مقدمة
على مدى 28 عامًا، كان لي شرف أن أكون جزءًا من مؤسسة ماروك سوار، إحدى أبرز المؤسسات الإعلامية المغربية، التي شهدت تحولات هامة ومسيرة حافلة بالإنجازات. لقد عايشت عن قرب تطوراتها الإدارية والتقنية، وتحولاتها الصحفية، وتفاعلها المستمر مع المشهد الإعلامي الوطني.
بدأت رحلتي المهنية داخل المؤسسة في عهد فاضل الإدريسي، حيث اكتسبت خبرة واسعة في التنسيق على محتوى الصحراء المغربية. وكان لي شرف المشاركة في إعداد العدد الأول من هذه الجريدة، بعد تجربة في مجلة العهد القطرية لمدة سنتين بمدينة الدوحة. كما عملت أيضًا في جريدة المحرر، الميثاق الوطني، ورسالة الأمة. وكنت حينها أصغر شاب مسؤول عن قسم التوضيب واللينوتيب بالعربية في مجلة العهد القطرية.
أما على مستوى الطباعة، فقد كانت البداية مع مطبعة لاصونير التي أصبحت فيما بعد في ملكية ماروك سوار، بموقع استراتيجي في شارع محمد سميحة، قرب ملعب سطاد فيليب، وبأكبر مساحة في المنطقة.
النشأة والتأسيس
تأسست مجموعة ماروك سوار سنة 1972 بعد تأميم مجموعة الصحافة الفرنسية ماس بريس (Mas Presse)، وكان اسمها الأول آنذاك لوبتي ماروكان (Le Petit Marocain). تولى مولاي أحمد العلوي، المقرب من القصر الملكي، قيادة المجموعة بعد التأميم، ليؤسس واحدة من أعرق المؤسسات الإعلامية المغربية.
ولا تزال صحيفتا الصحراء المغربية ولوماتان تحملان اسمه كمؤسس، تكريمًا لإسهاماته الكبيرة في بناء هذه المؤسسة العريقة.
الصحف الأساسية للمجموعة
منذ نشأتها، ركزت مجموعة ماروك سوار على إصدار صحف يومية بلغات مختلفة، جمعتها قواسم مشتركة أهمها تخصيص الصفحات الأولى لتغطية الأنشطة الملكية:
الصحراء المغربية (عربية): جريدة وطنية تغطي الأخبار المحلية والدولية، مع إيلاء أهمية خاصة للأنشطة الملكية الرسمية والدبلوماسية.
لوماتان (فرنسية): صحيفة يومية تركز بدورها على التظاهرات الملكية والفعاليات الرسمية، ولا تزال مستمرة في الصدور.
لامانيانا (إسبانية): كانت تصدر باللغة الإسبانية لتغطية الأنشطة الملكية، قبل أن تتوقف لاحقًا.
المديرون العامون والتحولات
حركات بناصر – البداية بعد الاستقلال: أول مدير عام بعد الاستقلال، ساهم في الانتقال من الصحافة الموروثة عن الحماية إلى الصحافة الوطنية المستقلة. اعتمدت المجموعة في البداية على مطابع خارجية، منها مطبعة لاصونير التابعة لوزارة المالية.
فاضل الإدريسي – الترسيم الإداري: ركز على تعزيز الهيكلة الإدارية والتحريرية وضمان انتظام الصدور اليومي.
عبد الحفيظ الرويسي – إحداث مطبعة خاصة: أشرف على تشغيل أول مطبعة باسم ماروك سوار، مع تحديثات تقنية كبرى في الطباعة والتوضيب.
هشام السنوسي – التحول الاستراتيجي: قاد مرحلة تحديث إداري ومالي، ونقل مقري الصحراء المغربية ولوماتان إلى مقر عثمان بنجلون، مما رفع من كفاءة العمليات.
محمد الجواهري – تعزيز الجودة: ركز على الاستدامة المالية وتطوير التغطيات الصحفية وتدريب المحررين.
محمد الهيتمي – القيادة الحالية (منذ 2013): عمل على تعزيز الهيكلة الإدارية والمالية للمجموعة، وحافظ على مكانة الصحف كمنصات موثوقة وطنياً ودولياً.
فريق القيادة الحالي
كمال العلمي: نائب المدير العام، التحق بالمؤسسة سنة 1998 كمهندس دولة، واشتغل بالمطبعة في عهد الرويسي.
نبيل الخالدي: مدير الموارد البشرية.
أجهصيم أيوب: نائب مدير الموارد البشرية، بخبرة واسعة مع مديرين سابقين.
هشام مكوار: مدير أقسام الإشهار، ساهم في تطوير استراتيجيات الإعلان.
الطاقم التقني والصحافيون
إلى جانب المديرين، لعب الطاقم التقني والصحافيون دورًا محوريًا في نجاح المؤسسة. بعضهم غادر بصمت لكن ترك بصمات واضحة في تطوير الصحراء المغربية ولوماتان، سواء في الطباعة أو التوضيب أو التنظيم. كما ساهم صحافيون أكفاء في ترسيخ مصداقية المحتوى وتكوين أجيال جديدة من الإعلاميين.
رؤية مستقبلية
بما أنني قضيت شبابي كله في هذه المؤسسة، أرى أنها قادرة على أن تتحول إلى مدرسة عليا للإعلام تابعة لماروك سوار، لتكوين أجيال جديدة في الصحافة والإدارة الإعلامية.
كما أن مطبعة لاصونير، بمساحتها التي تفوق 3000 متر مربع، مؤهلة لتصبح مركزًا عصريًا للطباعة والإدارة، بدل الاعتماد على المطبعة الحالية بعين السبع. ويمكن كذلك تخصيص قاعة كبرى للمؤتمرات والندوات، والاحتفاظ بالأرشيف الصحفي القديم على شاكلة الأهرام المصرية.
خاتمة
لقد ساهمت كل مرحلة إدارية في تحويل ماروك سوار من صحافة استعمارية إلى مجموعة وطنية قوية. والمطبعة التاريخية لاصونير كانت دائمًا حجر الزاوية في هذا المسار.
إن هذا المقال بمثابة وثيقة تاريخية توثق مسار مجموعة ماروك سوار، من تأسيسها على يد مولاي أحمد العلوي، مرورًا بمختلف المديرين العامين، وصولًا إلى القيادة الحالية برئاسة محمد الهيتمي، مع الاعتراف بدور الصحافيين والتقنيين الذين صنعوا مجد المؤسسة.























