يشكل تجديد الثقة في عبد الصمد قيوح لتولي وزارة النقل واللوجستيك للمرة الثانية على التوالي حدثاً سياسياً بامتياز، يتجاوز البعد التقني لتدبير قطاع حيوي، ليعكس رسائل عميقة في المشهد الحزبي والحكومي.
إعادة تعيين قيوح على رأس الوزارة تؤكد أن المؤسسة الملكية تراهن على الاستمرارية في قيادة قطاع استراتيجي، وتمنح إشارة واضحة إلى أن الكفاءة والخبرة المكتسبة خلال التجربة السابقة تشكلان أساساً لمواجهة التحديات المقبلة.
هذه الثقة تعزز صورة الوزير كفاعل سياسي قادر على الجمع بين المسؤولية الحكومية والوزن الحزبي.
تولي عبد الصمد قيوح حقيبة النقل واللوجستيك يعكس أيضاً تعزيز موقع حزب الاستقلال داخل الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري. فالحزب، عبر هذا التعيين، يثبت حضوره في القطاعات الاستراتيجية، ويؤكد أنه شريك أساسي في تنزيل السياسات العمومية الكبرى، بما فيها مشاريع البنية التحتية واللوجستيك المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والرهانات الدولية.
رهانات مونديال 2030
من الناحية السياسية، يشكل تنظيم المغرب لمونديال 2030 اختباراً حقيقياً للحكومة وللوزير قيوح على وجه الخصوص. فنجاح هذه التظاهرة العالمية يتطلب تعبئة سياسية ومؤسساتية واسعة، حيث يصبح قطاع النقل واللوجستيك واجهة لقياس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الدولية، وهو ما يضع الوزير أمام مسؤولية مضاعفة في التنسيق بين مختلف الفاعلين.
تجديد الثقة في قيوح يفتح الباب أمام تعزيز مكانته داخل حزب الاستقلال، ويمنحه رصيداً سياسياً إضافياً يمكن أن ينعكس على حضوره في المشهد الجهوي والوطني. كما أن هذا التعيين يساهم في إعادة رسم التوازنات داخل الحكومة، ويؤكد أن الحزب يملك أوراقاً قوية في الملفات الاستراتيجية.
فبين الثقة الملكية والرهانات الدولية، يقف عبد الصمد قيوح في موقع سياسي مركزي، حيث لا يقتصر دوره على تدبير قطاع النقل واللوجستيك، بل يتجاوز ذلك إلى تكريس حضور حزب الاستقلال كفاعل رئيسي في الحكومة، وإبراز قدرة المغرب على مواجهة تحديات المستقبل، خاصة مع اقتراب موعد مونديال 2030.























