بقلم : محمد مفتاح
قديماً قالوا “القافلة تسير والكلاب تنبح”، ربما استفاق المغربي أخيراً ليدرك أن التميز والنجاح لهما ثمن، وأن ضجيج المشوشين ليس سوى صدى لعجزهم أمام واقع يتغير بسرعة كبيرة. لم يعد الأمر مجرد رد فعل عابر أو حماس لحظي، بل تحول إلى وعي جماعي ناضج يتجلى اليوم في شعارات ذكية وذات دلالة عميقة مثل ” هاشتاك صمكها”، والتي تعكس رغبة حقيقية في تحصين المكتسبات الوطنية من محاولات التبخيس وصناعة الأزمات الوهمية. هذا الأسلوب الجديد في التعامل مع الإشاعات يظهر أن المواطن المغربي فطن تماماً لخطورة الحروب النفسية والرقمية التي تحاول فرملة الاندفاعة القوية التي تشهدها البلاد، فقرر إغلاق أذنيه عن الضوضاء الجانبية وتركيز طاقته بالكامل نحو البناء والدعم الإيجابي.
إن هذه الصحوة الفكرية والرقمية لم تأتِ من فراغ، بل هي استرجاع واعي لهوية أمة كادت طيات الزمن العجاف والضغوطات المتلاحقة أن تُنسي بعض أبنائها عظمة إمبراطوريتهم الشريفة وجذورها الضاربة في التاريخ. لقد قبع المغرب لعقود طويلة تحت وطأة محاربة أطماع الطامعين الساعين بشتى الطرق لخلخلة نظامه المتفرد، واستهداف استقراره الاستثنائي في منطقة مضطربة، مما استنزف قسطاً من الجهد في صد الدسائس والتربصات المستمرة. يجب على المغربي اليوم أن يتصالح مع أمجاده، ويدرك أن استهدافه ليس وليد الصدفة، بل هو ضريبة تدفعها دولة دافعت عن كيانها لقرون وتستعد الآن لاستعادة ريادتها، محولةً عقود الدفاع الصامد إلى انطلاقة هجومية واثقة نحو المستقبل.
وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة، إلا أن هذه الصحوة الفكرية لا زالت في بدايتها الأولى، وتحتاج إلى تضافر الجهود لتعميمها وتحويلها إلى سلوك مجتمعي دائم وثقافة شعبية راسخة. إن حظر الحسابات الوهمية أو تبني شعار “صمكها” مؤقتاً ليس كافياً ما لم يتحول إلى استراتيجية جماعية واعية تدرك أبعاد المعركة الرقمية وتفشل مخططات صناعة الإحباط. إن تعميم هذا الوعي يفرض على كل مواطن، ومؤثر، وصانع محتوى مغربي، أن يكون جدار صد منيع يرفض نقل الإشاعة أو منحها حجماً أكبر من حجمها، لأن الانتقال الحقيقي للمملكة نحو المستقبل يتطلب جبهة داخلية صلبة ومحصنة فكرياً، تؤمن بأن التجاهل الذكي هو السلاح الأقوى لدفن محاولات التشويش في مهدها ومواصلة السير بثبات.
ويرتبط تعميم هذا الوعي بضرورة فهم آليات الفضاء الرقمي اليوم، حيث تحول “تمغربيت” وكل ما يتعلق بالمملكة إلى “ترند” عالمي يسيل له لعاب صناع المحتوى لشدة جاذبيته ومعدلات متابعته المرتفعة. إن إعادة صياغة المحتويات الرقمية، سواء تلك التي تبالغ في تمجيد المغرب أو تلك التي تستميت في محاربته وتبخيس منجزاته، تنطلق في الغالب من دافع واحد وبراغماتي: الركوب على الموجة وصناعة “البوز” لجمع المشاهدات وتحقيق الأرباح المادية على حساب قضايا المقاربة الوطنية. وأمام هذا التوظيف التجاري لاسم المغرب، يصبح من الواجب الحتمي على المغاربة التكاثف والتلاحم لفرز الغث من السمين، وعدم الانسياق وراء الإثارة الرقمية، ليكون الدعم الشعبي مبنياً على أسس عقلانية ومتزنة تخدم المصالح العليا للبلاد بعيداً عن ضوضاء الحسابات الباحثة عن التفاعل.
لذلك، لم يعد هناك مجال للالتفات إلى الخلف أو التردد؛ فشعار المرحلة هو “صمكها وارفع رأسك عالياً”، فأن تكون مغربياً اليوم يعني أنك تنتمي إلى أمة لا تنتظر الأحداث بل تصنعها بصمودها وإنجازاتها. إن تصدر المغرب للواجهة الإقليمية والدولية في السياسة، والاقتصاد، والرياضة، وتنظيمه لأكبر المحافل العالمية الكبرى يثبت أن صناعة الحدث باتت جينات مغربية خالصة تسير في عروق أبناء هذه الأرض. تذكر دائماً دربك الطويل وتاريخك المجيد، ولا تنساق وراء حوارات سفسطائية عقيمة تقحمك في صراعات أفقية ضيقة ليس من ورائها أي منفعة أو طائل، بل وجّه طاقتك ووقتك الثمين نحو تطوير ذاتك وبناء محيطك. إن هذه المكائد والمؤامرات الرقمية التي تحاك ضدك ما هي إلا دليل قاطع على حجم النجاح والتفوق الذي تحققه؛ فلا تكترث لضجيج العاجزين، واصل طريقك بكل ثقة وفخر، فالمستقبل يُكتب بأيدي المغاربة الذين أدركوا أخيراً أن أفضل رد على خصومهم هو الاستمرار في البناء، والتميز، والتحليق بعيداً في سماء المجد.
هاشتاغ ” #صمكها ” وارفع راسك.. عبقرية التجاهل في زمن الريادة المغربية






















