تارودانت الجنوبية.. من مطالب الساكنة إلى أوراش التنمية: أين يقف الترافع وأين تبدأ مسؤولية الإنجاز؟

kapressدقيقتان agoLast Update :
تارودانت الجنوبية.. من مطالب الساكنة إلى أوراش التنمية: أين يقف الترافع وأين تبدأ مسؤولية الإنجاز؟

في منطقة تجمع بين مركز حضري بحجم أولاد تايمة ومجال قروي واسع يعتمد جزء مهم من اقتصاده على الفلاحة، تفرض ملفات الماء والطرق والمسالك والبنيات الاقتصادية نفسها ضمن أبرز انتظارات الساكنة.

وخلال الأشهر الأخيرة، برزت مجموعة من المشاريع والأوراش المحلية، بالتزامن مع تحركات وترافع سياسي لحزب الاستقلال بإقليم تارودانت، خصوصاً من طرف عبد الصمد قيوح، الذي يوجد في موقع حكومي وحزبي بارز.

لكن القراءة الصحفية لهذه الدينامية تقتضي التمييز بين المشروع العمومي ومسؤولية إنجازه من جهة، وبين الدور السياسي في الترافع والمواكبة من جهة أخرى؛ فالمشاريع عادة ما تنجز عبر مؤسسات وشراكات متعددة، ولا يمكن اختزالها في فاعل سياسي واحد.

الماء.. أولوية تفرض نفسها على الجميع

يظل الماء الصالح للشرب أحد أكثر الملفات حساسية في تارودانت الجنوبية، خصوصاً بالمجالات القروية.

ومن الأمثلة المحلية التي يمكن الوقوف عندها، المشاريع المائية المبرمجة بجماعة المنيزلة، والتي تشمل مناطق ودواوير من بينها إغزر أوغانيم، تامدا، مركز المنيزلة وتيخيبت، وفق معطيات نشرتها وسائل إعلام محلية في غشت 2026.

كما شهدت جماعة سيدي أحمد أوعمر خلال مارس 2026 تدشين مشروع مائي بدوار أغشيين التحتاني، يتكون من بئر وصهريج مجهز بالطاقة الشمسية، بحضور عبد الصمد قيوح وعدد من الفاعلين المحليين.

هذه النماذج تعطي صورة عن طبيعة الإشكال المطروح: فالحاجة إلى الماء ليست شعاراً انتخابياً أو موضوعاً موسمياً، وإنما مطلب يومي يرتبط مباشرة بظروف عيش الأسر وباستقرار النشاط الفلاحي.

الكدية البيضاء.. 11 كيلومتراً من المسالك

في الجانب المرتبط بفك العزلة، تشير المعطيات المنشورة في شتنبر الجاري إلى انطلاق أشغال تعبيد وتقوية حوالي 11 كيلومتراً من المسالك القروية بجماعة الكدية البيضاء، لفائدة ستة دواوير.

وقد جاء هذا المشروع في سياق الأوراش المرتبطة بتحسين الربط الطرقي وتقريب الخدمات الأساسية من السكان.

وتكتسي مثل هذه المشاريع أهمية خاصة في المناطق القروية، لأن الطريق لا تعني فقط سهولة التنقل، بل ترتبط أيضاً بولوج التلاميذ إلى المؤسسات التعليمية، ووصول المرضى إلى المراكز الصحية، وتسويق المنتجات الفلاحية، وربط الدواوير بالمراكز الحضرية.

أولاد تايمة.. ملفات حضرية تتجاوز الماء

أما أولاد تايمة، باعتبارها أحد أهم المراكز الحضرية والاقتصادية في تارودانت الجنوبية، فتطرح أجندة مختلفة نسبياً، تشمل النقل والبنيات التحتية والاستثمار والتشغيل، إلى جانب أزمة الموارد المائية.

وفي لقاء تواصلي عقد يوم 15 شتنبر 2026، طُرحت ملفات من بينها المحطة الطرقية، توسيع الحي الصناعي، تقوية البنية التحتية ومواجهة تحديات ندرة المياه، وفق ما نشرته مصادر إعلامية محلية.

وهذه الملفات، في حال تنزيلها، يمكن أن يكون لها أثر على المدينة ومحيطها الاقتصادي، خصوصاً أن الحي الصناعي والنقل يرتبطان بشكل مباشر بحركة الاستثمار والسلع وفرص الشغل.

