بقلم الكاتب : محمد مفتاح
2- “فرملة” النفوذ وصراع الإرادات الاستعمارية.
في مقابل هذه السرعة الوطنية، تصطدم الطموحات المغربية بـ “سرعة كابحة” تنهجها قوى استعمارية تقليدية ولوبيات اقتصادية عابرة للحدود، تخشى من فقدان مناطق نفوذها التاريخية. تعمل هذه الجهات عبر أدوات “القوة الناعمة المضادة” على عرقلة مسار النمو المغربي، تارة عبر اختلاق عوائق جمركية أو إدارية، وتارة عبر توظيف أذرعها الإعلامية والسياسية للتشويش على المشاريع الكبرى للمملكة. إن هذا الصراع الاقتصادي هو في جوهره معركة بين “منطق السيادة” الذي يمثله النموذج التنموي الجديد، و“منطق التبعية” الذي تحاول اللوبيات تكريسه لإبقاء وتيرة النمو المغربي تحت سقف محدد لا يتجاوز المصالح الاستراتيجية لتلك القوى.
يُمثل الصدام بين “السيادة” و”التبعية” جوهر الصراع في معركة القوة الناعمة المغربية؛ فهو ليس مجرد تنافس اقتصادي، بل هو صراع حول “القرار” و”الهوية الدولية”. فبينما يصر المغرب على تكريس سيادته من خلال تنويع الشركاء الدوليين والتحول إلى قطب صناعي مستقل، تحاول القوى الاستعمارية التقليدية، عبر أذرعها ولوبياتها، إبقاءه في حالة “تبعية بنيوية” تضمن بقاءه سوقاً استهلاكياً تابعاً للمركزية الأوروبية.
هذا الصدام يضع القوة الناعمة المغربية أمام تحدٍ مزدوج:
الأول داخلي، يتطلب تحصين الجبهة الوطنية من خلال تعزيز الوعي الشعبي بالمشاريع السيادية، وهنا يبرز دور المؤثرين الرقميين في تبسيط هذه الرهانات الكبرى وحشد التأثير خلف “السرعة القصوى” للدولة.
والثاني خارجي، يستدعي صموداً دبلوماسياً وثقافياً أمام حملات “التنميط” أو “التشويش” التي تسعى لخدش صورة النموذج المغربي الناجح بهدف إبطاء وتيرة نموه وتفوقه الإقليمي.
إن انتصار “السيادة” في هذا الصدام يعني تحول المغرب من دولة “تتأثر” بالأجندات الخارجية إلى قوة إقليمية “تُؤثر” في محيطها القاري والدولي بقرارها المستقل.






















