بقلم : محمد مفتاح
أهلاً بكم في عالم القرن الحادي والعشرين، حيث لم يعد الجنرالات بحاجة إلى خطط عسكرية معقدة أو طائرات مسيرة؛ كل ما يحتاجونه الآن هو مدرب مخضرم، وخط دفاع صلب، و”رأس حربة” يجيد التسلل خلف خطوط العدو! لقد تحول كأس العالم رسمياً من “أفيون الشعوب” إلى “الترسانة العسكرية البديلة”، وأصبحت كرة القدم حرباً ناعمة، لكنها شرسة لدرجة أن “الكرت الأحمر” فيها قد يعني أزمة دبلوماسية تقطع لها العلاقات.
تأملوا معي المشهد السريالي الحالي في مونديال 2026: الولايات المتحدة، القوة العظمى، تمارس هواية “العناد الدبلوماسي” مع المنتخب الإيراني. السيناريو كالتالي: “أهلاً بكم في البطولة، سنعطيكم تأشيرات، لكن بشرط.. تلعبون المباراة، وتركضون فوراً إلى الحافلة، ومنها إلى المطار قبل أن يدق جرس منتصف الليل وتتحول عربتكم إلى يقطينة!”. تكتيك “العب واهرب” تحول من خطة هجومية داخل الملعب إلى شرط هجرة أمريكي خارج الملعب. كأن واشنطن تخشى أن يقوم لاعب الوسط الإيراني بتهريب أسلحة نووية في جواربه الرياضية، أو أن يخفي حارس المرمى أسراراً عسكرية تحت قفازاته!
أما عن الجماهير، فقد أصبح “الفحص الأمني” للحصول على تذكرة يشبه تماماً إجراءات الدخول إلى مفاعل نووي. لم يعد السؤال: “هل تشجع اللعب النظيف؟”، بل “ما هو رأيك في تخصيب اليورانيوم؟” و “هل تؤيد السياسة الخارجية للدولة المضيفة؟”. وإذا تجاوزت الفحص، ستجد نفسك في المدرجات تخوض حرباً بالوكالة، حيث الهتاف لمنتخبك ليس تشجيعاً رياضياً، بل هو “بيان سياسي” شديد اللهجة يستهدف إحراج الخصم أمام مليارات الشاشات.
والطريف في الأمر، هو موقف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ذلك الكيان الذي يعيش في “لالا لاند” ويصر على شعار “لا للسياسة في الرياضة”. “فيفا” يشبه تماماً ذلك الحكم الذي يرى اللاعبين يتبادلون اللكمات والشتائم السياسية، فيركض نحوهم شاهراً بطاقة صفراء ويقول: “أرجوكم، تلاكموا بروح رياضية ووفقاً لقيم اللعب النظيف”.
في النهاية، يبدو أن العالم وجد الحل الأمثل لإنهاء الحروب التقليدية المكلفة: بدلاً من إنفاق تريليونات الدولارات على الصواريخ العابرة للقارات، يمكننا ببساطة حل النزاعات الدولية عبر ركلات الترجيح. تخيلوا لو أن الحروب تُحسم بـ “تسلل” مشكوك في صحته، أو بفضل تقنية الـ “VAR” التي قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط لأن إصبع قدم المهاجم كان متقدماً بسنتيمتر واحد! مرحباً بكم في المونديال، حيث الكرة مدورة.. والسياسة أكثر تدويرًا.
حرب المونديال الناعمة: عندما تُستبدل الدبابات بـ “شورتات” قصيرة!






















