محمد مفتاح
تواجه أكثر من 80 شاحنة نقل بضائع مغربية أزمة لوجستية وإنسانية حادة جراء بقائها عالقة عند معبر “روصو” الحدودي الرابط بين موريتانيا والسنغال، وسط تحذيرات نقابية من تكبد المصدرين خسائر مالية فادحة نتيجة تلف الشحنات الغذائية.
الهروب من نار “مالي” إلى جدار “روصو”
وجدت الشاحنات المغربية المتوجهة صوب أسواق غرب إفريقيا (السنغال، مالي، وبوركينا فاسو) نفسها مجبرة على تغيير مسارها التقليدي. وجاء هذا التحول كإجراء وقائي اضطراري بعد قرار السلطات المالية منع دخول الشاحنات الأجنبية لحماية السائقين من التهديدات الإرهابية المتصاعدة وهجمات العصابات المسلحة على الطرق. وبدلاً من أن يكون معبر “روصو” السنغالي ممرًا بديلًا وآمنًا، تحول إلى نقطة اختناق جديدة بسب بطء الإجراءات الجمركية والضغط اللوجستي الكبير.
“ساعتان” فقط للمغاربة.. وبند الأولوية يعمق الأزمة
بحسب تصريحات رئيس الاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني، الشرقي الهاشمي، فإن التدابير الإدارية المحلية تمنح الأولوية الكاملة في العبور للشاحنات المحلية التابعة للسنغال وموريتانيا. ويمتد هذا التفضيل من الصباح الباكر وحتى الساعة الرابعة مساءً. وفي المقابل، لا تتاح للشاحنات المغربية سوى نافذة زمنية ضيقة تتراوح بين ساعتين وساعتين ونصف فقط بعد الرابعة مساءً. هذه القيود الزمنية حدّت من وثيرة الحركة، لتقتصر على عبور 8 إلى 10 شاحنات مغربية فقط يومياً.
جحيم المناخ وخسائر السلع سريعة التلف
إلى جانب التعطيل الإداري، يواجه طواقم الشاحنات ظروفًا إنسانية قاسية للغاية؛ حيث يقبع السائقون في العراء تحت وطأة درجات حرارة قياسية تتراوح بين 48 و50 درجة مئوية، في ظل غياب تام لأبسط المرافق الأساسية كالماء الصالح للشرب، المأكل، وأماكن الاستراحة.
وقد تسبب هذا الانتظار الطويل في حرارة لافحة إلى تلف كميات ضخمة من البضائع المحملة، والتي تتكون أساسًا من مواد سريعة التلف مثل الخضروات والفواكه الطازجة، والأسماك الموجهة للأسواق الإفريقية.
نداء استغاثة ولوائح بالاحتجاج
أمام هذا الوضع الكارثي، وجهت الهيئات المهنية المغربية نداء استغاثة عاجل إلى السلطات الموريتانية والجهات المعنية للتدخل الفوري لتبسيط مساطر العبور وتمديد ساعاته. وحذر الاتحاد العام لمهنيي النقل من أن استمرار هذا الوضع سيتسبب في إفلاس شركات نقل ومصدرين، ملوحاً بخطوات احتجاجية تصعيدية قد تصل إلى التعليق الكامل لعمليات شحن السلع برًا نحو الأسواق الإفريقية إلى حين إيجاد حلول جذرية تضمن كرامة السائقين وسلامة البضائع.























