زئير الأطلسي في ميتلايف: كيف تغلّب “الامتياز المغربي” على سحر السامبا؟

kapressدقيقة واحدة agoLast Update :
زئير الأطلسي في ميتلايف: كيف تغلّب “الامتياز المغربي” على سحر السامبا؟

بقلم : محمد مفتاح

لم يكن لقاء المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي في نهائيات كأس العالم 2026 مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم، بل كان تجسيداً حياً لمفهوم “الامتياز المغربي” الذي بات ماركة مسجلة في المحافل العالمية. في ليلة نيوجيرسي المشهودة، دخل الأسود الميدان لا ليمثلوا الحاضر فحسب، بل ليؤكدوا أن ملحمة مونديال قطر لم تكن طفرة عابرة، بل هي هوية كروية راسخة وجينـات مغربية لا تعرف المستحيل.
منذ إطلاق الحكم لصافرة البداية، فرضت المنظومة التكتيكية المغربية إيقاعها الشرس؛ ضغطٌ عالٍ، احتفاظٌ وثيق بالكرة، وتنظيمٌ دفاعي حديدي تفككت أمامه خطوط السامبا البرازيلية. وحينما استلم إسماعيل صيباري تمريرة الساحر إبراهيم دياز بذكاء ليودعها ببراعة شباك الحارس أليسون بيكر في الدقيقة 20، لم تكن الشباك البرازيلية وحدها من تهتز، بل اهتزت معها عروش الكرة التقليدية لتعلن ولادة قوة عظمى جديدة في عالم المستديرة. وحتى بعد تعادل فينيسيوس جونيور للبرازيل، واصل الأسود زئيرهم وكانوا الأقرب لخطف الفوز حتى الدقائق الأخيرة.
تفاعلاً مع هذا الصمود البطولي والأداء العالمي، تداعى وجدان مواطن مغربي محب ليعبر عن نبض الملايين بهذه الأبيات الشاعرية التي تتغنى بالملحمة:
زئير الأسود في وجه السامبا
شَـقَقْـتُـمُ الـمَـدَى وَالـمَـجْـدُ يَبْتَسِمُ                يَـا أُسْـدَ أَطْـلَـسَ مِـنْ زَئِـيرِكُـمْ هُـزِمُوا
بِـأَرْضِ الـمِـنْـصَـةِ زَلْـزَلْـتُـمْ مَعَاقِلَهُمْ           فَـلَـمْ تُـبَـالُـوا بِـمَـنْ صَالُوا وَمَنْ رَسَمُوا
جَـاءَتْ بَـرَازِيـلُ تَـخْتَالُ بِشُهْرَتِهَا               فَـصَـدَّهَا عَـزْمُـكُـمْ وَالـصِّـدْقُ وَالـهِمَمُ
سُـقْـتُـمْ كُـرَاتِ الـفِدَا فِي عُمْقِ سَاحَتِهِمْ          فَـأَشْرَقَ الـمَـغْـرِبُ الـغَـالِي بِهِ الـقِمَمُ
شُـكْـرًا لِـمَـنْ سَـطَّـرُوا بِـالـعَرَقِ مَلْحَمَةً         شُـكْـرًا لِأَبْـطَـالِـنَـا، دَامَـتْ لَـكُـمْ نِـعَمُ
أبعاد الامتياز المغربي: ما وراء النتيجة
إن هذا الأداء الاستثنائي أمام بطل العالم خمس مرات لم يكن مجرد تسعين دقيقة عابرة، بل جاء كإعلان صريح عن ركائز عميقة تشكل جوهر “الامتياز المغربي”، ليمثل رداً حاسماً ألجم تلك الأقلام وتلك الأصوات التي تعالت في بعض وسائل الإعلام العربية قبيل انطلاق المونديال. ففي الوقت الذي حاولت فيه تلك الجهات التقليل من حجم الإنجاز المغربي وتصويره كضربة حظ انقضت صلاحيتها، جاء هذا الصمود الملحمي ليثبت بالدليل القاطع فوق المستطيل الأخضر أن زئير الأسود نابع من مشروع كروي حقيقي متكامل، تخطى حدود الصدفة ليصبح واقعاً يفرض نفسه على كبار اللعبة.
ولم يعد هذا التميز مقتصراً على النتيجة الفنية فحسب، بل تجسد في تفوق تكتيكي وذهني صارم؛ إذ تحرر اللاعب المغربي تماماً من أي نقص مركب أمام المدارس اللاتينية أو الأوروبية العريقة. وقد تجلى هذا النضج في الثقة العالية التي أدار بها نيل العيناوي وأيوب بوعدي معركة خط الوسط، وهو أداء راقٍ يبهر كبار مدربي العالم. وتكاملت هذه الرؤية التكتيكية مع الروح والقتالية الملحمية التي تختزل مفهوم “تمغربيت” في أبهى تجلياتها، من خلال تلاحم بطولي وفدائية في استرجاع الكرات، تجسدت في مواجهات أشرف حكيمي الشرسة على الرواق، ويقظة الحارس الأمين ياسين بونو.
بناءً على هذه المكتسبات، يبرهن أسود الأطلس مجدداً على أنهم يسيرون في هذا المونديال وعينهم على أبعد نقطة ممكنة، مستندين إلى استمرارية واضحة تكذب كل المشككين وتترك لهم عناء البحث عن مبررات جديدة. إنهم لا يدافعون عن مرماهم فحسب، بل يحملون في كل مباراة فخر شعب، وعراقة تاريخ، وطموح قارة بأكملها، ليرسموا ملامح عهد كروي جديد يتصدر فيه المغرب المشهد العالمي بجدارة واستحقاق.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News