قانون “التروتينيت” الجديد.. من أولاد تايمة إلى الرباط.. كيف يسائل واقع عاصمة هوارة قانون وزارة النقل الجديد؟

kapress10 دقائق agoLast Update :
قانون “التروتينيت” الجديد.. من أولاد تايمة إلى الرباط.. كيف يسائل واقع عاصمة هوارة قانون وزارة النقل الجديد؟

محمد مفتاح
تستعد وزارة النقل واللوجستيك، بقيادة الوزير عبد الصمد قيوح، لعرض مشروع المرسوم الجديد رقم 2.25.145 أمام مجلس الحكومة يوم غد الخميس 9 يوليوز 2026. وهو المشروع الذي يحمل مقتضيات زجرية وتنظيمية صارمة لإنهاء فوضى الدراجات الكهربائية “التروتينيت” بالشوارع المغربية، عبر فرض شروط تقنية حازمة، وتحديد السرعة، وإلزامية الخوذة الواقية ومصادقة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA).
وإذ يجمع المتتبعون للشأن العام على أهمية هذه الخطوة لتعزيز السلامة الطرقية، فإن تنزيل هذا القانون يطرح علامات استفهام كبرى حول واقع البنية التحتية بالعديد من الحواضر المغربية، وفي مقدمتها مدينة أولاد تايمة (عاصمة هوارة)، التي تشكل المسقط والرصيد الانتخابي والسياسي للوزير الوصي على القطاع.
فبالقرب من المقر المركزي لوزارة النقل بالرباط، يبدو القانون مثالياً؛ لكن بالانتقال إلى شوارع أولاد تايمة، يصطدم النص التشريعي بواقع مرير يعيشه المواطن الهواري يومياً. فالمدينة لا تفتقر فقط لـ “ممرات الدراجات” بجميع أنواعها، بل تعاني من غياب تام لممرات الراجلين، وتآكل شديد في شبكة الأرصفة التي تعد حقاً دستورياً وإنسانياً للمشاة.
والأخطر من ذلك، أن الأرصفة القليلة المتوفرة بالمدينة تحولت، تحت أنظار السلطات والمجالس الجماعية المتعاقبة، إلى محلات تجارية ومقاهٍ ومساحات خدماتية مفتوحة في وجه الاستغلال العشوائي والترامى السافر على الملك العمومي. هذا الوضع الشاذ يضع مستعملي الطريق، وخاصة أصحاب الدراجات العادية والكهربائية، أمام خيارات انتحارية: إما الاصطدام بالسلع والكراسي على الرصيف، أو الارتماء وسط الشوارع الضيقة ومزاحمة الشاحنات وحافلات النقل.
هذا الواقع يضع الوزير عبد الصمد قيوح أمام مساءلة محلية ووطنية مشروعة: كيف يمكن للوزارة أن تطالب المواطن البسيط بـ “المصادقة التقنية” وتفرض عليه الغرامات والعقوبات، في وقت عجزت فيه التدابير المحلية بمدينته الأصلية عن تحرير رصيف واحد ليمشي عليه المارة بأمان؟ وأين هي خطط التنسيق بين وزارة النقل ووزارة الداخلية والمجالس الحضرية لإعادة هندسة الشوارع؟
إن نجاح أي نص قانوني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قابلية تطبيقه على أرض الواقع. وإطلاق حملات زجرية في بيئة حضرية عشوائية كمدينة أولاد تايمة لن يحل معضلة السلامة الطرقية، بل سيزيد من تعميق الهوة بين التشريع والمواطن. كان الأجدر بالوزارة الوصية أن تطلق “ثورة بنيوية” لتأهيل شوارع حواضرنا وتحرير ملكها العمومي أولاً، قبل إشهار سيف المخالفات في وجه بدائل التنقل اليومية للبسطاء.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News