أين يظهر دور عبد الصمد قيوح؟

في هذه الدينامية، يطرح حزب الاستقلال دور عبد الصمد قيوح باعتباره أحد الفاعلين الذين يتولون الترافع عن عدد من الملفات المحلية ومواكبتها.

وقد تناول قيوح، خلال دورة المجلس الإقليمي للحزب في يونيو 2026، عدداً من القضايا التنموية بالإقليم، وفي مقدمتها الموارد المائية.

كما ظهر اسمه في عدد من اللقاءات الميدانية الأخيرة مع سكان جماعات مثل أهل الرمل والكدية البيضاء، حيث حضرت ملفات الماء والطرق والمسالك وفك العزلة ضمن النقاشات المحلية.

غير أن التغطية المهنية تقتضي هنا وضع الأمور في سياقها: الترافع السياسي يمكن أن يساعد في الدفع بالملفات ومواكبتها، لكنه لا يعوض المؤسسات صاحبة الاختصاص، ولا يجعل النائب أو الوزير منفرداً صاحب القرار في إنجاز المشروع.

من صاحب المشروع؟ ومن يتولى التنفيذ؟

هذه النقطة مهمة حتى لا تختلط الأدوار.

فإنجاز مشروع للماء أو طريق قروية أو حي صناعي يمر عادة عبر مراحل تشمل البرمجة والدراسة والتمويل والصفقات والتنفيذ والتتبع، وتتداخل فيها الجماعات والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وشركاء آخرون بحسب طبيعة المشروع.

لذلك، فإن نسبة أي مشروع بشكل كامل إلى حزب أو شخصية سياسية تحتاج إلى وثائق رسمية تحدد صاحب المشروع، مصدر التمويل، الشركاء، وتاريخ البرمجة والتنفيذ.

وفي المقابل، يمكن توثيق الدور السياسي في الترافع، طرح الملف، التواصل مع الجهات المختصة، ومواكبة مراحل إخراجه متى توفرت المعطيات التي تثبت ذلك.

الترافع أمام اختبار الحصيلة

المرحلة المقبلة ستجعل النقاش أكثر ارتباطاً بالنتائج.

فالمواطن في الدوار يريد أن يعرف متى سيصل الماء بشكل منتظم، والساكنة تريد طريقاً سالكة، والشاب يبحث عن فرصة عمل، والفاعل الاقتصادي في أولاد تايمة ينتظر بنية تحتية تساعده على الاستثمار.

ومن هنا، فإن تقييم البرامج التنموية في تارودانت الجنوبية لا ينبغي أن يقوم فقط على الخطاب السياسي، وإنما على مؤشرات قابلة للقياس: كم مشروعاً تمت برمجته؟ كم مشروعاً انطلقت أشغاله؟ كم مشروعاً اكتمل؟ ومن استفاد منه؟ وما هي كلفته ومصادر تمويله؟

هذه المعايير وحدها كفيلة بإعطاء صورة أكثر دقة عن حصيلة أي فاعل سياسي أو منتخب، بعيداً عن المبالغة أو التقليل من حجم العمل المنجز.

التنمية مسؤولية جماعية

ما يجري اليوم في تارودانت الجنوبية يعكس، في جانب منه، محاولة لتحويل عدد من المطالب القديمة إلى أوراش ومشاريع.

لكن نجاح هذه الأوراش لا يرتبط بشخص واحد أو حزب واحد، بل يحتاج إلى تعاون المؤسسات المنتخبة، والإدارة الترابية، والقطاعات الحكومية، والمجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين، والساكنة نفسها.

أما دور عبد الصمد قيوح وحزب الاستقلال، فيمكن قراءته ضمن هذا المشهد من زاوية الترافع السياسي ومواكبة الملفات، مع بقاء الحكم النهائي مرتبطاً بما ستسفر عنه المشاريع من نتائج ملموسة على الأرض.

وبين الماء في الدواوير، و11 كيلومتراً من المسالك في الكدية البيضاء، وملفات المحطة الطرقية والحي الصناعي والبنية التحتية في أولاد تايمة، تبدو أجندة تارودانت الجنوبية واضحة: الانتقال من مرحلة تشخيص المشاكل إلى مرحلة تنفيذ الحلول، ثم تقديم الحصيلة للرأي العام بوضوح وشفافية.

وهنا تحديداً تكمن قيمة العمل التنموي: ليس في عدد الوعود، وإنما في عدد المشاريع التي تصل فعلاً إلى المواطن.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News