معالي النائب “طائر الفينيق” كيف تفوز بالانتخابات دون أن يراك أحد؟ (حوار افتراضي مع البرلماني المستقبلي)

kapress19 يوليو 2026Last Update :
معالي النائب “طائر الفينيق” كيف تفوز بالانتخابات دون أن يراك أحد؟ (حوار افتراضي مع البرلماني المستقبلي)

فسحة اخر الأسبوع:

بقلم :محمد مفتاح


بينما كانت قاعات الفرز تعلن ليلة تشريعيات 2026 عن خريطة سياسية جديدة-قديمة، نجحنا في قنص هذا الحوار الافتراضي، الخاطف والسريع (جداً)، مع سعادة البرلماني العابر للقارات والعقود، الأستاذ “صابر الكرسي”. التقينا به و:+هو يهم بركوب سيارته الفارهة (ذات الدفع الرباعي المستعصي على حفر الدائرة)، والتي لا تظهر في أزقتنا إلا مع ظهور هلال التزكيات والانتخابات.
رجل صُنعت جيناته السياسية ليفوز دائماً، وبأصوات ذات المواطنين الذين يشتكون منه طوال خمس سنوات! إليكم تفاصيل هذا الحوار بين منطق “الشكارة” وصوت الشارع المعارض:
س: سعادة النائب، نبارك لكم هذا الفوز الساحق في تشريعيات 2026. ما هو سر هذه العودة المظفرة؟
النائب (مبتسماً بثقة): الله يبارك فيك يا بني. السر بسيط: “الغياب التكتيكي”. المواطن يمل من الوجوه المألوفة. أنا أختفي خمس سنوات كاملة حتى يشتاق لي الناخب، وعندما أظهر قبل الاقتراع بأسبوع، يغمرهم الحنين ويصوتون لي فوراً.
س: ولكن المواطن يشتكي ويعارض بشدة أدائك السابق، ويقول إنك لم تقدم مقترح قانون واحد ولم تفتح فمك تحت القبة طوال الولاية السابقة؟
النائب: هذا افتراء! المواطن لا يشتكي من شيء والدليل ها هو أمامكم؛ لقد صوّت علي مرة أخرى مقتنعاً بأدائي السياسي. ثم إن الصمت في حرم الجمال جمال، وقبة البرلمان مكان مقدّس لا يحب الصخب. أنا أمارس “التشريع الصامت”. ثم إنني وفرت على ميزانية الدولة ثمن صيانة ميكروفون القاعة، ألا يعتبر هذا إنجازاً اقتصادياً يصب في مصلحة هذا المواطن المعترض؟
س: وماذا عن وعودك الانتخابية لعام 2026؟ المواطنون ينتظرون منك تحويل الدائرة إلى مدينة تضاهي موناكو.
النائب (يضحك): يا بني، الوعود الانتخابية مثل مستحضرات التجميل، مفعولها ينتهي ليلة إعلان النتائج. المواطن ذكي ويعرف أن موناكو تعاني من الاكتظاظ، فلماذا أنقل له مشاكل الأثرياء؟ أنا أحافظ على أصالة الدائرة العتيقة وحفرها التاريخية.
س: المواطن يعارض أيضاً انقطاعك التام عنه، واشتكى من صعوبة الوصول إليك بعد الفوز، حتى أن هاتفك دائماً خارج الخدمة.
النائب: هذا لحمايته! من حسن وطنيتي أنني لا أثقل كاهل المواطن بطلب الوساطات والخدمات. قطع الاتصال هو ثمن ديمقراطي يعلم الشعب والشارع المعارض الاعتماد على النفس.
س: كلمة أخيرة للمواطنين والشباب الذين يعارضون الوجوه القديمة ويطمحون للتغيير في المستقبل؟
النائب (يغلق باب سيارته ببطء): أنصحهم بالصبر والابتعاد عن السياسة، فهي تجلب الصداع. اتركوا هذه المهمة الشاقة لنا، نحن الذين نضحي بوقتنا وأعصابنا فوق كراسي البرلمان المريحة من أجلكم. نلتقي في انتخابات 2031 إن أحيانا الله وجددنا “الفيزا”!
انطلقت سيارة سعادة النائب تاركة خلفها غباراً كثيفاً غطى على ملامح حفر دائرتنا “المحافظة على أصالتها”، وبقيتُ واقفاً أتأمل المشهد مذهولاً من حجم التضحية؛ رجل يفرّغ نفسه خمس سنوات كاملة من أجلنا، يغلق هاتفه ليريحنا من عناء التفكير، ويصمت تحت القبة ليوفر ميزانية الميكروفونات!
عزيزي المواطن المعارض، يبدو أننا ظلمنا هذا الرجل؛ فهو لا يختفي هرباً منا، بل يغيب ليدعنا نتدرب على “الاعتماد على النفس” في مواجهة غلاء الأسعار وفواتير الماء والكهرباء. لكن نائبنا المحترم نسي أن الشارع الذكي لم يعد تنطلي عليه هذه الحيل، وبات يردد في ملاحم أسواقه وحلقه هذه الأبيات الزجلية من أغنية الغيوان الحارقة التي تختصر حكاية كل انتخابات:
درتوا الوزيعة فالغنم
حسرنا فيها كاملين
إيه يا عيني دوي…
نعم، “درتوا الوزيعة” في أحلام البسطاء، وامتلأت الشكارات، وبقي المواطن المعارض يحرس الشقاء؛ وموعدنا خريف 2031 لنرى كيف سيعود “طائر الفينيق” من رماده، ومن عساه يضحك أخيراً! وجب التوضيح في النهاية أن هذا الحوار ليس رصداً لواقع ملموس بعد، بل هو محاكاة افتراضية استباقية جاد بها قلم السخرية السوداء. إن الغاية من هذا النص ليست مجرد الترفيه أو التنبؤ التشاؤمي، بل هو صرخة يقظة تهدف إلى تحريك الوعي النقدي لدى المواطن الناخب؛ فالنقد الساخر هو المرآة الصادقة التي تكشف عورات الوعود الزائفة، والديمقراطية الحقيقية لا تبنى بالعاطفة أو “الحنين الموسمي”، بل بوعي شعبي مسؤول يقطع الطريق أمام “طيور الفينيق” قبل أن تصعد مجدداً فوق كراسي الشقاء وتحرس “الوزيعة”!

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News