أعياد في ثوب المآتم : أولاد تايمة والسبات التنموي القاتل

kapressدقيقتان agoLast Update :
أعياد في ثوب المآتم : أولاد تايمة والسبات التنموي القاتل

في الوقت الذي تلبس فيه مدن المملكة حُلة الأوراش والتدشينات التنموية مع إشراقة كل عيد وطني، تواصل مدينة أولاد تايمة صيامها القسري عن التنمية؛ أعياد تمر كالمآتم في صمت مطبق، لا مشاريع رأت النور لتخفف وطأة الركود، ولا أوراش تُبعث في الأفق لتبعث الأمل في نفوس الساكنة.
​تغرق “عاصمة هوارة” اليوم في سبات عميق يعكس شللاً تاماً وواقعاً تنموياً متجمداً، بينما تعبر المناسبات الوطنية شوارع المدينة دون أن تترك خلفها مجرد حجر أساس واحد يشهد على انخراطها في الدينامية التي تعرفها باقي جهات المغرب.

مشهد يتكرر مع كل استحقاق وطني، ليعيد إلى الأذهان السؤال الحارق الذي يتردد على لسان كل هواري: هل سقطت المدينة عمداً من الأجندة التنموية، أم أنها ضحية تدبير محلي يفتقر إلى الرؤية والجرأة؟

​إن المقارنة وحدها تكفي لرسم حجم المفارقة المؤلمة؛ فحيثما وليت وجهك نحو حواضر سوس وباقي ربوع الوطن، تجد الأعياد الوطنية محطة سنوية لقص أشرطة التدشين وإطلاق مشاريع البنية التحتية، والمرافق الرياضية، والخدمات الاجتماعية. أما في أولاد تايمة، فالمشهد لا يتبدل: حفر تؤثث الشوارع المتهالكة، إنارة باهتة، مناطق اقتصادية معطلة، ومرافق شبابية وثقافية أضحت في حكم المنسيات.

تمر المناسبات الوطنية في هذه الرقعة الجغرافية المعطاءة ببروتوكولات باهتة ، وسرعان ما ينفض الجمع لتعود المدينة إلى وحدتها القاتلة وعزلتها المفروضة.

​هذا الركود لا يمثل فقط مفارقة مجالية، بل يضرب في عمق العدالة الترابية؛ فأولاد تايمة ليست قرية نائية، بل هي قلب منطقة هوارة النابض،وعاصمتها وقبلة فلاحية وتجارية تزخر بطاقات بشرية وخيرات طبيعية قادرة على جعلها قاطرة اقتصادية للإقليم والجهة ككل.

ورغم ذلك، تحولت المدينة إلى ما يشبه “نقطة عبور” مهملة بين مدينتي أكادير وتارودانت، يتقاذف تدبيرها العجز والتسويف.

​إن استمرار هذا السبات لم يعد مجرد بطء في الإنجاز، بل صار استنزافاً حقيقياً لصبر الساكنة وإهداراً لزمن تنموي ثمين لا يُعوّض.

لقد سئم أبناء هوارة وعوداً تتبخر مع انتهاء كل محفل، وأضحوا يطالبون بمساءلة حقيقية للقائمين على تدبير الشأن العام المحلي، وبتدخل عاجل من السلطات الإقليمية والجهوية لانتشال المدينة من مواتها السريري.

​أولاد تايمة لا تطالب بامتيازات خارج السياق، بل تطمح فقط إلى أن تعيش أعياد الوطن كباقي المدن المغربية: فرحة حقيقية تُترجم في الواقع مشاريع ملموسة تُصلح البنية، وتخلق فرص الشغل، وتصون كرامة المواطن الهواري، عوض أن تظل أسيرة صمت يشبه المآتم في مواسم الفرح.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News