في خطوة تعكس موقع المغرب المتنامي في المشهد الجوي العالمي، دعا وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، خلال اجتماع وزاري رفيع المستوى بمراكش، إلى الانتقال العاجل من الالتزامات النظرية إلى التنفيذ الفعلي لمعايير منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو). الوزير شدد على أن أي تأخر في هذا المسار قد يهدد سلامة واستدامة النظام الجوي العالمي، وهو تحذير يعكس إدراكاً عميقاً للتحديات التي تواجه صناعة الطيران في زمن التحولات السريعة.
هذا الموقف لا يقتصر على البعد الدولي فحسب، بل يحمل انعكاسات مباشرة على مستقبل الطيران في المغرب. فالمملكة، التي استثمرت بشكل متزايد في البنية التحتية الجوية، من مطارات حديثة إلى مراكز تدريب متخصصة، تسعى إلى ترسيخ مكانتها كمنصة إقليمية رائدة. الالتزام بمعايير الإيكاو يفتح الباب أمام تعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتوسيع شبكة الربط الجوي التي تجعل من المغرب جسراً بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا.

كما أن دعوة قيوح إلى الإسراع في التنفيذ تعكس وعياً بضرورة مواكبة التحولات الرقمية والبيئية التي تشهدها صناعة الطيران. فالمعايير الدولية لم تعد مجرد قواعد تقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة شاملة تشمل الاستدامة البيئية، التحول الرقمي، وضمان سلامة المسافرين في ظل التحديات الجديدة.
الاجتماع الوزاري، الذي عرف مشاركة حوالي 34 وزيراً، أبرز أهمية التعاون الدولي لتسريع وتيرة الإصلاحات وضمان انسجام السياسات الوطنية مع التوجهات العالمية. بالنسبة للمغرب، فإن هذا الانخراط يعزز صورته كفاعل مسؤول يسعى إلى المساهمة في بناء نظام جوي عالمي أكثر أماناً واستدامة.

الندوة العالمية لدعم التنفيذ GISS 2026، المنظمة تحت شعار “حلول إقليمية، منافع عالمية”، تؤكد أن المغرب لا يكتفي بالانخراط في النقاشات الدولية، بل يسعى إلى قيادة المبادرات التي تجعل من الطيران المدني رافعة للتنمية الاقتصادية، وجسراً للتواصل بين الشعوب.
























