هوارة والانتخابات.. من «الرمى» إلى صناديق الاقتراع: هل يكفي الحضور لصناعة السياسة؟

أيوب أزيكو2 سبتمبر 2026Last Update :
هوارة والانتخابات.. من «الرمى» إلى صناديق الاقتراع: هل يكفي الحضور لصناعة السياسة؟

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، بدأت ملامح المشهد السياسي في منطقة هوارة تستعيد بعضاً من طقوسها المعتادة: مواسم، «الرمى»، ولائم، تجمعات سكانية، زيارات، صور ولقاءات كثيرة.

كل ذلك قد يبدو في ظاهره تواصلاً مع المواطنين، وهو أمر مطلوب ومحمود في حد ذاته. لكن السؤال الذي ينبغي طرحه بوضوح هو:

هل الحضور في المناسبات والتجمعات كافٍ لصناعة سياسي قادر على تمثيل المنطقة والدفاع عن مصالحها؟

الجواب بالتأكيد: لا.

السياسي الحقيقي لا يُقاس بعدد الولائم التي حضرها، ولا بعدد الصور التي ظهر فيها وسط السكان، ولا بعدد المناسبات التي سجل فيها حضوره. السياسي يُقاس بما يحمله من مشاريع وبرامج واقعية، قابلة للتنفيذ، ومنبثقة من المشاكل الحقيقية التي يعيشها المواطن يومياً.

فالمواطن الهواري لا يعيش فقط أجواء المواسم والمناسبات؛ إنه يعيش واقعاً اقتصادياً واجتماعياً له تحدياته. يبحث عن فرص الشغل، وعن الاستثمار، وعن الماء، وعن تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وعن طرق وبنيات تحتية أفضل، وعن حلول لمشاكل الفلاحة، وعن تنمية حقيقية تستفيد منها المنطقة وسكانها.

وهنا يجب أن يتغير السؤال من:

«من حضر؟»

إلى:

«ماذا سيقدم؟»

ومن:

«من ظهر أكثر؟»

إلى:

«من يملك برنامجاً أكثر واقعية؟»

ومن:

«من جمع حوله أكبر عدد من الأشخاص؟»

إلى:

«من يستطيع تحويل مطالب السكان إلى مشاريع وقرارات ونتائج؟»

إن «الرمى» والمواسم والتجمعات السكانية جزء من الذاكرة الاجتماعية والثقافية للمنطقة، وحضور المنتخبين والسياسيين فيها ليس أمراً سلبياً. بل إن التواصل المباشر مع الناس ضروري في العمل السياسي.

لكن الخط الفاصل واضح: حين يصبح الحضور الاجتماعي غاية في حد ذاته، ويُستعمل كبديل عن البرنامج والحصيلة والمشروع، فإننا نكون أمام استعراض انتخابي أكثر منه ممارسة سياسية.

فالسياسة ليست صورة تُلتقط أمام وليمة، ولا مصافحة أمام تجمع، ولا ظهوراً عابراً في موسم.

السياسة مشروع.

والسياسي الذي يريد ثقة المواطن عليه أن يأتي إليه بملف واضح: ماذا سيغير؟ كيف سيغيره؟ كم سيكلف؟ ما مصدر التمويل؟ وما الآجال الواقعية لتنفيذه؟

أما الوعود العامة والشعارات الفضفاضة، فقد تجاوزها الزمن.

لقد أصبح المواطن أكثر وعياً، وأصبح قادراً على التمييز بين من يريد أن يسمع مشاكله ومن يريد فقط أن يسمعه وعوداً انتخابية.

لذلك، فإن الانتخابات المقبلة ينبغي أن تكون مناسبة للارتقاء بالنقاش السياسي في هوارة من منطق الحضور إلى منطق المشروع، ومن منطق الوليمة إلى منطق الحصيلة، ومن منطق الصورة إلى منطق الإنجاز.

فالمنطقة لا تحتاج إلى سياسي يجيد الحضور في كل مناسبة، بقدر ما تحتاج إلى سياسي يحضر حين تُتخذ القرارات، ويدافع عن مصالحها حين تُوزع المشاريع، ويترافع من أجلها حين تُرسم السياسات.

وفي النهاية، سيبقى «الرمى» مناسبة جميلة من مناسبات المنطقة، لكن صندوق الاقتراع لا يصوّت للصور ولا للولائم ولا لكثرة الظهور؛ بل يصوّت للثقة، والكفاءة، والبرنامج، والحصيلة.

هوارة تحتاج اليوم إلى سياسيين يحملون مشاريع إلى المستقبل، لا سياسيين يحملون صوراً من الماضي.

فالسياسة الحقيقية ليست أن يعرفك الناس لأنك حضرت بينهم، بل أن يختارك الناس لأنهم يعرفون ماذا تستطيع أن تقدم لهم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News