8 هكتارات بحديقة أليكسو بسيدي عثمان.. عودة الحياة إلى ذاكرة خضراء في قلب الدار البيضاء

kapress6 سبتمبر 2025Last Update :
8 هكتارات بحديقة أليكسو بسيدي عثمان.. عودة الحياة إلى ذاكرة خضراء في قلب الدار البيضاء

الدار البيضاء – في قلب سيدي عثمان بعمالة مولاي رشيد، أحد أعرق أحياء العاصمة الاقتصادية وأكثرها رمزية في تاريخها الاجتماعي، استعادت حديقة أليكسو أنفاسها من جديد، بعد عملية تأهيل شاملة أعادت إليها بريقها وجعلتها فضاءً مفتوحا للساكنة.

منذ إحداثها سنة 1984، شكلت الحديقة متنفسا بيئيا وثقافيا لأجيال متعاقبة، غير أن سنوات الإهمال المتراكمة حجبت دورها وجعلتها خارج دائرة الاستعمال العمومي. وقد تعاقب على الإشراف عليها ثلاثة رؤساء جماعات قبل أن تتحول البنية الترابية إلى نظام المقاطعات، لتظل حديقة أليكسو شاهدة على تحولات عميقة عرفها حي سيدي عثمان.

فضاء بيئي وثقافي يسترجع مكانته بعد عقود من الغياب

تمتد حديقة أليكسو على مساحة تناهز ثمانية هكتارات، وتحتضن فضاءات متنوعة تجمع بين المتعة والفائدة: مسارات للمشي والرياضة، ملاعب لكرة السلة والبادل، فضاء للكرة الحديدية، فضاء للشطرنج والمطالعة، مسرح مفتوح، فضلاً عن فضاءات خاصة بالأطفال. وهو تنوع يعكس رغبة واضحة في جعل الحديقة مرفقاً متعدد الوظائف، يلبي حاجات مختلف الفئات العمرية.

لكن القيمة المضافة الحقيقية تكمن في بعدها البيئي. فالمساحات الخضراء تسقى بمياه معالجة قادمة من محطة مديونة، وهو خيار مستدام يعزز المحافظة على الموارد المائية. كما أن اختيار الأشجار والنباتات جرى وفق مقاربة تعتمد على الجمالية والقدرة على التكيف مع المناخ المحلي، بما يساهم في تثبيت التربة والحد من التعرية ومواجهة آثار التغيرات المناخية.

رئة خضراء للدار البيضاء

تساهم حديقة أليكسو اليوم في تحسين جودة الهواء، والرفع من التنوع البيولوجي، وتوفير الظل والانتعاش الطبيعي للزوار. وهي وظائف تجعلها بمثابة “رئة خضراء” لسيدي عثمان، بل وللدار البيضاء ككل، في ظل الضغط العمراني الكبير الذي يميز المدينة.

ولعل الأهمية الاستراتيجية لهذه الفضاءات الخضراء تكمن في كونها لم تعد مجرد ترف حضري، بل أصبحت حقا أساسيا من حقوق الساكنة في العيش الكريم داخل مدينة مستدامة ومتوازنة.

مقاطعة سيدي عثمان.. مسؤولية الحاضر ورهان المستقبل

ورغم أن الجماعة الترابية تبقى صاحبة المسؤولية المباشرة في تدبير هذه الفضاءات، فإن استدامة مشروع حديقة أليكسو رهينة أيضا بانخراط مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومجتمع مدني وساكنة. وهو ما يستدعي التفكير في مقترحات عملية، مثل إحداث آلية للتتبع والصيانة الدورية، إشراك الجمعيات البيئية في التسيير، وتنظيم أنشطة ثقافية وفنية قارة تجعل الحديقة فضاء حيا ومتجددا.

بهذا المعنى، تصبح حديقة أليكسو أكثر من مجرد حديقة عمومية: إنها مرآة لطموح مدينة تبحث عن التوازن بين عمرانها المتسارع وحاجيات ساكنتها في بيئة صحية وفضاءات إنسانية تحفظ الذاكرة وتفتح الأفق.

المصطفى العياش
سكرتير تحرير جريدة كابريس
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News