إبراهيم بلالي اسويح لكابريس: هندسة الحل المرتقب تضع ملف الصحراء المغربية أمام مرحلة مفصلية بمجلس الأمن

kapress3 دقائق agoLast Update :
إبراهيم بلالي اسويح لكابريس: هندسة الحل المرتقب تضع ملف الصحراء المغربية أمام مرحلة مفصلية بمجلس الأمن

منير نافع

اعتبر إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن الإحاطة التي قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، أمام أعضاء مجلس الأمن، جاءت منسجمة إلى حد كبير مع مضامين تقرير الأمين العام بشأن الصحراء المغربية، في سياق دولي يتسم بتزايد الاهتمام بإيجاد تسوية سياسية للنزاع، واستمرار الجهود الرامية إلى دفع الأطراف نحو حل دائم ومتوافق عليه.

وأوضح اسويح، في تصريح لجريدة «كابريس»، أن قراءة مضامين الإحاطة الأخيرة تقتضي التوقف عند مسألتين أساسيتين؛ تتعلق الأولى باستمرار إمكانية التوصل إلى حل سياسي ينهي النزاع في إطار تفاوضي متوافق عليه، رغم الصعوبات التي واجهت مهمة الوسيط الأممي منذ تعيينه قبل ست سنوات، فيما ترتبط الثانية بالزخم الدولي المتنامي الذي بات يحيط بالبحث عن حل سياسي واقعي، في ظل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تنشيط المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

وأضاف المتحدث أن إجراء مفاوضات بين الأطراف مطلع العام الجاري، للمرة الأولى خلال ولاية دي ميستورا، يمثل أحد المعطيات التي تستحق التوقف عندها، بالنظر إلى ما قد يحمله من مؤشرات على إمكانية تحريك الملف بعد فترة اتسمت بصعوبات كبيرة في استئناف الحوار السياسي. غير أن هذا التطور، بحسب القراءة التي يقدمها اسويح، يظل مرتبطا بمدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات القائمة، والانخراط في مسار تفاوضي يستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة.

وفي ما يتعلق بالدور الأمريكي، أشار عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى إلى دفع الأطراف نحو مسار جديد، من خلال دعم الوساطة الأممية والعمل على توفير الظروف السياسية والدبلوماسية اللازمة لإحراز تقدم في المفاوضات. ولفت إلى أن دي ميستورا لم يخف، في مناسبات متعددة، الصعوبات التي تواجه مهمته، كما سبق أن عبر عن إمكانية الاستقالة، وهو ما يعكس، وفق هذا التقييم، حجم التعقيدات التي تحيط بالملف والتحديات التي تواجه جهود الوساطة الدولية.

وسجل اسويح أن أبرز ما ميز الإحاطة الأخيرة يتمثل في تناول هندسة الحل المتوقع بتفصيل أكبر، سواء من خلال الطرح المغربي الذي أصبح، بحسب تعبيره، أكثر تفصيلا، أو عبر الوثائق الجديدة التي أشرف على صياغتها الوسيط الأممي والإدارة الأمريكية، ممثلة في المندوب الدائم الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، تحت إشراف مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

واعتبر أن هذا المعطى يسلط الضوء على انتقال النقاش، في بعض جوانبه، من مجرد التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي إلى محاولة استكشاف ملامح التسوية الممكنة والآليات التي قد تسمح بتقريب وجهات النظر بين الأطراف. غير أن تحديد الصيغة النهائية لأي حل يظل رهينا بمسار المفاوضات ومواقف الأطراف المعنية، فضلا عن طبيعة التوافقات التي يمكن التوصل إليها تحت رعاية الأمم المتحدة.

ويبرز هذا النقاش، وفق القراءة ذاتها، أهمية المقترحات والوثائق المطروحة في المرحلة الحالية، باعتبارها جزءا من المساعي الرامية إلى بلورة تصور أكثر وضوحا للمسار السياسي المقبل. كما يعكس استمرار انخراط القوى الدولية في البحث عن مخرج تفاوضي للنزاع، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة التفاعلات التي ستشهدها اجتماعات مجلس الأمن المقبلة، ومدى انعكاسها على مسار الوساطة الأممية.

وفي معرض تحليله لمضامين الإحاطة، توقف اسويح عند مسألتي انعدام الثقة وخرق وقف إطلاق النار، اللتين وردتا باعتبارهما من أبرز العوامل التي تعرقل إحراز تقدم في المفاوضات، معتبرا أن استمرار التوتر الميداني يجعل مسار التسوية السياسية أكثر تعقيدا، ويطرح تحديات إضافية أمام جهود الوساطة الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف.

وأوضح أن النزاع لم يعد يعرف حالة جمود مطلق منذ سنة 2020، تاريخ انهيار وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن التقارير الأممية المتعاقبة رصدت منذ ذلك الحين استمرار الأعمال العدائية، وإن كانت منخفضة الحدة وفق توصيف الوثائق الأممية، إلى جانب تسجيل حوادث متفرقة ومظاهر من التصعيد الميداني.

وأضاف أن الإشارة إلى هذه التطورات في الإحاطة الأخيرة تكتسي أهمية خاصة، لأنها تعيد مسألة وقف إطلاق النار إلى صلب النقاش السياسي، ولا تحصرها في بعدها العسكري أو في حدود الحوادث الميدانية المسجلة. فاستمرار التوتر، وفق هذا التحليل، يؤثر بشكل مباشر على مناخ الثقة الذي تحتاج إليه المفاوضات، ويجعل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدما من التسوية مرتبطا بمدى تهيئة ظروف ملائمة للحوار.

