أولاد تايمة 2026: ميركاتو’ التزكيات يشتعل.. وحراس المعبد الحزبي يحظرون طموح الشباب

kapress35 ثانية agoLast Update :
أولاد تايمة 2026: ميركاتو’ التزكيات يشتعل.. وحراس المعبد الحزبي يحظرون طموح الشباب

بقلم : محمد مفتاح
تقف مدينة أولاد تايمة، النابض الاقتصادي والقلب الفلاحي لـ “هوارة”، أمام منعطف تشريعي بالغ الأهمية وهي تستشرف استحقاقات شتنبر 2026، وسط مشهد سياسي تحول بقدرة قادر وبفضل حنكة “أعيان” المنطقة إلى ما يشبه مسرحية هزلية مكشوفة الفصول. إ
كراسي أثرية وصمغ عابر للقارات!
إن المتأمل في الواقع الحزبي المحلي اليوم يدرك سريعاً أن المقاعد البرلمانية لم تعد مناصب تمثيلية لخدمة الصالح العام، بل تحولت إلى قطع أثاث أثرية نادرة يُمنع لمسها أو تحريكها من مكانها؛ فالوجوه هي نفس الوجوه التي عاصرت تغيير العملة المغربية القديمة، والخطابات هي ذاتها التي تُعاد صياغتها في كل موسم انتخابي مع تغيير “التاريخ” فقط، حيث أبان هؤلاء الأعيان المحترمون عن قدرة خارقة في “الالتصاق” بالكراسي، مستخدمين صمغاً سياسياً لا يتأثر بتقلبات الزمن ولا بشعارات “التشبيب والتأنيث” التي تتبجح بها الأجهزة المركزية لأحزابهم في الرباط، والتي يبدو أنها تُصادر عند مدخل المدينة.
وكالات لتأجير الشعارات.. ومقابر الكفاءات الشابة
والمثير للضحك حد البكاء في هذه الرقعة الجغرافية، هو تلك اللعبة الهزلية التي يتقنها حراس المعبد الحزبي لإجهاض أي محاولة لبروز طاقات شابّة أو كفاءات جديدة، بالتوازي مع ابتكارهم لرياضة موسمية ممتعة تتطلب لياقة نفسية عالية، وهي رياضة “القفز فوق الحبال الحزبية” أو الترحال السياسي لضمان دفء المقعد. فبمجرد أن يجرؤ شاب طموح، يحمل شهادات عليا وأفكاراً تنموية واقعية، على إبداء رغبته في الترشح، تصاب الماكينة الانتخابية للأعيان بحالة استنفار قصوى وتُفتح “مخابر التهميش” بدعوى “نقص التجربة”، في الوقت الذي يهرول فيه هؤلاء الأعيان أنفسهم نحو سوق “الميركاتو” السياسي لتغيير جلودهم وحمل لافتات أحزاب كانوا بالأمس يصفونها بالخصم اللدود. هذا التحول السحري لا يفسره علم السياسة، بل يفسره علم “البقاء الكرسيّ”، حيث لم يعد التنقل بين الأحزاب الكبرى تهمة تستوجب الاعتذار، بل أصبح دليل “شطارة” يعبر بها الأعيان فوق جثث طموحات الشباب، لتتحول الأحزاب بالمنطقة إلى مجرد “وكالات لتأجير السيارات”؛ يكتري منها الوجيه الانتخابي مركبة تحمل شعاراً معيناً لتوصله إلى قبة البرلمان، ثم يغيرها في المحطة الموالية دون أدنى خجل.
حقول عطشى وديناصورات تتبادل الأدوار
إن النتيجة الحتمية لهذه الأنانية السياسية وهذا “الاحتكار الكرسيّ” المقرون بالترحال العشوائي هو تفريغ العمل السياسي من أي محتوى فكري، وتقديم وجبة دسمة من السخرية للمواطن الهواري الذي يرى مرشحه المفضّل يغير حزبه كما يغير جواربه، في وقت تئن فيه المدينة تحت وطأة أزمات بنيوية خانقة تتطلب عقليات جديدة قادرة على إنقاذ الفلاحة من الجفاف وتوفير فرص شغل حقيقية. وبينما يشتكي هؤلاء الأعيان في لقاءاتهم الضيقة من شبح “العزوف الانتخابي” وتراجع منسوب الثقة بعد إغلاق اللوائح الانتخابية مؤخراً، يتناسون عن عمد أنهم هم السبب الرئيسي في هذا البرود؛ إذ كيف ينتظرون من الساكنة أن تتوجه بحماس إلى الصناديق لتختار بين ديناصورات أمضت عقوداً تحت القبة دون أثر ملموس؟ إن رسالة استحقاقات 2026 واضحة: إما أن تدرك هذه الكائنات أن زمن “الإقطاع الانتخابي” قد ولى، أو أن الساكنة ستتركهم يمارسون هوايتهم المفضلة في التمسك بالكراسي والترحال بين المقرات الفخمة… ولكن في قاعات باردة وبدون جمهور.
بورصة الدكاكين الانتخابية.. تكتيكات الكبار ومناورات عظام الرميم
