بينما كانت فاطمة الزهراء المنصوري منهمكة في مشاورات تشكيل أول حكومة تقودها امرأة في تاريخ المغرب، ظل عبد الإله بن كيران يشن هجمات متواصلة على حزب الأصالة والمعاصرة، مستغلاً أخطاء ارتكبها بعض المحسوبين على الحزب خلال الحملة الانتخابية، أبرزها ما عرف بـ”حقيبة طنجة” وطول فترة الحملة. هذه الهجمات نجحت في إبقاء الأنظار مسلطة على حزب المنصوري، مما زاد من حدة الضغط على مسار المشاورات.
وهبي يدخل على الخط
في لحظة سياسية دقيقة، خرج عبد اللطيف وهبي، الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، عبر لقاء صحفي مع جريدة هسبريس، ليقلب المعادلة.
وهبي المعروف بدهائه السياسي، وجّه انتقادات لاذعة لبن كيران، لكنه اختار نقطة حساسة: ملف التطبيع مع إسرائيل، مذكّراً بأن القرار تم في عهد حكومة سعد الدين العثماني، رفيق بن كيران في الحزب.
نقل الصراع من الخارج إلى الداخل
هذا التصريح كان بمثابة الشرارة التي دفعت بن كيران إلى مهاجمة العثماني بشكل مباشر، لينتقل الصراع من مواجهة بين العدالة والتنمية والبام إلى خلاف داخلي بين قيادات الحزب الإسلامي نفسه.
وهبي بذلك نجح في تحويل بوصلة النقاش العام من مشاورات تشكيل الحكومة إلى أزمة داخلية في العدالة والتنمية، وهو ما منح المنصوري هامشاً من الهدوء لمواصلة مشاوراتها بعيداً عن ضغط الإعلام والرأي العام.
المستفيد الأكبرالمنصوري
تمكنت فاطمة الزهراء المنصوري من مواصلة مشاوراتها في ظروف أقل توتراً بعد أن أثبت وهبي قدرته على إدارة الأزمات وتوجيه النقاش السياسي، نحو حزب العدالة والتنمية الذي وجد نفسه في مواجهة خلاف داخلي أربك صورته أمام الرأي العام.
ما قام به وهبي ليس مجرد تصريح عابر، بل مناورة سياسية محسوبة، هدفها الأساسي تخفيف الضغط عن مشاورات المنصوري عبر تصدير الأزمة إلى خصومها. هذه الاستراتيجية تعكس وعياً سياسياً بضرورة التحكم في إيقاع النقاش العمومي، وتبرز كيف يمكن لخطاب إعلامي موجّه أن يعيد ترتيب أولويات المشهد السياسي المغربي.























