذه المرحلة

وسط هذه الدينامية، اختار حزب الأصالة والمعاصرة رفع منسوب حضوره في تارودانت الجنوبية.

الحملة التي يقودها الحزب ميدانياً تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها قريبة من الساكنة، وهو ما ظهر في عدد من المحطات الانتخابية الأخيرة، بما فيها الحملة التي قادتها حنان الماسي بأحمر الكلالشة، حيث اختارت الظهور وسط المجال الفلاحي وعلى متن جرار، في صورة أراد الحزب من خلالها إبراز الارتباط بالأرض والفلاحة.

غير أن الصور الانتخابية، مهما كانت قوية، لن تكون وحدها كافية للإجابة عن الأسئلة الثقيلة التي تطرحها تارودانت.

فالساكنة تريد أن تعرف: من سيحمل ملفات المدينة إلى المؤسسات؟ ومن سيتابع المشاريع؟ ومن سيدافع عن الأولويات الحقيقية للمنطقة؟

من المشاريع إلى النتائج

الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بإعلان المشاريع، وإنما بقدرة المنتخبين على مواكبتها وتتبع تنفيذها والدفاع عن مصالح المواطنين أثناء مراحل الإنجاز.

فتارودانت تحتاج إلى أكثر من البنيات الإسمنتية.

تحتاج إلى التشغيل، وإنعاش الاقتصاد المحلي، ودعم الفلاح الصغير، وتحسين الخدمات الصحية، وتقوية النقل، وحل إشكالات الماء، ودعم التجارة والأسواق، واستثمار مؤهلاتها التاريخية والسياحية.

وهنا تحديداً سيكون الاختبار الحقيقي لأي حزب أو مرشح.

فالمواطن قد يستمع إلى الخطاب السياسي، لكنه في النهاية سيقارن بين ما قيل وما تحقق.

تارودانت اليوم أمام مرحلة تحمل إمكانات كبيرة، لكن الإمكانات وحدها لا تصنع التنمية.

المشاريع المعلنة تحتاج إلى تتبع، والاعتمادات تحتاج إلى حكامة، والبرامج تحتاج إلى من يدافع عنها داخل المؤسسات، والساكنة تحتاج إلى من يجعل مشاكلها اليومية حاضرة في النقاش العمومي، وليس فقط خلال فترة الانتخابات.

ولذلك، فإن الرسالة التي تبدو واضحة في تارودانت هي:

الحاضر يعلّم الغائب.

من يملك برنامجاً فليقدمه.
ومن يتحدث عن المشاريع فليحدد ما يستطيع القيام به.
ومن يطلب ثقة المواطنين فليضع أمامهم أجندة واضحة للمساءلة.

أما الحكم النهائي، فلن تصنعه الحملة الانتخابية وحدها، بل سيصنعه الواقع الذي ستعيشه تارودانت خلال السنوات المقبلة.

فالمدينة تنتظر مشاريع كبيرة، والساكنة تنتظر نتائج أكبر.

وهنا تبدأ المسؤولية الحقيقية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News