وشدد المتحدث على أن الإشكال لا يرتبط فقط بوقوع إطلاق نار أو تسجيل حوادث متفرقة، وإنما أيضا بالتزامن بين استمرار العمليات العسكرية والدفع بالعملية السياسية إلى الأمام. وهو ما يطرح، بحسب تقديره، مفارقة واضحة بشأن إمكانية بناء تسوية سياسية مستقرة في ظل استمرار التوتر على الأرض، وصعوبة توفير الضمانات اللازمة لتهيئة مناخ يساعد الأطراف على اتخاذ خطوات تفاوضية جديدة.

وبخصوص الدلالات السياسية التي يحملها تناول خروقات وقف إطلاق النار في الإحاطة الأخيرة، أوضح اسويح أن هذه المسألة أصبحت تتجاوز حدودها العسكرية لتؤثر في طبيعة النقاش بشأن مسؤولية الأطراف عن تهيئة الظروف الضرورية لإنجاح المسار السياسي.

واعتبر أن استمرار الأعمال العدائية يضع العملية التفاوضية أمام تحدي بناء الثقة، باعتبارها عنصرا أساسيا في أي مسار يروم التوصل إلى تسوية دائمة. فالمفاوضات، بحسب هذا المنظور، لا تتوقف على وجود مقترحات سياسية أو رغبة دولية في إنهاء النزاع فحسب، بل تحتاج أيضا إلى بيئة ميدانية تسمح بتعزيز الثقة وتجنب التطورات التي قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد.

كما أن استمرار التوتر يطرح أسئلة بشأن قدرة الوساطة الأممية على الانتقال من مرحلة إدارة الخلافات إلى مرحلة تهيئة الأرضية اللازمة للتوصل إلى توافقات عملية. وفي هذا السياق، تصبح مراقبة وقف إطلاق النار ومتابعة التطورات الميدانية جزءا من النقاش الأوسع حول مستقبل العملية السياسية، ومدى قدرة الأطراف على الالتزام بمسار تفاوضي متواصل.

وأشار اسويح إلى أن التحدي المطروح لا يتعلق فقط بإعادة إطلاق المفاوضات، وإنما بضمان استمراريتها وقدرتها على إنتاج نتائج ملموسة، في ظل تعدد الخلافات السياسية واستمرار حالة انعدام الثقة. وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في توفير شروط تساعد على تقريب المواقف، وتجنب تطورات ميدانية قد تعرقل أي تقدم محتمل.

وفي ما يرتبط بالمرحلة المقبلة، ربط اسويح الحديث عن انعدام الثقة بالدور الذي يمكن أن تضطلع به الوساطة الأممية في دفع الأطراف إلى الانخراط في مراحل التسوية الممكنة، في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797 بشأن الصحراء المغربية، وما يطرحه السياق الحالي من تحديات مرتبطة بمواصلة المسار السياسي والحفاظ على الزخم الدولي المحيط بالملف.

واعتبر أن اقتراب موعد اعتماد قرار جديد لمجلس الأمن نهاية أكتوبر الجاري يفرض، وفق تقديره، مواصلة الجهود الرامية إلى الحفاظ على الدينامية الدبلوماسية القائمة، بما يسمح بتوفير أرضية ملائمة لمناقشة الخطوات المقبلة، وتعزيز دور الأمم المتحدة في مواكبة التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بالنزاع.

وفي هذا الإطار، تبرز مسألة دور بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» في مراقبة وقف إطلاق النار ضمن القضايا التي يوليها المتابعون أهمية، بالنظر إلى ارتباطها بالوضع الميداني وبالظروف التي تجري فيها الجهود السياسية. ويرى اسويح أن تعزيز هذا الدور قد يشكل أحد العناصر التي تحظى بالنقاش داخل مجلس الأمن، في سياق البحث عن سبل الحد من التوتر وتهيئة الظروف اللازمة لمواصلة المفاوضات.

وأضاف أن الحفاظ على الزخم الحالي يظل مرتبطا بمدى قدرة الأطراف المعنية والفاعلين الدوليين على ترجمة التحركات الدبلوماسية إلى خطوات عملية، تسمح بتجاوز حالة انعدام الثقة وتوفير الشروط الضرورية للتقدم نحو تسوية سياسية. كما أن المرحلة المقبلة ستكشف، وفق هذا التقييم، حدود التوافق الممكن داخل مجلس الأمن بشأن آليات مواكبة العملية السياسية والتعامل مع التطورات الميدانية.

وتعكس القراءة التي قدمها إبراهيم بلالي اسويح لجريدة «كابريس» تداخل عدد من العوامل السياسية والدبلوماسية والميدانية في تحديد مسار ملف الصحراء المغربية، من بينها طبيعة الطرح المغربي، والتحركات الأمريكية الداعمة للوساطة، والجهود التي يقودها المبعوث الأممي، فضلا عن استمرار التوتر المرتبط بوقف إطلاق النار.

وبينما تتواصل المساعي الدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي دائم ومتوافق عليه، تظل الأسئلة المطروحة مرتبطة بمدى قدرة الوساطة الأممية على تحويل الزخم الدبلوماسي إلى تقدم ملموس في المفاوضات، وبطبيعة التوافقات التي يمكن أن تتبلور خلال المرحلة المقبلة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه مناقشات مجلس الأمن المرتقبة، يبقى الحفاظ على استمرارية المسار السياسي وتوفير الظروف الملائمة للحوار من أبرز التحديات المطروحة أمام الأطراف والوساطة الأممية، في وقت يكتسي فيه ملف وقف إطلاق النار أهمية متزايدة ضمن النقاش المتعلق بمستقبل التسوية، وإمكانية الانتقال من إدارة النزاع إلى البحث عن مخرج سياسي مستدام.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News