وفي خضم هذا العبث، تتحرك الماكينات الحزبية بأولاد تايمة اليوم وكأنها في سباق محموم لحصد الغنائم التشريعية؛ حيث يستنفر حزب التجمع الوطني للأحرار كل نفوذه التنظيمي والمالي بجهة سوس ماسة للحفاظ على صدارته المريحة، متسلحاً بمنطق “الرابح الأكبر” ومتناسياً أن تقلبات المزاج الهواري لا تؤمن بالمكتسبات الدائمة. وفي المقابل، ينفض حزب الاستقلال الغبار عن قواعده التقليدية العريضة، مراهناً على إرثه التاريخي لمناطحة حليفه اللدود في الأغلبية الحكومية، في مشهد يجسد قمة “الدفء العائلي الزائف” بين مكونات التحالف. أما حزب الأصالة والمعاصرة، فيمارس هوايته المفضلة في اللعب على الحبلين؛ حيث يبحث ميدانياً عن خلطة سحرية تجمع بين تلميع الوجوه الانتخابية البارزة والدفع بـ “مساحيق” الوجوه الجديدة لكسب الرهان. هذا التكالب الثلاثي يقابله حزب العدالة والتنمية الذي يحاول بجهد جهيد إحياء عظامه التنظيمية الرميم، مستدعياً حنين الماضي في مدينة شكلت يوماً قلعته الحصينة، ومحاولاً إقناع الساكنة بأن بريقه المفقود يمكن استعادته بجرعات من الخطاب الدعوي والسياسي المعهود. وفي زاوية مشبوهة من السيرك، تطل الأحزاب الصاعدة والمعارضة، كالحزب المغربي الحر الذي تذكر فجأة تجديد هياكله المحلية، وتكتلات اليسار والتحالف الشعبي الجديد، والذين يقدمون أنفسهم كبدائل إنقاذية، بينما لسان حال المواطن يقول: “كلهم يخطبون ودّ الكرسي، والوجوه تختلف والغاية واحدة”.
خطابات الخريف الوردي.. والواقع الجاف كقنوات السقي
أما الرهانات التي تتغنى بها هذه الهيئات السياسية، فتبدو في وادٍ وهموم الشارع الهواري في وادٍ آخر تماماً؛ إذ تقف الأحزاب عاجزة أمام المعضلة الأكبر وهي “أزمة الثقة” وشبح العزوف الذي يخيم على عقول الشباب الذين باتوا يرون في المشاركة السياسية مجرد مساهمة في تمديد عقود إيجار الكراسي للأعيان. وتعيش الدكاكين السياسية مخاضاً عسيراً في “معركة التزكيات”، متأرجحة بين جنون النفوذ المالي والقبلي لـ “الأعيان” الضامنين للأصوات، وبين مسرحية الاستجابة الصورية لمطالب التشبيب والتأنيث التي تُرمى في سلة المهملات بمجرد اقتراب الحسم. وفي الوقت الذي انتهت فيه التعبئة الاستثنائية للوائح الانتخابية في 13 يونيو 2026 بنجاح الأحزاب في “جرّ” المواطنين للتسجيل لضمان قواعدهم الصلبة، تتناسى هذه النخب عن عمد الالتزامات التنموية الحارقة التي تفرضها الساكنة؛ فالحديث هنا لا يحتاج لخطابات فضفاضة، بل لأجوبة جافة كجفاف قنوات السقي التي تهدد الفلاحة (العصب الاقتصادي للمنطقة)، وحلول ملموسة لمعضلات مياه الشرب، عطالة الشباب، والبنية التحتية والمستشفيات التي تحولت إلى مجرد أطلال؛ ليظل الرهان الحقيقي لعام 2026 هو: هل سيصوت المواطن على برامج واقعية أم سيكتفي بمشاهدة الكوميديا السوداء حتى يرفع الستار؟
الستار يرتفع.. فهل يصفق الجمهور للقاعات الفارغة؟


بناءً على هذه اللوحة السريالية، يظهر أن أعيان أولاد تايمة يراهنون على ذاكرة قصيرة لساكنة هوارة وعلى قدرة أموالهم ونفوذهم القبلي في إعادة إنتاج نفس المسرحية؛ لكنهم ينسون أن اللعب بالنار في حقول عطشى وجافة قد يحرق السيرك ومن فيه هذه المرة. إن الصدمة الحقيقية التي تنتظر حراس هذه الكراسي في سبتمبر المقبل قد لا تأتي من صناديق معبأة بالرفض، بل من صناديق فارغة يكسوها غبار التجاهل التام من كتلة ناخبة ملّت الوجوه والرموز المتنقلة؛ فالمواطن الهواري، الذي يراقب هذا “الميركاتو” الحزبي بابتسامة ساخرة، قد قرر غالباً عدم التصفيق لممثلين أدمنوا نفس الدور، ليترك الأعيان في مواجهة مباشرة مع مقاعدهم الوثيرة تحت قبة برلمانية واهية، بلا شرعية شعبية وبلا جمهور يصدق خطابات الخريف.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News