حضور ناصر الزفزافي جنازة والده… إشارة قوية على مسار الانفراج والمصالحة

kapress5 سبتمبر 2025Last Update :
حضور ناصر الزفزافي جنازة والده… إشارة قوية على مسار الانفراج والمصالحة

شهد المغرب، يوم الخميس 4 شتنبر 2025، محطة استثنائية حملت في طياتها الكثير من الدلالات الإنسانية والسياسية، تمثلت في تمكين المعتقل ناصر الزفزافي من حضور مراسيم دفن والده رحمه الله، رغم أنه لا يزال يقضي عقوبة سجنية نافذة. ولم يكن هذا المشهد مجرد إجراء عابر، بل تجسيد حي لنهج الدولة المغربية في إعلاء قيمة الإنسان حتى في أصعب الظروف، وهو نهج يجد مرجعيته في الرؤية السامية التي تضع المواطن في قلب السياسات العمومية، وتؤكد أن الرحمة والتماسك المجتمعي لا ينفصلان عن صرامة سيادة القانون.

إن السماح لناصر الزفزافي، وهو محكوم بعشرين سنة سجنا لم يقض منها سوى أقل من النصف، بالظهور وسط أسرته ومعارفه دون قيود أو أصفاد، لم يكن سوى دليلا إضافيا على أن المغرب يسير بخطى واثقة نحو مقاربة شمولية تزاوج بين العدالة والبعد الإنساني، في انسجام تام مع الاختيارات الكبرى التي أرستها أعلى مؤسسات البلاد، والتي تجعل من الانفراج والمصالحة مسارا طبيعيا في الزمن المغربي الراهن.

خطوة إنسانية تحمل دلالات عميقة

لقد تعود الرأي العام على رؤية الدولة المغربية تتعامل بمرونة في الحالات ذات الطابع الإنساني، حيث سبق لناصر الزفزافي أن استفاد من رخص استثنائية لزيارة والديه خلال مرضهما، وهو ما يؤكد أن المؤسسات لا تفقد حسها الإنساني حتى في أشد الظروف حساسية. هذه الخطوة الأخيرة جاءت لتكرس هذا التوجه، ولتمنح صورة عن مغرب يختار الانفتاح والإصلاح بثقة ووضوح.

رسائل وطنية في لحظة وداعية

في كلمة مقتضبة لكنها محملة بالدلالات، عبّر الزفزافي عن أن “في سبيل الوطن يهون كل شيء”، مضيفا أن “مصلحة الوطن من صحرائه إلى شماله فوق كل اعتبار.” وهي عبارات تنم عن وعي سياسي ونضج وطني، وتجسد اعترافا صريحا بوحدة التراب الوطني، وترسيخا لمبدأ أن الوطن، بمؤسساته وثوابته، يظل الإطار الجامع الذي يسمو فوق كل اختلاف.

هذه الكلمات، وإن جاءت في سياق إنساني مؤثر، فإنها تحمل قوة رمزية مضاعفة. فهي من جهة اعتراف ضمني بأن الثوابت الوطنية خط أحمر غير قابل للمساومة، ومن جهة أخرى دعوة صريحة إلى أن أي خلاف اجتماعي أو سياسي لا ينبغي أن يتجاوز سقف الوطن ووحدته. كما أن صدورها في لحظة وداعية أمام مئات المشيعين، أعطاها مصداقية مضاعفة ورسخها كرسالة أمل في إمكانية تجاوز الجراح وبناء جسور الثقة من جديد.

ولعل الأهم أن مثل هذا الموقف يفتح أفقا سياسيا رحبا، يؤكد أن لغة الحوار والوفاء للوطن قادرة على أن تكون نقطة التقاء بين مختلف المكونات، وأن الخيار الاستراتيجي للمغرب يظل دائما وأبدا هو توحيد الصفوف في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، تحت راية وطن واحد لا يتجزأ.

الملكية الضامن الأكبر لمسار الانفراج الوطني

لقد أثبتت التجربة المغربية أن أي تحول استراتيجي في القضايا الوطنية الكبرى لا يتم إلا في إطار الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها المؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الأكبر لوحدة الوطن واستقراره. وفي هذا السياق، يشكل تمكين ناصر الزفزافي من حضور جنازة والده لحظة رمزية تعكس نضج الدولة المغربية وقدرتها على جعل المصالحة والانفراج مسارا تدريجيا متدرجا، يرتكز على ثوابت راسخة تجمع بين صرامة القانون وروح الإنسانية.

وما حدث في هذه المناسبة الأليمة ليس مجرد استثناء عابر، بل إشارة إلى أن المغرب يسير نحو مرحلة جديدة، حيث تلتقي العدالة بالرحمة، وتتجسد التوجيهات الملكية في ممارسات مؤسساتية تعيد بناء الثقة، وتؤكد أن مسار الانفراج والمصالحة لم يعد مجرد مطلب أو أمنية، بل خيار وطني استراتيجي يرسخ وحدة البلاد وتماسكها.

إعداد: المصطفى العياش
رئيس تحرير جريدة كابريس
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News