بقلم رشيد بوعتا
تشكل الصناعة التقليدية المغربية مرآة حية لتاريخ الممالك والحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض الطيبة وركيزة أساسية للهوية الثقافية والاقتصادية للمملكة غير أن هذا الموروث اللامادي العريق بات اليوم يواجه خطر الاندثار ليس بسبب قلة الإبداع أو غياب الأسواق بل نتيجة إكراهات وتحديات جمة يعيشها الصانع التقليدي في يومياته أبرزها التهميش والمعاملات غير اللائقة من قبل بعض الموظفين الإداريين في مفارقة صارخة بين القيمة الوطنية لهذا القطاع وطريقة التعامل مع بناته وحماته
الصانع التقليدي سفير دائم للسياحة الوطنية
لا يمكن لأي متتبع للشأن السياحي بالمغرب أن ينكر بأن الصانع التقليدي هو القوة الناعمة والسفير الأول الذي يروج للمملكة خلف الحدود فخلف كل سجادة حيكت بأنامل ذهبية أو قطعة فخار نقشت بصبر أو تحفة نحاسية تحكي قصة أصالة تكمن جاذبية المغرب السياحية.

إن الأسواق العتيقة في فاس ومراكش وتارودانت والرباط لا تكتسب حيويتها إلا بوجود هؤلاء الحرفيين الذين يحولون المواد الأولية البسيطة إلى تحف فنية تبهر السياح الأجانب ومن ثم فإن المساهمة المباشرة للحرفيين في جلب العملة الصعبة ودعم الاقتصاد السياحي تجعل من واجب الاعتناء بهم والنهوض بأوضاعهم الاجتماعية والمهنية ضرورة قصوى وليس مجرد خيار ثانوي
بين مطرقة التهميش الإداري وسندباد الغيرة المهنية
رغم التوجيهات الملكية السامية المستمرة للنهوض بالقطاع لا يزال الصانع التقليدي يصطدم في كثير من الأحيان ببيروقراطية عقيمة وسلوكات وتصرفات غير مقبولة من طرف بعض الموظفين في الإدارات المعنية هذا التعامل الذي يفتقر أحيانا لروح المسؤولية والتقدير يساهم في إحباط الحرفيين ودفع الشباب منهم إلى هجر الحرف المتوارثة أبا عن جد مما يهدد بانقراض مهن كاملة
وأمام هذا الوضع المقلق برز الدور المحوري والفعال لمنتخبي غرف الصناعة التقليدية فقد شكل هؤلاء المنتخبون بفضل قربهم من الحرفيين وغيرتهم على القطاع جدار الصد الأول لحماية الصانع التقليدي والدفاع عن كرامته وحقوقه المشروعة والوقوف بجانبه لتجاوز العقبات الإدارية واليومية مؤكدين على أهمية المقاربة التشاركية في تدبير شؤون الحرفيين.

رهان المستقبل إرادة سياسية وتوجيهات رسمية
لإنقاذ هذا الإرث الوطني يتطلب الأمر تضافر جهود الجميع لتنزيل الرؤى الاستراتيجية للدولة بشكل ينعكس إيجابا على أرض الواقع وفي هذا الصدد تبرز التوصيات الهامة والتوجيهات التي يركز عليها السيد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لحسن السعدي والذي ما فتئ يؤكد على ضرورة رد الاعتبار للصانع التقليدي وتسهيل ولوجه إلى منظومة الحماية الاجتماعية وتوفير الدعم التقني والتسويقي اللازم مع الحرص على تجويد الخدمات الإدارية المقدمة لهذه الفئة
إن حماية الصناعة التقليدية من الاندثار تبدأ أولا وقبل كل شيء من صون كرامة الصانع التقليدي والاعتراف بجميله كحارس لأصالتنا وتطهير الإدارة من أي ممارسات تهميشية قد تفرمل قطار التنمية الحرفية فهل ننجح جميعا في رد الاعتبار لمن يصيغون بجهدهم وعرقهم هوية المغرب البصرية والثقافية























